ما هو مفهوم الديمقراطية؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٤ ، ٧ يونيو ٢٠٢٠
ما هو مفهوم الديمقراطية؟

ماذا نعني بمفهوم الديمقراطية؟

تعرف الديمقراطية بأنها الجهة المكلفة بإدارة شؤون الشعب، وتمارس مسؤولياتها من خلال نظام انتخابي منظم وحر، لذلك فإن الديمقراطية والحرية يكونان جنبًا إلى جنب، ففي حين تعد الديمقراطية مجموعة من الأفكار والمبادئ؛ فإن الحرية محمية من قبل ذات الأفكار والمبادئ، كما أنها تُبنى على مجموعة من الممارسات والإجراءات التي تشكلت عبر تاريخ طويل، ويمكن القول أن الديمقراطية هي إضفاء طابع مؤسسي على الحرية، لذلك فإنه يمكن تحديد مهام الحكومة الدستورية وحقوق الإنسان والمساواة أمام القانون لتسمى فيما بعد ديمقراطية، ويتألف هذا النظام من شكلين أساسيين، هما[١]:

  • الديمقراطية المباشرة: تكون بشكل مباشر من قبل الشعب دون وجود وسيط أو ممثلين عنه أو منتخبين، وهكذا فإن الشعب بأكمله يشارك في عملية صنع القرار، ويطبق هذا الشكل من الديمقراطية في المجتمعات ذات الكثافة السكانية القليلة أو في المنظمات المجتمعية، إذ يستطيع جميع الأفراد أو الأعضاء الاجتماع في مكان واحد لاتخاذ القرارات ومناقشتها أو التصويت المباشر عليها، وكانت أثينا الديمقراطية الأولى في العالم التي استخدمت هذا الشكل.
  • الديمقراطية غير المباشرة أو التمثيلية: يعد هذا الشكل الأكثر شيوعًا في العصر الحديث؛ وذلك نظرًا لارتفاع الكثافة السكانية وصعوبة اجتماع أفراد الدولة في مكان واحد، وتقوم الديمقراطية التمثيلية بشكل أساسي على انتخاب أشخاص ذوي كفاءة ليقوموا بعملية صنع القرار وتشكيل القوانين وإدارة البرامج لأجل المصلحة العامة باسم الشعب، وتختلف الأنظمة والقوانين التي تتبع لاختيار ممثلي الشعب، ولكن توجد قواعد عامة يتبعها المشرعون، إذ تقسم الدولة إلى مناطق كل منطقة تتبع دائر انتخابية معينة، ويكون هنالك تشريعات تخص الأحزاب السياسية، فيحصل كل حزب على عدد مقاعد بالنسبة إلى إجمالي الأصوات التي حصدها.


كيف نشأت الديمقراطية؟

يعد مفهوم الديمقراطية من المفاهيم المنتشرة، إلا أنه يتعرض في كثير من المناسبات لسوء الفهم أو حتى سوء الاستخدام، وحتى يُفهم على وجه الدقة يجب العودة إلى نشأته، فقد بدأ استخدامه بوضوح وصراحة من قبل اليونانيين والكلمة تتكون من شقين، الأول "dēmos" والذي يعني الشعب، أما الجزء الآخر فهو "kratos" والذي يدل على الحكم، وعند جمع الكلمتين يظهر أنها تعني من الناحية اللغوية حكم الشعب للشعب، وقد استحدث اليونانيون هذا المصطلح في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على النظام السياسي الذي انتشر في اليونان عامةً وأثينا خاصةً، ورغم ذلك يشير الدارسون إلى أن نشأة المفهوم كانت قبل ذلك، إذ يقول البعض أن المفهوم بشكله الأبسط كان في البداية بين القبائل، وكانت هذه القبائل تتمتع باستقلالية تامة دون أن تتعرض لسيطرة خارجية، وكان شكل الديمقراطية السائد بين هذه القبائل هو تعيين كبير ليكون مسؤولًا عن تسيير شؤون القبيلة وتنظيمها وتلبية احتياجات أعضائها، وفيما بعد وفي المرحلة الأخيرة من حياة الصيد، وقد شارفت القبلية على الانتهاء، وبدأ الإنسان ينزع إلى الاستقرار في مجتمعات ثابتة بعد أن احترف التجارة والزراعة، وأصبحت هناك صعوبة في ممارسة التمثيل السياسي الصحيح، لا سيما بعد ارتفاع عدد السكان وزيادة التنافسية بينهم، مما أدى إلى وجود الطبقية والسلطوية، فكانت النتيجة لذلك تراجع أشكال الحكم الشعبي البسيط، وقد تطلبت الأوضاع الجديدة ظهور نظام سياسي أكثر تعقيدًا لاحتواء المجتمعات[٢].


ما هي أهداف مفهوم الديمقراطية؟

تتمتع الديمقراطية بعدد من الأهداف التي تجعلها محط اهتمام لدى الدارسين والحقوقيين، وهي[٣]:

  • التعلم والتبادل: لا يمكن خلق نظام متكامل وصحيح بشكل مطلق، لذا تنزع الدول إلى التعلم من تجاربها وأخطائها في تطبيق هذا النظام، كما تهدف لتبادل خبرتها مع بقية الدولة التي تنزع إلى الديمقراطية.
  • المساعدة والتطوير: تسعى منظمة الديمقراطية الدولية إلى ربط الدول الديمقراطية مع بعضها، كما أنها تصل بين الناشطين حول الديمقراطية في أنحاء العالم؛ للوصول إلى نظام من التضامن بينهم.
  • رسم الحدود العابرة للوطنية: تعني هذه العبارة أن على الدول والحكومات تجاوز الوطنية التقليدية والسعي نحو تحقيق الديمقراطية.


ما هي إيجابيات وسلبيات الديمقراطية؟

تعد الديمقراطية واحدة من أشكال الحكم العادل، فالمواطن يستطيع اختيار ممثليه أو من ينوبون عنه، لكن مؤخرًا ومع تعدد التجارب الديمقراطية في العالم، أصبح من السهل تقييم هذا الأسلوب من الحكم، والوقوف عند سلبياته وإيجابياته، والتي هي[٤]:


إيجابيات الديمقراطية

  • تشجع الديمقراطية المشاركة الشخصية: فهي تتيح الإمكانية الدائمة للأشخاص ليعبروا عن أنفسهم، سواء كان ذلك بالتصويت أو عدمه، كما يمكنهم التصويت ضد سياسات معينة لا يرون أنها الأفضل، ويستطيعون عزل الأشخاص.
  • تحقق المساواة والعدالة: إذ يتميز الأفراد تحت النظام الديمقراطي بأنهم جميعًا بنفس القدر، لا يفرق بينهم دين أو عرق أو طبقة مادية.
  • لا مركزية السلطة: يعني هذا أن القرارات لا يأخذها شخص واحد وفي منطقة جغرافية محددة بمسمى واحد، بل إن عملية القرار تتجدد مع اختيار الناخبين في كل دورة، والتي تقع على عاتق المواطن.
  • تعزز الولاء والوطنية: يوفر هذا النظام البيئة الملائمة للإنسان ليمارس حقوقه بكل شفافية وبعيدًا عن أي تضييقات، وهذا الفعل يزيد ارتباط الإنسان بالمكان الي يعيش فيه، كما يصبح المواطن أكثر مسؤولية تجاه مقدرات الوطن.
  • توقف الاستغلال: تحفظ الديمقراطية توزع السلطة وعدم احتكارها بيد شخص واحد بشكل مطلق، وهذا عن طريق عدد من الضوابط والقوانين.


سلبيات الديمقراطية

  • تتطلب أن يكون الناخبون على اطلاع دائم ليكونوا فعالين: تمدد مفهوم الديمقراطية في العصر الحديث، وأصبح هناك أشكالًا لها، مما جعل الأمر أكثر تعقيدًا، لهذا يجب على الدولة توفير حملات إرشادية لتوعية المواطنين.
  • تركز على احتياجات الأغلبية: يعمل هذا النظام على خدمة الغالبية من الناخبين، وفي أحيان كثيرة تهمل الأقليات، ويمكن أن تتعرض حقوقهم للتشويه والإنكار.
  • تعد نظامًا مكلفًا: تكلف الديمقراطية ميزانية الدول، فهي تتطلب حملات انتخابية ومصاريف لمن يعملون في هذه الفترة.


الديمقراطية تبدأ من منزلكِ، كيف؟

تعتمد الديمقراطية على مدى وعي الأفراد، فخلال مسائل الحياة اليومية نحتاج الكثير من الديمقراطية لحلها أو التعامل معها، ولا بد على الأم أن تأخذ على عاتقها تربية أطفالها على الديمقراطية، فيجب عليكِ أن تباشري تعليمهم وهم صغار، فالمرحلة الابتدائية هي الأكثر ملاءمة؛ لأن الطفل يكون أكثر حماسة للمشاركة واختبار مفاهيم مثل العدالة والمساواة، لا سيما أن أثر هذه المفاهيم ينشأ مع الإنسان من مرحلة الطفولة، كما أن الأطفال يتخذون من آبائهم قدوة لهم، وممارستهم تعتمد بشكل كبير على ما يشاهدون الآباء عليه، لهذا إليكِ الخطوات التالية[٥]:

  • أخذ الأطفال إلى أماكن الاقتراع عند الانتخاب.
  • تشجيع الأطفال على صنع القرار، وهذا من خلال عقد تصويت حول الفيلم الذي تودون مشاهدته أو حول طبق الغداء أو العشاء.
  • تحفيز الأطفال على إدراك مفهوم العدالة، ويكون بسماعهم وإعطائهم مساحة للحديث عن المشاكل التي يواجهونها في الحياة اليومية.
  • خلق مساحات للحوار والنقاش بين الأطفال عن الأحداث التي تدور حولهم، والسعي لخلق نوع من الجدال لتختبري قدرتهم على الحديث والدفاع عن آرائهم بطريقة لبقة.


المراجع

  1. Howard Cincotta, Democracy in Brief, USA: Wilson International Center for Scholars, Page 1,2,3,4. Retrieved 4-6-2020. Edited.
  2. Robert A. Dahl (19-2-2020), "Democracy"، Britannica, Retrieved 4-6-2020. Edited.
  3. "MISSION AND AIMS", Democracy International , Retrieved 4-6-2020. Edited.
  4. Louis Gaille (22-10-2017), "12 Pros and Cons of Democracy"، Vittana, Retrieved 4-6-2020. Edited.
  5. Susan Linn, Ed.D., Alvin Poussaint, M.D., "Democracy Begins at Home"، Family Education, Retrieved 4-6-2020. Edited.