ما هي واجبات زوجك المادية تجاهك؟

ما هي واجبات زوجك المادية تجاهك؟

ما هي واجبات زوجك المادية تجاهك؟ 

إنّ للزوجة العديد من الحقوق الواجبة لها من زوجها، ومن ضمن هذه الحقوق: الحقوق المادية، وهذه الحقوق تترتّب على الزوج بموجب عقد النكاح الصحيح بينهما،[١] وفيما يأتي بيان هذه الحقوق مع توضيحها بشكلٍ مفصلٍ في النقاط الآتية:

حق الزوجة بالمهر

المهر أو الصداق هو أول الحقوق المادية للزوجة بموجب عقد الزواج، وتعريفه هو: ما يجب على الرجل أن يدفعه إلى المرأة بموجب عقد النكاح، وللمهر ثمانية أسماء مختلفة تُستخدم حسب اختلاف الثقافة، وهي مجموعة في قول الشاعر:[١]

صَدَاقٌ وَمَهْرُ نِحْلَةٍ وَفَرِيضَةٌ

حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرُ عَلَائِقِ

والمهر ليس ركناً من أركان عقد النكاح الصحيح، ولا يعد أيضا شرطا من شروط عقد النكاح الصحيح، لكن المهر يعد أثراً من آثار العقد الصحيح، ويجب بمجرد كتابة العقد، حتى لو أنّ المهر لم يسمّ بالعقد فهو حقٌّ للزوجة.[١]

علماً أنه في هذه الحالة يكون مقداره كمقدار ما تحصل عليه مثيلات المرأة ممّن تزوّجن في ديارها أو قطرها، لكن التسمية بالعقد تعدّ سنّة من سنن الحبيب المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك لأن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك في نكاحه كلّه، وكذلك في نكاح بناته جميعهن أيضا.[١]

حق الزوجة بالمسكن 

إنّ المسكن واجبٌ من واجبات الزوج تِجاه زوجته، فعلى الزوج أن يوفّر للزوجة مسكناً مناسباً لها، لأنّ ذلك يعد حقاً من حقوقها الشرعية التي أوجبها الشرع على الزوج، وقد ثبت ذلك في قول الله -تعالى- في كتابه الكريم: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ).[٢][٣] وقد تحدث كثير من الفقهاء عن مواصفات السكن الشرعي المناسب، ونذكر منها ما يأتي:[٤]

  •  أن يكون السكن خاص للزوجين فقط

من حق الزوجة أن تطلب سكنًا خاصًا، بحيث لا يشاركها في هذا السكن أحد، إلا أن يكون ذلك في رضاها، فإن لم ترضَ فقد وجب على الزوج أن يوفّر لها مسكناً خاصاً، والعلّة في ذلك هو احتمال وجود الضرر إذا سكنت الزوجة مع غيرها كالحماة أو الضرّة أو الأخت.

  • أن يكون سكنًا مناسبًا للزوجة

والمناسب يختلف من فردٍ لآخر، ومن بيئةٍ إلى أخرى، ويقدّر بحسب ما تعيش فيه نظائر المرأة من البيوت.

حق الزوجة بالمأكل والمشرب

إن للزوجة حقٌّ على زوجها في توفير جميع حاجات المأكل والمشرب، وقد ثبت ذلك في قوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)،[٥][٤] ونفقة الطعام تكون فيما جرت العادة على كونه أساس الحياة، فذلك يختلف من بلدٍ لبلدٍ؛ كالخبز والسمن، أو الزيت والتمر، أو الأرز واللبن واللحم، وغير ذلك.[٦]

حق الزوجة بالكسوة

جاء القرآن الكريم والسنة النبوية بنصوصٍ صريحةٍ تؤكّد وجوب الكِسْوة للزوجة على زوجها،[٦] وقد تعدّدت آراء الفقهاء في كمية هذه الكسوة ونوعها، ونبيّن أقوالهم فيما يأتي:[٧]

  • كسوة للشتاء وكسوة للصيف

وهذا هو قول الشافعية، وزادوا فقالوا: إنْ كان البردُ شديداً وجب عليه أن يشتري لها جبة فوق الملابس لكي تتدفّأ، ولحاف، وسراويل، وقميص، وخمار.

  • كسوة لكل عمل

أوجب بعض الفقهاء للزوجة كسوةً للنوم في الليل، وأخرى للمنزل، وأخرى للخروج، ويُشترط بكسوة الخروج أن تكون ضمن المواصفات الشرعية، بحيث لا تصف ولا تشف ولا تكون زينةً بحدّ ذاتها.

  • رأي مستفيض

هناك رأي ثالث قد تَوَسَّعَ في ذكر الكسوة حتى شملت وجوب توفير أثواب الصلاة من الزوج لزوجته.

حق الزوجة بأدوات النظافة والزينة والطيب

يجب للزوجة على زوجها أن يوفّر لها أدوات النّظافة والزّينة والطّيب التي لا يمكن الاستغناء عنها؛ وقد ذكر هذه الأدوات ابن قدامة، وبَيَّن أنّها تشمل ما يأتي:[٦]

  • المشط

وهو ما تقوم به المرأة بتهذيب شعرها وتسريحه.

  • الدهن لرأسها

كالسدر وغيره من المنظفات التي تعمل على تنظيف الرأس عند غسله والاستحمام؛ لأن هذا مما لا يمكن الاستغناء عنه في تنظيف الجسم، فكان بذلك واجباً.

  • الطيب

وهو ما كان من الطِّيب لدفع ضرر وقطع أذى؛ كان يكون دواء للتعرق الكثير أو مزيل للرائحة، فذلك من الواجب أن يحضره، أما ما كان للاستمتاع فلا يجب. [٧]

حق الزوجة بأدوات المنزل واحتياجاته

أدوات المنزل واحتياجاته مما يجب على الزوج توفيره لزوجته، ويقصد بهذه الأدوات ما يأتي:[٨]

  • حاجات وأدوات تستخدم للأكل؛ والحاجات مثل: الطعام كالأرز، والخبر، والطحين، والزيت، وغيره، أما الأدوات فمثل الأواني، والصحون، وغير ذلك.
  • أدوات طهي الطعام وطبخه.
  • أدوات الشرب وغيره مما لا تقوم الحياة إلا به.

حق الزوجة بالعلاج والتداوي

المداواة لم تكن قديماً حاجة أساسية، لأنه الناس في الغالب لم يكن لديهم حاجة للعلاج في العادة، فقد كانت حياتهم صحية، وكان اجتهاد الفقهاء مبنياً على عرف قائم عندهم، فكان جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة قد ذهبوا إلى أن الزوج لا يجب عليه نفقة العلاج والدواء لزوجته، ومنهم من علّل بأنه ليس من الحاجات الضرورية المعتادة.[٣]

أما الآن فإن الحاجة للعلاج كالحاجة للطعام، بل ربما أشدّ، لذلك فإنه من الواجب على الزوج أن ينفق على زوجته لعلاجها، وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بوجوب نفقة العلاج على الزوج؛ لأن ذلك داخل في المعاشرة بالمعروف، ولأن الحاجة إلى الدواء قد لا تقلّ عن الحاجة للطعام والشراب.[٣]

ومداواة الزوجة يدخل في حسن العشرة، فلا يليق بالزّوج أن يستمتع في زوجته وهي في صحّتها وعافيتها، ثم إذا مرضت يتركها طريحة الفراش وينأى بوجهه عنها، بحجّة عدم وجوب نفقته عليها في حال مرضها، فهل يعقل أن يردّها لأهلها كي يعالجوها؟ فإن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف التي أخبرنا عنها الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم، حيث قال لنا: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).[٩][٣]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث محمد عبد اللطيف قنديل، فقه النكاح والفرائض، صفحة 190. بتصرّف.
  2. سورة الطلاق، آية:6
  3. ^ أ ب ت ث محمد صالح المنجد (28/1/2008)، "هل يجب على الزوج علاج زوجته؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 13/3/2022. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، صفحة 525. بتصرّف.
  5. سورة البقرة، آية:233
  6. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 43. بتصرّف.
  7. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، صفحة 526. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 63. بتصرّف.
  9. سورة النساء، آية:19
21 مشاهدة