أسهل طريقة للحفظ

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٦ ، ٢١ مايو ٢٠١٨
أسهل طريقة للحفظ

 

قد لا يكون هناك أسهل طريقة للحفظ بشكل مطلق، لكن ما يعتمد هو طرق أيسر وأسرع وأكثر جدوى للحفظ، حيث إنّه من الطبيعي أن يحتاج الذي يحفظ أي شيء من قطعة صغيرة أو أبيات قليلة من الشّعر إلى قطع كبيرة أو معلقات أو دروس مدرسية طويلة إلى بذل جهد، لكن على هذا الجهد الكبير أن يكون في الاتجاه الصحيح، فكم منّا صرف يومًا كاملًا في حفظ درس معين ولم يلبث أن أتى عليه اليوم التالي حتى كان قد نسي ما حفظ تمامًا، وكم مرّت علينا حالات من الإحباط حين اكتشفنا أنّا نسينا ما كنّا نعتقد حفظه.

ترجع مشكلة نسيان الحفظ في الأغلب إلى عدة أمور منها: التّركيز على التكرار فقط دون الربط الذهني بين ما نحفظه أو حتى دون محاولة فهمه، فعند محاولة الاستذكار لا نستطيع تذكر أي رابط يمكن أن يسهل علينا استرجاع المحفوظات، ومن الأسباب الأخرى هو أن تكرار الحفظ مرةً واحدةً يؤدي إلى حفظ المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى وهي ذاكرة متطايرة، في حين أن إعادة التكرار للمحفوظات بين كل فترة وأخرى يجعل المعلومات تنتقل من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، بحيث يمكن استرجاع أي شيء حفظناه بمجرد رؤية كلمة أو صورة أو أي فكرة ربطناها بما حفظنا أو بمجرد قراءته لمرة واحدة فقط.

طريقة الحفظ:

من الأمور الواجب مراعاتها قبل الحفظ هو الإعداد الجيد للحفظ، حيث نبحث عن مكان هادئ بعيد عن الضوضاء أو الملهيات، ومما يساعد على التركيز في الحفظ محاولة إغلاق الأجهزة الإلكترونية كالحاسوب المحمول والهاتف، وتسجيل الخروج من مواقع التَّواصل الاجتماعي، أو إبعاد الهاتف إلى خارج الغرفة لمدّة ساعتين مثلًا، وهناك العديد من التطبيقات المتوفرة لأجهزة الأندرويد والآبل تسجّل الخروج من مواقع التواصل الاجتماعي وتمنع تلقي الإشعارات لفترة أنت من تحددها حسب مدة الحفظ اللازمة، ومنها تطبيق AppBlock، ولا تنسى كأسًا من الماء البارد أو كوبًا من الشاي.

وأيًا ما ترغب في حفظه سواءً أكان درسًا طويلًا، أو سورةً من القرآن، أو أبياتًا من الشعر، أو نقاطًا كثيرةً لمقرر محدد، أو أي محفوظات أخرى فإنّه ينبغي عليك أولًا أن تقرأ المادة أو القطعة كاملةً قراءةً سريعةً، ثم تعيد قراءتها قراءةً بطيئةً ومتأنيةً وذلك بهدف فهمِها، ثم اقرأ بعدها أيَّ ملاحظات سجلتها سواءً من المعلم أو معلومات مهمةً أنت أضفتها، وذلك لإدراجها ضمن عملية الحفظ، ثم قسّم المادة إلى موضوعات مترابطة أو إلى عناوين، وهناك من يفضّل كتابة تلخيص للمادة قبل حفظها، ومن الجيد أيضًا إذا كنت من الأشخاص الذين يعتمدون على السَّمع في الحفظ أن تسجّل المادة بصوتك ثم تكرّر سماعها، وإذا كنت تحفظ القرآن أو الحديث فيتوافر عدد كبير جدًّا من القراءات على شبكة الإنترنت، أمّا إذا كان ما نحفظه هي نقاط كثيرة فالأفضل محاولة الرّبط بينهما، حيث نأخذ مثلًا كلمةً من كل نقطة ونشكّل جملةً من هذه الكلمات ونحفظها، بحيث تساعدنا كل كلمة في الجملة على تذكر النقطة التي أُخذت منها، ومن الطرق المتبعة لتسهيل تذكر المحفوظات أن تُربط كل قطعة مثلًا بكلمة مميزة عندك، أو رائحة عطر معين، أو حدث حصل معك، أو ذكرى محفورة في ذاكرتك.

وننتقل الآن إلى عملية الحفظ نفسها فبعد أن قسّمنا المادة لموضوعات وعناوين نبدأ في أول موضوع مثلًا، نقرؤه جيدًا ثم نبدأ بتقسيمه إلى وحدات أصغر، ونعيد قراءته بتأنٍّ، وكما قلنا سابقا في عملية الربط نخرج الروابط الموجودة فيه، ومما يجعل الحفظ قويّا هو أن تكرر الفقرة أو الجملة أو النقطة سبع مرات حاضرًا ثمّ سبع مّرات غيبا، وننتقل للنقطة التالية ونكررها سبع مرات حاضرًا ثم سبع مرات غيبًا، لكن لا ننتقل إلى الثالثة إلّا حين تكرار النّقطتين السابقتين غيبًا، وكلّما حفظنا شيئًا جديدًا بالطريقة نفسها نكرّر الحفظ السابق، وعند انتهاء الموضوع الأول والتّأكد من حفظه ننتقل إلى الموضوع التّالي وننفذ الخطوات نفسها لكن دون تكرار الموضوع السابق توفيرًا للوقت، وإذا أنهينا فقرتين مثلًا نرددهما معًا للربط بينهما.

ومما يفيد في عملية الحفظ محاولة عرض محفوظاتك على صديق لك تتعاهد معه أو على والدتك أو غيره من إخوتك أو أصدقائك، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا فبالإمكان تسجيل الحفظ على الهاتف المحمول ثم بعد الانتهاء منه التأكد عن طريق سماعه ومقارنته بما في الكتاب.

يشير التربيون والمعلمون وغيرهم إلى أنّ أفضل وقت للحفظ هو إما قبل النوم أو بعده؛ أي فجرًا، وذلك أصفى للذهن وأبعد عن التشتت والإزعاج، أما قبل النوم فذلك يؤدي إلى ترسب المعلومات في ذاكرتك طويلة الأمد.

لكن الحفظ لمرة واحدة دون تكراره بين فترة وأخرى يؤدي إلى تطاير المحفوظات ونسيانها، لذلك يفضل تخصيص يوم في نهاية كل أسبوع لمراجعة جميع ما حفظته هكذا حتى تنتقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأمد..