المناكير الشفاف، هل يبطل الوضوء؟

المناكير الشفاف، هل يبطل الوضوء؟

هل وضع المناكير ينقض الوضوء؟

إن استعمال المناكير للمرأة من أجل تزيّنها لا ينقض وضوءها، فلو كنتِ -عزيزتي القارئة- متوضّئة وضوءاً صحيحاً، ثم تزيّنت بهذا الطلاء المسمى بالمناكير أو بغيره من أنواع الزينة الشبيهة بالمناكير فصبغتِ به أظافرك؛ فإن صَبْغَ الأظافر بالمناكير وغيرها من الطاهرات لا ينقض الوضوء، فالخلاصة أنّ استعمال المناكير بعد الوضوء لا يؤثر فيه.[١]

ويمكن الاستدلال بما ورد عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ -رَضِيَ الله عَنْهَا- قَالَتْ: (أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا، كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَبَضَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَهُ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ، أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ قَالَتْ: بَلِ امْرَأَةٌ، قَالَ: لَوْ ‌كُنْتِ ‌امْرَأَةً ‌لَغَيَّرْتِ ‌أَظْفَارَكِ، يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ).[٢]

حكم الوضوء بالمناكير الشفاف

من المعلوم أن المناكير تشكّل طبقة عازلة فوق الجلد فتمنع وصول الماء إلى الأظافر، والأظافر جزء من أصابع اليد، وينبغي على المتوضِّئ أن يغسل يده كاملة في الوضوء، ويجب تعميم الماء على العضو عند الوضوء، ولا يجوز أن يمنع من وصول الماء أيّ حائل وإلا بطل الوضوء، والمناكير التي تُطلى بها الأظافر تشكّل طبقةً عازلةً تمنع من وصول الماء إلى الأظافر، وعليه فلا يصحّ وضوء المرأة إذا كان على أظافرها هذه المادّة العازلة.[٣]

أما كون الطلاء المستعمل شفّافا فهذا لا يغيّر في الحكم، وحكم المناكير الشفاف هو حكم المناكير غير الشفاف؛ أي إنّ كلاهما سواء في الحكم؛ لأن هذا الطلاء يمنع من وصول الماء سواء كان شفافاً أو ملوناً،[٤] وقد قال الشيخ ابن باز: "أما ما كان على الأظافر من الشيء الذي له جسم من عجين أو مناكير أو قطعة من الحناء لها جسم أو ما أشبه فهذا يُزال".[٥]

حكم الصلاة بالمناكير الشفاف

إذا كان وضوء المرأة قبل إزالة المناكير عن أظافرها فهذا وضوء باطل بسبب عدم وصول الماء إلى الأظافر، فكذلك حكم الصلاة يكون حينها باطل، فلا يجوز للمرأة أن تصلي في حال توضّأت والمناكير على أظافرها، وحكم صلاتها البطلان، وذلك تبعاً لبطلان الوضوء.[٦]

كما لا يجوز لِمَن بطل وضوؤه أن يقيم الصلاة، وكذلك الحكم إذا وضعت المرأة المناكير على أظافرها فاغتسلت من جنابة، أو اغتسلت بعد الطهر من الحيض والنفاس، فيجب عليها إعادة الوضوء والغسل والصلاة.[٦]

ويدلّ على ذلك قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)،[٧] وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: "ويحدث -أحياناً- أن تنسى المرأة إزالتها، ثم تتوضّأ، أو تغتسل، وهي عليها، فلا يصحّ لها غسل، ولا وضوء؛ لأن هذه ‌المناكير تمنع وصول الماء... إن عليها أن تعيد الغسل، وأن ‌تعيد ‌الصلاة التي صلّتها في هذا الغسل، يعني في الغسل الأول الذي لم يصحّ".[٦]

المراجع

  1. عبدالله الطيار وعبدالله المطلق و محمد إبراهيم موسى (1432)، الفقه الميسر (الطبعة 2)، الرياض المملكة العربية السعودية :مدار الوطن ، صفحة 9، جزء 9. بتصرّف.
  2. رواه أبو داود، في السنن، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:4166، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح..
  3. عبد الله بن صالح الفوزان (1427)، منحة العلام في شرح بلوغ المرام (الطبعة 1)، صفحة 233، جزء 1. بتصرّف.
  4. "حكم صلاة وطهارة من اكتشفت بقاء أثر من طلاء الأظافر الشفاف بعد إزالته"، إسلام ويب، 5/5/2015، اطّلع عليه بتاريخ 15/2/2022. بتصرّف.
  5. عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فتاوى نور على الدرب، صفحة 243، جزء 5.
  6. ^ أ ب ت محمد بن صالح بن محمد العثيمين، فتاوى نور على الدرب، صفحة 2، جزء 7. بتصرّف.
  7. سورة المائدة، آية:6
14 مشاهدة