أجمل ما قال أحمد شوقي

قصيدة ريم على القاع

ريم على القــــــاع بين البان والعلم

أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

رمى القضــــاء بعيني جؤذر أسدًا

يا ساكن القــاع، أدرك ســــاكن الأجم

لما رنا حدثتني النفــــــــــس قائلة

يا ويح جنبك بالســــهم المصيب رمي

جحدتها وكتمت الســــــهم في كبدي

جرح الأحبـــة عندي غير ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق

إذا رزقت التمــاس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه، والهـــوى قدر

لو شفك الوجــــــد لم تعــــذل ولم تلم

لقد أنلتـــــــــــــك أذنًا غـــير واعية

ورب منتصت والقـــــــلب في صــــــمم

يا ناعس الطرف، لا ذقت الهوى أبدًا

أسـهرت مضناك في حفظ الهوى فنم[١].


قصيدة شكوت البين

ردت الروح على المضني معك

أحســــــــن الأيـــــــــــام يوم أرجعك

مر من بعـــــــــــدك ما روعني

أترى يا حـــــــــــلو بعدي روعـــــــك؟

كم شكوت البين بالليــــــل إلى

مطلع الفجر عســـــى أن يطلعـــك

وبعثت الشـــوق بي ريح الصبــا

فشكا الحـــــرقة مما استودعــــــك

يا نعيمي وعذابي في الهـــــــوى

بعـــــذولي في الهوى ما جمعك؟

أنت روحي، ظلم الواشـــي الذي

زعم القلب ســــــلا أو ضيعـــــك

موقعي عنــــدك لا أعلمـــــــــــــه

آه لو تعلم عندي موقعـــــــــــك!

أرجفوا أنك شــــــــــــاكٍ موجعٌ

ليت لي فـــوق الضـــنا ما أوجعك

نامت الأعين إلا مقلـــــــــــــــة

تسكب الدمــــع وترعى مضجعك


قصيدة خدعوها

خَـدَعوهــــــــا بـقـولـهم حَــسْـنــاءُ

والغَواني يَغُـرٌهُــــــــنَّ الــثَّــــــــنـاءُ

أَتـراهــا تـنـاسـت اسـمي لمــــــا

كثرت في غـرامـها الأسْمــــــــــاءُ

إن رَأَْتْنِي تميـلُ عـنـي، كـــأن لم

تك بـيــني وبيـنهـا أشْــــــــــيـــاءُ

نـظـرة، فابـتـسامـة، فـســــلامُ

فكلام، فموعــد، فـَلـِـــــــــــقــاءُ

يـــوم كنا ولا تســـــل كيف كـنـــا

نتهادى من الـهـوى مـا نشــــــاءُ

وعلينــا من العفـــــــــاف رقـيــــبُ

تــعـبـت في مـراسه الأهْــــــــواءُ

جَاذَبَتْني ثَوبي العَصـيِّ وقــالَـــتْ

أنتــم النــاس أيهــا الشـــــــعـراء

فَاتّقوا اللـه في قُلـــوبِ اَلْـعَـــذَارَى

فالعـذارى قـُلوبـُهـُن هَـــــــــــــــواءُ


قصيدة ولد الهدى

ولــد الـهـدى فالكائنــات ضيــاء

وفـم الزمــــان تبـســم وثـنــاء

الــروح والملأ الملائـك حــوله

للـديـن والدنـيا به بشــــــــــراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتــهى والسدرة العـصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربــا

بالتـرجـــمان شـذيـــة غـــنــاء

والوحي يقطر سلسلا من سلسل

واللــوح والـقـلم الرفيــــع رواء

نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة

في اللوح واسم محمد طغراء


.....


اسم الجلالة في بديع حروفه

ألف هنالك واسم (طه) الباء

يا خير من جـــاء الوجود تحيـة

من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا

بيـت النبـين الذي لا يلتـقـي

إلا الحنـائـف فيـه والحــنـفاء

خـير الأبــوة حـازهم لـك آدم

دون الأنـام وأحــــرزت حــواء


.....


هـم أدركوا عز النبـوة وانتهت

فيهـا إليـك العــــزة القـعساء

خلقت لبيتك وهو مخلوق لها

إن العظائـم كفـؤها العـظماء

بك بشر اللـه السماء فزينت

وتضوعت مسكًا بـك الغـبراء

وبـدا محـياك الذي قسماتـه

حـق وغرتـه هـدًى وحـيـــاء

وعليه من نور النبــوة رونـق

ومن الخـليل وهـديه سيـماء


قصيدة حسامك من سقراط

حُسامُك من سقراط في الخطب أَخْطَبُ

وعودك من عود المنابر أصلبُ

ملكتَ سَبِيلَيْهِمْ: ففي الشرق مَضْرِبٌ

لجيشك ممدودٌ، وفي الغرب مضربُ

وعزمك من هومير أمضى بديهة

وأجلى بيانًا في القلوب، وأعذبُ

وإن يذكروا إسكندرًا وفتوحه

فعهدُك بالفتح المحجَّل أَقربُ

ثمانون ألفًا أسد غابٍ، ضراغمٌ

لها مِخْلبٌ فيهم، وللموتِ مخلبُ

إِذا حَلمتْ فالشرُّ وسْنانُ حالمٌ

وإن غضبتْ فالشرُّ يقظان مغضبُ

ومُلكُك أرقى بالدليل حكومةً

وأَنفذُ سهمًا في الأُمور، وأَصوَبُ

وتغشى أَبِيّاتِ المعاقل والذُّرا

فثيِّبُهُنَّ البِكْرُ، والبكْرُ ثَيِّبُ

ظهرتَ أَميرَ المؤمنين على العدا

ظهورًا يسوء الحاسدين ويتعبُ

يقود سراياها، ويحمي لواءها

حوائرَ، ما يدرين ماذا تخرِّبُ؟

سل العصر، والأيام، والناس، هل نبأ

لرأْيك فيهم، أو لسيفكَ مَضْرِبُ

همُ ملؤوا الدنيا جَهامًا، وراءَه

جهامٌ من الأعوان أَهذَى وأَكذبُ

يجيء بها حينًا، ويرجع مرةً

كما تَدفعُ اللّجَّ البحارُ وتَجْذِبُ

ويرمي بها كالبحر من كلِّ جانبٍ

فكل خميسٍ لجةٌ تتضربُ

فلما استللت السيف أخلب برقهم

وما كنت -يا برق المنية- تخلبُ

أخذتهم، لا مالكين لحوضهم

من الذَّودِ إلا ما أطالوا وأسهبوا

ويُنفذُها من كلِّ شعب، فتلتقي

كما يتلاقى العارض المتشعبُ

ولم يتكلف قومك الأسد أهبةً

ولكنَّ خلقًا في السباع التأهبُ

ويجعلُ ميقاتًا لها تَنبري له

كما دار يلقى عقرب السَّير عقربُ

كذا الناس، بالأخلاق يبقى صلاحهم

ويذهب عنهم أمرهم حين يذهبُ

فظلت عيونُ الحرب حيرى لما ترى

نواظرَ ما تأْتي الليوثُ وتُغرِبُ

تبالغ بالرامي، وتزهو بما رمى

وتعجب بالقواد، والجندُ أعجبُ

ومن شرف الأوطان ألا يفوتها

حسامٌ معِزٌّ، أو يَراعٌ مهذَّبُ

أمِنَّا الليالي أَن نُرَاع بحادثٍ

ومُلْهمِها فيما تنال وتكسِبُ

وما الملك إلا الجيش شأْنًا ومظهرًا

ولا الجيشُ إِلا رَبُّهُ حين يُنسب


المراجع

  1. أحمد شوقي، "ريم على القاع بين البان و العلم"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2020.