أهمية المبادرة في الحياة والمجتمع

فعل الخير والمبادرة

إن الدين الإسلامي هو دين الخير بالدرجة الأولى، فقد جاء برسالة الخير وفعل الخير، والدعوة بالخير لعبادة الله تعالى، وأكثر ما يدعو له الإسلام بعد الشهادتين والالتزام بالعبادة هو الإحسان وفعل الخير قدر المستطاع مع جعل الهدف هو وجه الله تعالى، وصور الخير كثيرة ومتعددة في المجتمع ولا يمكن حصرها في فعل معين، يكفي فيه أن ينوي المسلم ويبادر، والمبادرة هي المسارعة وعدم التباطؤ في التوجه للأفعال المفيدة والنافعة للمجتمع والأفراد بالشكل التطوعي ابتغاء المساعدة والتفع والتغيير للأفضل، وذلك لقول الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ..)[البقرة: 148]،وقول رسوله الكريم في حديثٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بادروا بالأعمال فِتَنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)[صحيح مسلم:صحيح][١]


أهمية المبادرة في الحياة والمجتمع

للمبادرة الإيجابية في فعل الخير أهمية كبيرة تنعكس على الأفراد والمجتمع يمكن ذكر بعضها كالتالي[٢][١]:

  • إظهار الخلق الحقيقي للإسلام مما يساهم في نشر الدعوة الإسلامية؛ فالمسلم الذي يبادر دومًا إلى فعل الخيرات يعطي صورة حسنة عن دينه مما يحبب غير المسلمين فيه، ويشجع إخوانه للاقتداء به.
  • مساعدة الآخرين في حاجاتهم وإعانتهم، وتحقيق التنمية في المجتمع.
  • تعزيز روح التعاون والتكافل الاجتماعي، ووحدة المسلمين وتآخيهم.
  • المبادرة مرتبطة بالفوز والنجاح، فكل من يبادر يهيئ الله له خطوات التوفيق؛ وخير دليل على ذلك مبادرات الصحابة.
  • شعور المبادر والمتطوع بالراحة والسعادة؛ فأينما وجد الخير وُجدت الطمأنينة.
  • تعويد المبادر على إخلاص النوايا لله تعالى، وابتغاء وجهه، زهدًا بملك الدنيا.


المبادرة في مجتمع الإسلام

لم تكن المبادرة حديثة العهد في عصرنا؛ ولكنها ظهرت كثيرًا في قصص التاريخ في مبادرات إصلاح ذات البين، وظلت قائمة في الإسلام منذ القدم وكانت أحد برامج هدي النبوة، ولقد كان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يبادرون ويلقون جزاء مبادراتهم، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما كانا سبّاقين لفعل الخير، حتى أن عمر بن الخطاب كان يسابق أبا بكر ولا يسبقه، ويبادر علي بن أبي طالب بمشورة الخير وبالتقدم للقتال بغية النصر أو الشهادة، وكذلك عثمان بن عفان وخالد بن الوليد ومعاذ بن جبل، وغيرهم الكثير الكثير.

أما مجالات المبادرة فهي كثيرة لمن أراد أن يبادر من المسلمين؛ فتوجد المبادرة بالقول اللين السمح، والمبادرة بالدعوة للدين، والمبادرة بالصلح بين المتخالفين، وإطعام المساكين، وكفالة الأيتام، وزيارة المريض، ومشاركة الناس أفراحهم وأحزانهم، ولا ننسى المبادرة بحق النفس بالاستغفار والتسبيح وفعل النوافل.

ولكن يجب الانتباه إلى أن تكون نية المبادرة ابتغاء الأجر والثواب، وليس الرياء والنفاق ابتغاء المفاخرة والمديح من الناس؛ فكثير من المبادرات التي بدأت بالظهور مؤخرًا أصبحت تبحث عن الشهرة والأسماء وتتاجر في فعل الخير بغية الدنيا وعرضها، ويجب التذكير بأن الله تعالى لا يحب المنافقين، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب "المبادرة وأثرها في الدعوة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2019. بتصرّف.
  2. "النجاح مبادرة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-13.بتصرّف.
  3. "كن مبادرًا"، إسلام أونلاين، اطّلع عليه بتاريخ 24-5-2019. بتصرّف.