التربية عبر التاريخ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٥ ، ٣١ مارس ٢٠٢٠

ماذا نعني بالتربية؟

هي تلك الظاهرة الاجتماعية التي لا يمكن أن تكتمل بدون المجتمع، إذ لا يمكن تصوّر وجود للفرد بمعزل عن مجتمع أو جماعة يتبع لها، ومن الجدير بالذكر هنا أنّ التربية لا تهتم بالفرد بمعزل عن المجتمع المحيط به، بل تسعى للاهتمام الدائم والمتواصل في الفرد والمجتمع على حدّ سواء، وفي وقت واحد عن طريق اتّصال ذلك الفرد بالمجتمع وتفاعله معه سواءً أكان التفاعل إيجابيًا أو سلبيًا، وتؤدّي التربية دورًا رئيسًا في نموّ الأمم ونهضتها، إذ هي بمثابة أداة يستخدمها المجتمع للمحافظة على المقومات الأساسية الخاصة به، كأنماط التفكير وأساليب الحياة، إذ تساهم تلك الأداة في تشكيل المواطنين وإبراز طاقاتهم الدفينة واستثمارها بشكل بنّاء وهادف، ومفهوم التربية عبر التاريخ يُعبّر عن دراسة تاريخية مُنظّمة لمختلف الأحداث التربويّة والظواهر التي مرّت بها تلك العملية، وساهمت في تطويرها عبر العصور التاريخية الماضية[١].


كيف اختلفت التربية عبر العصور؟

اختلفت مبادئ وأهداف العمليّة التربويّة على مرّ العصور والحضارات القديم منها والحديث، وفيما يأتي نبذة مختصرة عن التربية على مر العصور المختلفة:

التربية البدائية

امتازت التربية البدائية الخاصة بالأفراد الذين عاشوا في الفترة الزمنية السابقة للكتابة (منذ 4000 أو 5000 عام) ببساطتها وبدائية أدواتها ووسائلها، غير أنّ عملية التربية في المجتمعات تلك لم تختلف عن طبيعة الحياة فيها، فأهدافها كانت عبارة عن الأهداف الحياتيّة العامة التي تمثّلت في الحفاظ على التقاليد السّائدة والخبرة الإنسانية، وقد تكوّنت التربية البدائية من عمليات ثلاثة، هي[٢]:

  • التدريب لضمان الحصول على احتياجات الحياة الأساسية من طعام ومأوى.
  • تدريب الأفراد على الطقوس الدينيّة والاحتفالات التي يمكن من خلالها التقرّب من القوى الخفيّة في الطبيعة.
  • التدريب على العادات والتقاليد ومعرفة الأمور المُحرّمة، والنواهي التي من الضروري معرفتها لتحقيق الانسجام والتوافق بين أعضاء المجموعة الواحدة.

التربية عند اليونانيين

امتلكت اليونان القديمة جغرافيةً واسعةً وممتدةً كثيرًا، إذ كانت تتكوّن من عدد من الدويلات الصغيرة التي سُمّيت بدويلات المدن، ومن ضمن تلك الدويلات برزت دويلتين عريقتين كانتا ذات أثر كبير في تاريخ اليونان القديمة كما نعرفها اليوم، وهاتين الدويلتين هما سبارتا وأثينا، وقد كانت التربية فيهما كما يأتي[٣]:

  • التربية في إسبارتا: كانت إسبارتا دويلةً زراعيةً متكونةً من طبقتي الأسياد والعبيد، ونظرًا للخطر الكبير المُهدّد للدويلة، اهتم السبارتيون بتربية القوة العسكرية اهتمامًا كبيرًا، إذ تمحورت عملية تربية الشباب حول أهداف الحفاظ على سلامة المجتمع.
  • التربية في أثينا: كان نظام التربية في أثينا مخالفًا لذلك الخاص بإسبارتا، إذ لم يكن مركزيًا تربويًا تابعًا للدويلة، إنما كان نظامًا قريبًا من النظام الليبرالي الحالي، إذ إنّ ذهاب الأطفال إلى المدارس لم يكن إجباريًا أبدًا، وكانت مهمّة التربية الأولى واقعة على عاتق عائلاتهم، ومن الجدير بالذكر أنّ أثينا بدأت بتدريس بعض المواضيع، كالجغرافيا، والعلوم الطبيعيّة، والفلسفة قبل 500 عام قبل الميلاد.

الحضارة الهندية

أثرت بعض العوامل في التربية الهندية وهي[٤]:

  • العامل الديني: إذ جلبت بعض الشعوب الآرية كتابًا جديدًا إلى حضارة الهند القديمة وهو كتاب "الفيدا" الديني، الأمر الذي أدى إلى استخراج ديانة جديدة بأكملها من ذلك الكتاب الديني، وهي الديانة البراهماتية.
  • النظام الطبقي: إذ أقرّ أحد حكام الهند القدامي "مانو" نظامًا ينص على توزيع السكان إلى أربعة طبقات رئيسية هي:
    • البراهميون: هم الطبقة العليا في المجتمع، إذ تضم رجال دين والحكام المثقفون، إذ عُرفت هذه الطبقة على أنها من نسل الآلهة.
    • الكشاتريا: أي الطبقة المحاربة في المجتمع.
    • الفايزا: أي طبقة التجار وصانعي الحرف.
    • السودرا: الطبقة الأقل والأضعف في المجتمع، وهي تضم طبقة العبيد.

وللتربية في تاريخ الهند أهداف كثيرة منها:

  • إعداد الأفراد للآخرة أكثر من إعدادهم لهذه الحياة.
  • الحفاظ على نظام الطبقات المُشار إليه سابقًا.

حضارة وادي الرافدين

تشعّبت جذور التعليم والمعرفة في هذه الحضارة إلى فجر التاريخ، إذ بدأت فيها عملية التدوين للمرة الأولى في تاريخ البشرية بأكملها، وذلك في أواسط الألف الرابع قبل الميلاد، كما أدى العراق دورًا كبيرًا في نقل وإيصال الحضارة إلى خارج تلك البقعة الجغرافية المحدودة من خلال مراكز سومر الحضارية التي بقيت حضارتها مزدهرة إلى ما يقارب الثلاثة آلاف عام. ودلت عملية مسح النصوص التابعة للألف الثالث قبل الميلاد إلى تواجد عدد من المدارس الرسمية في حضارة وادي الرافدين، بالأخص في الفترة السابقة لظهور الأزمنة البابلية القديمة، كما ظهرت بعض المدارس الناسخة للكتب والمعلّمة للأجيال الناشئة في العصر الحمورابي، ومن الجدير بالذكر هنا أن أن أول مدرسة في العالم تأسست في بلاد ما بين النهرين، إذ أصبح التعليم نظاميًا في بلاد سومر، بالأخص بعد ازدياد عدد المدارس فيها كثيرًا[٥].


التربية في العصور الحديثة

بدأت القوميّات تظهر في أوروبا في أواخر القرن 15 حين أُنشئت الدول المستقلّة، وفي القرن 19 لم تعد التربية موضوع تأمّل بالنسبة للفلاسفة، إذ أصبحت ذلك العلم المبني على الأسس العقليّة، ومن هنا بدأ ظهور الأبحاث والدراسات التربويّة المُتعدّدة، كما كان يوجد دور فاعل للفلاسفة الإنجليز، بالأخص في تطوير الفكر التربوي نظرًا لكونهم أكثر ميلًا إلى النزعات التجريبيّة والطابع العلمي الخاص بها، إذ اعتمد طابع تلك النزعات على الملاحظة والتجربة، إذ اهتم أولئك الفلاسفة الإنجليز بطرق التربية الأرستقراطية، غير أنّ الفلاسفة الألمانيين حاولوا ربط نظرياتهم الخاصّة بأفكارهم المرتبطة بطبيعة الإنسان، كما اهتمّوا بالتربية القومية وحاولوا إبعاد التربية الدينيّة عن المدارس[٦].


كيف تربّين طفلكِ على أسس التربية الصحيحة؟

نُقدّم لكي سيّدتي مجموعةً من الأسس التي تساعدكِ على تربية طفلكِ، منها ما يأتي[٧]:

  • علّمي طفلكِ الأسس التي تضمن سلامته الجسديّة، والنفسيّة، إذ يجب أن تُعلّميه التعرّف على المواقف أو التصرّفات الخاطئة التي قد تتسبّب بأذيّته جسديًّا، كما يجب أن يجب أن تحرصي على استخدام الجمل الصحيحة واللطيفة عند التعامل مع طفلكِ، وتُعلّميه التعبير عن أفكاره وآراءه دائمًا، ولكن بأدب ودون أذىً للآخرين.
  • حاولي بناء روتين حياة يومي لطفلكِ، بشرط أن يكون مليئًا بالعادات الصحيّة، والصحيحة، فمثلًا يجب أن تعلّميه تنظيف أسنانه، وأهميّة تنظيفها، كما يجب أن يتعلّم كيفيّة الاعتماد على نفسه في بعض الأشياء.
  • علّمي طفلكِ الطرق الصحيحة للتعامل والتفاعل مع الآخرين ومع الأطفال من حوله، فعلى سبيل المثال يجب أن تخبري طفلكِ بأنّه لا مشكلة من مشاركة ألعابه مع أصدقائه، وأخوانه، وأنّه عند اللعب لا بدّ عليه من انتظار دوره كغيره من الأطفال.


المراجع

  1. المهندس أمجد قاسم (2011-1-23)، "التربية (مفهومها ، أهدافها ، أهميتها)"، آفاق علمية وتربوية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.
  2. "تاريخ التربية"، اديوكيشن هز، 2014-3-24، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.
  3. محمد رشو (2013-5-19)، " التربية عند الحضارات في العصور القديمة "، الحوار المتمدن، اطّلع عليه بتاريخ 2017-7-11. بتصرّف.
  4. "تاريخ التربية"، اديوكيشن هز، 2014-3-24، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.
  5. هاشم راضي جثير العوادي (2013-5-15)، "التربية في العصور القديمة "، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-26. بتصرّف.
  6. " التربية في العصور الحديثة "، اطفالنا مستقبلنا، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-11. بتصرّف.
  7. "5 Types of Household Rules Kids Need", verywellfamily, Retrieved 31-3-2020. Edited.