تماضر بنت عمرو: لماذا لقبت بالخنساء؟

تماضر بنت عمرو: لماذا لقبت بالخنساء؟

لم أطلق على الخنساء هذا اللقب؟

اشتقّ العرب قديمًا أسماءً لبناتهم من الحيوانات التي تمتلك بعض الصفات المستحبة، وأكثر هذه الحيوانات ورودًا على لسان العرب الظباء والبقر الوحشي، يأخذون منها جمال العيون والخدود والرموش والأجفان والأنف ونحو ذلك، ومن هنا جاء اسم الخنساء الذي أُخذ من البقرة الوحشيّة، وهي صفة في أنف البقرة الوحشية مُستحبّة في النساء؛ ولذلك فقد سميت الخنساء بهذا الاسم لاكتسابها صفة جميلة.[١]


تعرفي على معنى الخنساء في اللغة

إنّ اسم الخنساء في اللغة مأخوذ من الجذر العربي "خنس"، ومعنى الخنس هو رجوع أرنبة الأنف إلى الخلف مع ارتفاعها عن الشفاه، ويكون الأنف عندها ليس طويلًا ولا قصيرًا وإنّما معتدل الطول، وإذا وجدت هذه الصفة في الرجل فإنّه يُقال له "أخنس" وأمّا إن وجدت هذه الصفة في الفتاة فإنّه يُقال لها "خنساء"، وهذه الصفة في الأنف هي الصفة الغالبة على أنوف الظباء والأبقار الوحشية.[٢]


هل تعرفين اسم الخنساء الحقيقي؟

الخنساء هو لقب لشاعرة مُخضرمة، ومعنى كلمة مخضرمة أنّها أدركت عصرين مختلفين، والخنساء قد أدركت الجاهلية والإسلام وأسلمت وصارت من الصحابيات الجليلات الشريفات، واسمها الحقيقي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلميّة، وهي من بني سليم، اشتُهرت برثائها لشقيقيها معاوية وصخر، ولكن رثاء صخر كان أشهر، وقد كان واحدًا من فرسان العرب في الجاهلية، غزا بني أسد وقتله رجل منهم اسمه أبو ثور الأسدي، فبكته الخنساء وقالت في رثائه قصائد كثيرة منها قولها:[٣]

أعينيّ جُودا ولا تجمُدا

أَلَا تَبكِيان لصخرِ النّدى؟

ألَا تبكيان الجَريءَ الجميلَ

ألا تَبكِيان الفَتى السيّدا

طويلَ العمادِ عظيمَ الرمادِ

سادَ عشيرَتَهُ أمرَدا


استُشهد أبناء الخنساء الأربعة في معركة القادسية بين المسلمين والفُرس على أعتاب بلاد فارس، وذكروا أنّها جمعتهم قبل المعركة في الليل وذكّرتهم بما أعدّ الله تعالى للمتّقين الذين يجاهدون في سبيله، وحثّتهم على قتال المشركين وألّا يجبنوا ويضعفوا ويهربوا من لقائهم، فلمّا كان الصباح وصارت معركة القادسية استُشهدوا واحدًا تلو الآخر، ولمّا بلغها خبر استشهادهم قالت جملتها المشهورة: "الحمد للَّه الَّذِي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم فِي مستقر رحمته"، وكان ذلك في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فصار يعطيها ما يشبه الرواتب عن كل ولد من أولادها الذين استشهدوا 200 درهم، وبقي كذلك حتى وفاته -رضي الله عنه-.[٣]


ما هي كنية الخنساء؟

الكنية في اللغة العربية هي مناداة الرجل أو المرأة بأبي فلان أو أم فلان، فكانت كنية الخنساء هي "أم عمرو"، وهذا المشهور عنها والذي ورد في شعر أخيها صخر إذ يقول:[٤]

أرى أمّ عمرو لا تملّ عيادتي

وملّت سليمى مضجعي ومكاني

ويعني أنّ زوجته سليمى قد ملّته وهو مريض ولم تعد تعوده بينما شقيقته الخنساء لم تمل وذلك لحبها له.[٤]



المراجع

  1. ابن القيم، التبيان في أيمان القرآن، صفحة 187. بتصرّف.
  2. ابن منظور، لسان العرب، صفحة 72. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، صفحة 1827. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الحُصري القيرواني، زهر الآداب وثمر الألباب، صفحة 998. بتصرّف.
35 مشاهدة