أسباب الحب من أول نظرة

أسباب الحب من أول نظرة

الحب من أول نظرة

الجميع على دراية بالمعنى السّطحيِّ للحبِّ من أول نظرة بسبب الصّورة النّمطيّة التي تُصوّرها الأفلام الدرامية، فأغلب الأعمال السينمائية تُصوِّر اثنين من الغرباء يقعان في الحب تمامًا من أوّل نظرة، لكنَّ العلماء يقضون وقتًا طويلًا وصعبًا لتحديد ماهيّة هذا الإحساس، الذي ليس من السّهل أبدًا تقديم شرح بسيط عنه، وإنَّ ما يحدُث بالفعل عند الحب من أول نظرة معروف باسمِ هالة الجاذبيّة، ويشير هذا المصطلح إلى أنَّ الدّماغ يربط الجمال بالخير دائمًا، وهذا هو السّبب في أنّ الأشخاص الجذّابين هم أكثر عرضة ليكونوا محبوبين للوهلة الأولى، وهذا يعني أنَّ الدّماغ يستخدِم الصّور النّمطية والخيال والافتراض؛ للسّماح للحبِّ بأن يقع، والسّبب الآخر يكمن في أنَّ الدّماغ قد يربط بين صورة الشّخص الغريب الذي مرّ للتّو، وصورة شخص محبوب في الأساس من قبل، وهذا الشّعور بالحنين سَمَح بأن يشعر الشّخص بالحبِّ مع هذا الغريب.[١]


أسباب الحب من أول نظرة

إنَّ الأشخاص الذين يقعون في الحب من أول نظرة يعتقدون أنّه مجرّد افتتان بالشّكل الخارجيِّ لشخص ما، ولا يرقى ليصِل إلى مرحلة الحب الحقيقيّ، لكنَّ العلم أثبت وجود أسباب للوقوع في الحب من أول نظرة، وسبب شعور من يقعُ بالحب من أول نظره بأنّه حب حقيقيّ، وفيما يلي عدد من هذه الأسباب[٢]:

  • الحب مخدِّر: عندما يقع شخص ما في الحب فإنَّ الدّماغ يُنتِج هرمون الدوبامين والسيروتونين، ويبدو الدّماغ عند هذه الحالة مُشابهًا لدماغ المُدمن على الهيروين؛ لأنَّ هرمون الدوبامين الذي يُنتج من تحت المهاد يُسبّب الغبطة والشّعور بالنّشوة عندما يكون أحد بين النّاس الذين يُحبُّهم، أمّا السيروتونين فإنَّ له تأثيرًا كبيرًا على المشاعر طوال المراحل الأولى من العلاقة، كما أنّه يصرف الذّهن إلى التّفكير في الشّخص الجذّاب لنسبة تصل إلى 65٪ من اليوم، وتُظهر فحوصات الدّماغ أنّ المركز الأساسيّ للدّماغ يرى شرارة كبيرة عندما يرى الأشخاص صورة لشخص ما يحبونه، حتّى لو كان مجرَّد أحد المعارف العاديين، ولا تربطهم به علاقة حبٍّ حقيقيّة، وهذا يُعطي تفسيرًا منطقيًّا للشّعور بالحبِّ من النّظرة الأولى.
  • هالة الجاذبيّة: ترتبط هذه الهالة بقوّة بالانطباعات الأولى، وبالتّالي تلعب دورًا مؤثّرًا في مفهوم الحب من النّظرة الأولى، وتندرج هالة الجاذبية في الأصل تحت مظلّة مصطلح التّحيز المعرفيّ، وهذا يعني التّركيز على عنصر إيجابيّ واحد للفرد ليبدو أكثر جاذبيّة، ويحدث هذا إذا كان شخصٌ ما جذّابًا جسديًّا ويؤدي إلى التّصديق بأنّه يمتلك صفات شخصيّة مرغوبة، والتّحيُّز لهذا التّفكير قريب من فكرة الحب من النّظرة الأولى، وبعد ذلك تبدأ التّخيّلات الإيجابيّة للشّخص الجذّاب، ولا يُكتَرَثُ أبدًا للصّفات السّلبيّة، ويقود هذا التّفكير إلى الاعتقاد بالوقوع بالحبِّ من النّظرة الأولى، لكنّه إلى حدٍّ ما ليس إلّا شخصيّة مبنية في عقل الشخص الذي انجذب إلى الجمال الخارجي.
  • استعادة الماضي: بيّنت دراسة أجرتها جامعة خرونينغن الهولنديّة عن الاعتقاد بأنَّ الحب من أول نظرة قد يكون نتاجًا ثنائيًّا لظاهرة الوهم الإيجابيّ، وهذا يعني أنّه عند التّقدّم في العُمر مع شريك الحياة يميل الشّخص للاعتقاد بانّه وقع في الحب من أول نظرة مع شريكه؛ لأنّه يُحبّ أن يعتقد ذلك الآن، وأظهرت الدّراسة أنَّ الذين اعتقدوا بأنّهم أحبّوا من أوّل نظرة، كانت علاقاتهم طويلة الأمد.
  • خلق الانطباع: يَنشَأ الانطباع الأوّل خلال أوّل سبع ثوانٍ من مقابلة شخص ما، وبالتّالي يمكن للنّاس تحديد ما إذا كان شخص ما جذّابًا أم لا، ويمكن اعتبار الإحساس القويّ بالجاذبيّة بمنزلة الحب من أول نظرة لأنّه يمكن أن يتطوّر بسرعة إلى الشعور بالشهوة، بالإضافة إلى أنَّه عند الانجذاب إلى شخص ما في غضون ثوانٍ، يُطلق الدّماغ هرمون الأوكسايتوسين طوال مراحل الاتّصال الأوّليّ، الذي يُشار إليه في كثير من الأحيان باسمِ هرمون الحبّ، ويُمكن القول أنّ الدّماغ إذا أفرز هرمون الأوكسايتوسين عند النّظر إلى شخص ما، من الممكن الشّعور بالحبِّ من النّظرة الأولى.
  • تأثير التّواصل البصريّ: أجرت جامعة شيكاغو دراسة لتحديد ما إذا كان اتّصال العين يساهم في الحب من أول نظرة وركّزت تحديدًا على دراسة حركات العين، والفرق بين حركاتها عند الشعور بالحبِّ أو الشعور بالشّهوة، وتضمّنت الدّارسة عرض صور حبٍّ عاطفية وأخرى تُركّز على الشّهوة، وكانت النّتيجة أنّه عند عرض الصّور العاطفية كان التّركيز على وجوه الأشخاص، وهذا يدعم فكرة الحبِّ من النّظرة الأولى.


حقيقة الشعور بالحب من أول نظرة

إنَّ الوقوع في الحب من أول نظرة له جاذبيّة قويّة في هذا العالم المليء بخيبات الأمل والخيانة والكذب، وتتطلّب فيه العلاقات القويّة الكثير من العناء، لكن العلماء لم يدرسوا الحب من أول نظرة من النّاحية التّجريبيّة إلا نادرًا، إلّا أنَّ دراسة هولنديّة في عام 2017 للميلاد حلّلت عمليًّا نتائج ما يُسمّى بالحبَّ من النّظرة الأولى، وفيما يلي نتائجها[٣]:

  • إنّ الحب من أول نظرة ليس مجرَّد تحيُّزٍ لشخص قديم في الذّاكرة؛ إذ إنَّ تفسير الحبِّ من النّظرة الأولى على أنّه وهم، أو مجرَّدُ إسقاط بعض الذّكريّات على الشّخص الجديد، يُعد أمرًا لا يُمكن تعميمه على جميع حالات الحبِّ من النّظرة الأولى.
  • الأشخاص أكثر عرضة للشّعور بالحبِّ من أوّل نظرة مع الأشخاص الذين يتمتعون بجمال خارجي.
  • الرّجال يقعون في الحب من النّظرة الأولى أكثر من النّساء؛ لأنَّ النّساء أكثر انتقائيّة من الرّجال.
  • الحب من أول نظرة لا يكون متبادلًا في كثير من الأحيان، وهو في الأغلب حبٌّ من طرف واحد.
  • نتيجة الدّراسة النّهائيّة كانت أنّ الحب من أول نظرة ليس حبًّا حقيقيًّا على الإطلاق؛ لأنّه لا يعتمد على الالتزام والعاطفة، ولا يُمكن أن تكون اللّحظات الأولى من الحبِّ قويّة كفاية ليستمرَّ فترة طويلة، وفي الواقع الحب من أول نظرة مجرّد انجذاب قويّ يُمكن أن يفتح الباب لعلاقة قويّة، وربّما يحدث عدّة مرّات، ورُبّما تُنسى بعض تجاربه التي لا تتحوّل إلى علاقات حقيقية، لكن عندما يكون الحبّ من النّظرة الأولى بداية لعلاقة جدّيّة، تكون العلاقة رائعة وذات قيمة.


المراجع

  1. Heather Poole, "Why Love at First Sight Is Possible for Some People"، lifehack, Retrieved 2019-11-18. Edited.
  2. ANYA MEYEROWITZ (2019-12-2), "5 reasons people fall in love at first sight"، redonline, Retrieved 2019-11-18. Edited.
  3. Theresa E DiDonato Ph.D. (2018-1-27), "Is Love at First Sight Real?"، psychologytoday, Retrieved 2019-11-18. Edited.
513 مشاهدة