أم سليم بنت ملحان: تعرفي كيف صبرت في حياتها!

أم سليم بنت ملحان: تعرفي كيف صبرت في حياتها!


صبر أم سليم على فقد ولدها

اشتكى ابن الصحابية أم سليم -رضي الله عنها- من المرض، وكان هذا الولد محبّبًا إلى نفس أبيه، ولمّا كان زوج أم سليم أبو طلحة خارج البيت مات الصبي، فصنعت أم سليم ما يجب صنعه مع الميّت من تغسيل وتكفينٍ وتحنيط، ووضعت الصبي في مكانٍ ما في البيت بحيث يظنّ أبوه عندما يعود أنّه نائم، فلمّا عاد سألها عن حال الولد، فأخبرته بأنّ نفسه قد هدأت، ورجت الله تعالى أن يكون قد استراح، فظنّ أبو طلحة أنّ ولده قد شُفي من المرض وبات في عافية، وهيّأت أم سليم نفسها وتزيّنت وتطيّبت وأعدّت الطعام لزوجها الذي كان صائمًا، وكان بينهما ما يكون بين الرجل وزوجته، ولمّا أراد أن يخرج لصلاة الفجر أخبرته بموت الصبي.[١]



وقالت له: "يا أبا طلحة أرأيت لو أنّ قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، ليس لهم ذلك، إنّ العاريّة مؤدّاة إلى أهلها. قالت: فاحتسب ابنك، إنّ الله أعارنًا فلانًا ثمّ أخذه منّا"، فاسترجع أبو طلحة وذهب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأخبره بما حصل وما كان من زوجته، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُما في لَيْلَتِكُما)،[٢] وقال رجل من الأنصار أنّه قد رأى لأبي طلحة وأم سليم تسعة أولاد كلّهم قد حفظ القرآن الكريم، وهذا جزاء الله تعالى لأم سليم وزوجها على صبرها وصبره، وعلى حسن تصرّفها ورضاها بقضاء الله وتسليمها بقدره مهما كان شديدًا على نفسها، ففقد الأبناء من أكثر ما يؤلم الأمهات.



صبر أم سليم بنت ملحان على عدم إسلام زوجها

من المواقف التي ظهر فيها صبر أم سليم -رضي الله عنها- ما كان منها مع زوجها الأول مالك بن النضر، حيث كانت متزوجةً به قبل الإسلام، فلمّا هاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة كانت أم سليم من السابقات للدخول في الإسلام على الرغم من بقاء زوجها على الكفر، وهذا يدلّ على رجاحة عقل أم سليم وقبولها للحق حتّى وإن تكلّفت المتاعب والعَناء بسبب ذلك، وقد عرضت أم سليم الإسلام على زوجها ولكنّه أبى أن يُسلم، وسافر إلى الشام ومات هناك.[٣]



صبر أم سليم بنت ملحان على ترك الزواج من غير المسلم

عاشت أم سليم بعد وفاة زوجها مالك بن النضر مع ابنها أنس بن مالك -رضي الله عنه-، فربّته أحسن تربية، وكانت له خير ولي، وقد تقدّم لخطبتها أبو طلحة، وكان آنذاك مشركًا، فأخبرته بأنّها لا تُعارض الزواج منه بل ترغب به ولكن بعد أن يدخل الإسلام، فيكون إسلامه مهرًا لها، فهي لا تريد الذهب ولا الفضة، فلبث أبو طلحة مدةً ثمّ جاءها يخبرها برغبته بدخول الإسلام، وذهب مع ابنها أنس بن مالك -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأعلن إسلامه، فكان صبر أم سليم وعدم قبولها الزواج من أبي طلحة إلّا بعد إسلامه سببًا في دخوله الإسلام وفي عداد الصحابة الكرام -رضي الله عنه وعنها-.[٤]



التعريف بأم سليم بنت ملحان

هى أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، وقد اختُلف في اسمها فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، ويُقال: الميصاء أو الرميصاء،[٥] وهي أم أنس بن مالك خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد كانت هي وأختها خالتين لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من الرضاع.[٦]





المراجع

  1. أمين عمر الخراط، أم سليم بنت ملحان، صفحة 62-65. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1301، حديث صحيح.
  3. "أم سليم بنت ملحان"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 28/6/2021. بتصرّف.
  4. أمينة عمر الخرّاط، أم سليم بنت ملحان داعية وهبت حياتها للدعوة، صفحة 30-31. بتصرّف.
  5. ناصر بن علي عائض حسن الشيخ، كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي، صفحة 787. بتصرّف.
  6. وزارة الأوقاف المصرية، كتاب موسوعة الأعلام، صفحة 291. بتصرّف.
44 مشاهدة