الثقافة الجنسي للاطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٦ ، ٨ نوفمبر ٢٠١٨
الثقافة الجنسي للاطفال

الثقافة الجنسية

هي نوع من التنشئة والتربية التي تزّود الطفل بالمعلومات العلمية الصحيحة والتجارب الصحيحة والمواقف والاتجاهات السليمة نحو المسائل الجنسية، بالقدرالمسموح الذي يعتمد على نموه الجسمي والعقلي والفسيولوجي والانفعالي والوجداني والاجتماعي، ضمن إطار الأسس الدينية والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.

مما يجعله مؤهلًا في المواقف الجنسية فيما بعد، والقدرة على مواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل مواجهة واقعية تؤدي إلى سلامة الصّحة النفسيّة.


الثقافة الجنسية للأطفال

تعريف الطفل المحدّد قانونيًا ودوليًا: هومن بداية الإنسان وولادته حتى سن الثّامنة عشرة، والكثير من الأفراد يعتقدون أنه حينما يُقال طفل يُقصد به سن ما قبل المدرسة أو على الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية، وهذه معلومة فيها نوع من الخطأ.

إن طفل التكنولوجيا الحالي لم يعُد كطفل الأمس، فلم يعد هناك سنوات طفولة عند طفل اليوم، وبات من الماضي ما كان يعرفه في سن السادسة عشر فيدركه الطفل الآن في سن أصغر بكثير، ولا سيمّا فيما يتعلق بالأمور الجنسيّة، لذا يتعاظم دور الوالدين لمراقبة الأبناء في ظل وسائل التكنولوجيا الحالية، وكثرة مصادر المعرفة، فإهمال هذا الدّور قد يكون معناه شذوذًا وانحرافًا جنسيًا بكل صوره وأشكاله، وبخاصة مع ظهورالعديد من صور الانتهاك لبراءة الأطفال.

فالملاحظ لدى أغلب الأُسر عندما يسأل الطفل لا ينال سوى الزّجر، وربما العنف والضرب والاستهزاء والإهانة كردة فعل من الأبوين اتجاه الطفل، وعقابه وتحذيره من إعادة مثل هذه الأسئلة، ظنًّا منهم أن ذلك سيدفعه من عدم الوقوع في الخطأ ولفت نظره إلى أمور لا تخصّه، ولا يعلموا أنّ هذا المنع يولّد لدى الطفل رغبة البحث عن حل لهذا الّلغز واكتشافه.


الهدف من الثقافة الجنسية

تعليم وتربية الطفل بعض الأمور والقضايا الجنسية، وخاصة التي تحميه من التعرض للأذى الجنسي كالتحرش أوالفعل والاعتداء الجنسي من الآخرين، فإن الكثير من الأسر تخلط بين الجنس كمفهوم بمعنى الممارسة العملية للجنس وبين الثقافة الجنسية أي تعليم الأبناء ما يجب أن يتعلموه لاستغلال هذا الدافع الغريزي الذي منحه ووهبه الله للبشر بطريقة سليمة وصحيحة لا تؤثر على حياته.

الثقافة الجنسية جزء أساسي لا يتجزأ من التربية الشاملة، وهي لا تتوقف على مرحلة دون مرحلة، بل تبدأ منذ الطفولة المبكرة، وبالقدر الذي يسمح به نموه العقلي، وتستمر معه خلال مراحل الطفولة المتتالية حتى نهاية مرحلة المراهقة بمراحلها المختلفة.

فيبدأ الأطفال بالكلام وتبدأ معهم الأسئلة الكثيرة وخاصة من سن سنتين إلى عمر خمس سنوات، والشغف والاهتمام الكبير بأمور وقضايا الجنس المختلفة، ويهتمون كذلك بأعضائهم التناسلية الجنسية من الناحية التشريحية وما هو سبب اختلافها بين الجنسين، وكذلك الاهتمام بالوظيفة الجنسية وقصص الحمل والولادة والزواج.

ومن أهم الأسئلة المشتركة بين الأطفال عن كيفية خلقه في بطن والدته، كيف يولد الأطفال وغيرها من الأسئلة الاستكشافية، فينبغي على الأهل حسن اللباقة في الإجابة، حسن الإنصات، وحسن المعاملة اللطيفة والطيبة للطفل، وأن يكون هناك صدق في الإجابة بحيث يقتنع الطفل ويدخل الاطمئنان والاستقرار والثقة في نفسه وفي الآخرين، فتترسخ الإجابة ويدركها في عقله ومخيلته دون أي انفعال جنسي، وتصبح هذه الثقافة راسخة طوال فترة عمره.


مصادر الثقافة الجنسية للطفل

  • الأسرة هي المصدر الأساسي لتعليم وتزويد الطفل الثقافة الجنسية، لأنهم قادرون على تقديم الإجابات عن هذه الأسئلة.
  • دُور الحضانة أو الروضة لأنها تمثل الحجرالأساسي كأول المؤسسات التربوية والتعليمية خارج نطاق الأسرة، ففي الحضانة تنمو لدى الأطفال الأسس الواضحة للعلاقة مع الآخرين من ذكور وإناث، والأخلاق، وآداب السلوك والإدراك المعنوي والمشاعر، تفاعله مع أقرانه، فعلى المربية باعتبارها المسؤول الأول بعد الأسرة بتزويد الطفل المبادئ الأساسية والثقافية فيما يتعلق بتقبله لهويته الجندرية، وتعليم الطفل السلوك الإيجابي وإبعاده عن السلوك السلبي للحفاظ على نفسه.


عمر الطفل والثقافة الجنسية

  • ويعتقد عالم النفس التحليلي سيجموند فرويد أنّ الطفل من عمر ثلاث إلى ست سنوات، تمتاز مرحلته بوجود عقديتن لدى الذكور والإناث وهي:
    • عقدة أوديب عند الأطفال الذكور فيرى فرويد أنّ الطفل يتعلق بأمه ويجد أن الأب المنافس القوي له، ويقوم الطفل بحل هذه العقدة حيث يتبنى تصرفات وسلوكيات ومبادئ ومُثل والده فينمو ويتطوّر لديه الأنا الأعلى.
    • أما عند الإناث وجود عقدة إلكترا، من خلال تطور انفعالاتها ومشاعرها نحو أبيها ولكنها تخاف العقاب من والدتها فتقوم بتبنّي تصرفات وسلوكيات وقيم ومُثل والدتها فينمو ويتطور لدى الإناث الأنا الأعلى.
  • من عمر ست سنوات إلى البلوغ: يطلق عليها مرحلة الكمون، وتتصف بهدوء الطاقة الجنسية، ويكرس الطفل طاقته للتعليم والأنشطة البدنية كلعب كرة القدم عند الذكور، والأنشطة الاجتماعية كاللعب مع الأصدقاء والقيام بحفلات أعياد الميلاد، ويبدأ اهتمام الطفل وتحويل انغلاقه الذاتي إلى الاهتمام بالآخرين من خلال تكوين العلاقات والصداقات معهم.
  • المراهقة: تصبح مهمة الطفل أن يحرر نفسه من والديه، بالنسبة للطفل الذكر التخلص من تعلقه بأمه، وأن يجد حياة خاصة به، أما الفتاة تبدأ التفكير بالزواج، وتنفصل عن الأبوين، وتنشأ أسرتها وحياتها الخاصة، فيطلق على هذه المرحلة "بالمرحلة التناسلية".

وإذا كان التطور في النمو سليمًا وناجحًا في هذه المرحلة و المراحل السابقة، فإن ذلك يؤدي إلى الاستقرار والاستقلالية والنمو والنضج و إنجاب الأطفال وتربيتهم.

فمرحلة المراهقة هي مرحلة حساسة جدًا على الأهل والمدرسة أن يراعوا الطفل، وتثقيفه التثقيف الصحيح والسليم عن الحياة الجنسية، لأن بهذه المرحلة يبحث كلا الجنسين عن هويتهم الجندرية والجنسية، فإذا تمت بالصورة السليمة والصحيحة سينشأ جيل واعي ومدرك لحياته المستقبلية فيما بعد.