اسباب الحب في علم النفس

اسباب الحب في علم النفس

الحب

يقضي النّاس حياتهم في البحث عن الحب لأنّه يُشعِرُهُم بمعنى الحياة، ويجعلها أفضل، وفي الواقع الحب أمرٌ معقّد جدًّا، ويبدو مثل لغز يصعُب حلُّه، وعلى الرّغم من أنّ الشّعراء والكتّاب ومؤلّفي الأغاني وضعوا الكثير من الأفكار حول الحب والمشاعر في مضمون كلماتهم، إلّا أنَّ الحب لا يُمكن تفسيره بهذه البساطة، ويحتاج إلى العديد من الطرق لتفسيره، ومع ذلك تبقى الكثير من أسباب الحب مجهولةً حتّى عند العلماء، وخلال الحب تحدُث العديد من التّغييرات التي يواجهها كلٌّ من الرّجال والنّساء، وأوّل هذه التّغييرات الشّعور بالحيوية والسّعادة والحماس عند رؤية الشّخص المحبوب؛ لأنَّ الدّماغ يُطلِقُ موادّ كيميائيّة تتمثّل بالعديد من الهرمونات مثل هرمون الأوكسايتوسين وهرمون الدوبامين التي تلعب دورًا في التّجارب والسّلوكيّات البشريّة المرتبطة بالحبّ، ويتطوّر الحب من الالتزام على المدى القصير، إلى التّخطيط للبقاء معًا في المستقبل، وبناء خُطط وأفكار مُشتركة على المدى الطّويل[١].


أسباب الحب في علم النفس

إنَّ السّؤال عن أسباب الحب يحظى بقدر كبير من الاهتمام في علم النّفس، وإحدى الإجابات المهمّة هي أنّ الحب والمشاعر العاطفية تحدث عندما تكون في الشّخص سمات تولِّد جاذبيّة عامّة، بالإضافة إلى عوامل اجتماعيّة وظروف تنتج عاطفة قويّة، ومن سمات الجَذب العامّة ما يلي[٢]:

  • التّشابه: وهو التّشابه في المعتقدات، والقليل من التّشابه في السّمات الشّخصيّة وطُرُق التّفكير.
  • التّقارب: ويشمل الإلمام بطباع الآخر، والذي يمكن أن يحدث بسبب قضاء بعض الوقت معه، أو العيش بالقرب منه، أو التّفكير فيه، أو التّفاعل معه.
  • الخصائص المرغوبة: ترتكِز خاصّيّة الجذب العامّة بالتّحديد في البداية على المظهر الخارجيّ المرغوب فيه، وترتكز بدرجة قليلة على السّمات الشّخصيّة المرغوبة.
  • الإعجاب المتبادل: عندما ينجذب شخصٌ ما إلى آخر، أو يُحبُّه، من المحتَمَلِ أن يزيد إعجاب الطّرف الآخر به.
  • التّأثيرات الاجتماعيّة: إذا كان طرفا العلاقة ضمن شبكة اجتماعيّة واحدة فإنّ ذلك يسهم في الوقوع في الحب، وعلى النّقيض من ذلك، فإنَّ الالتقاء الذي لا يَفي بالمعايير الاجتماعيّة العامّة، أو غير المقبول من قِبَل الشّبكة الاجتماعيّة للمرء يمكن أن يكون منفّرًا للطرف الآخر.
  • تلبية الاحتياجات: إذا كان الشّخص يستطيع تلبية احتياجات شريكه، فإنّ فرصة الوقوع في الحب تكون أكبر.
  • التصرفات غير المألوفة: إنّ التواجد في بيئة غير عاديّة أو مثيرة للعاطفة حتّى لو كانت بيئة غير صحية من الأسباب التي تساهم في الوقوع في الحب.
  • الاستعداد: إذ إنّ الرغبة في العلاقة يعزّز الوقوع في الحبِّ.
  • قضاء الوقت الخاص: إنَّ قضاء الوقت مع شخص آخر خارج نطاق المجموعة يُمكن أن يسهم في تطوُّر العاطفة.
  • الغموض: إنَّ التّساؤل الذي يخلقه الغموض عن أمور الطرف الآخر يُمكن أن يُسهِم في تكوين الشّغف لبدء علاقة عاطفية.


أسباب وقِوع النّاس في الحب

يشرح العلمُ الحب بعدَّة طُرق، ويُبرهِنُ عليه بالعديد من الدّراسات، وفيما يلي عدد من الأسباب التي تجعل النّاس يقعون في الحبِّ[٣]:

  • توسيع الذّات وزيادة القدرات وفعاليّة الحياة: لأنَّ الجميع يُريد أن يتجاوز وضعه الحاليَّ سواء النّفسيَّ أو الاجتماعيّ، وقد أشارت العديد من الدّراسات إلى أنَّ هذا سبب مهمٌّ للكثير من النّاس للوقوع في الحبِّ.
  • الاتّصال بالعين: أثبتت دراسة أنَّ تواصل اثنين من الغرباء بالعينين لمدّة أربع دقائق في صمت، فإنهما قد يشعران بانجذاب لبعضهما بالرغم من أنّهما لم يلتقيا من قبل، إذ قد تنتهي بعض العلاقات التي تبدأ بالتبادل الطويل للنظرات بالزّواج.
  • التزامن الدّاخلي والخارجي: يقع النّاس في الحب عندما تتطابق الرغبات الداخلية في الجسد مع العوامل المحيطة المناسبة في العالم الخارجيّ، أي عندما تحدُثُ إشارات الحب في الوقت والمكان المناسب، كما توجد عدّة أنواع من الانجذاب الكيميائي المطلوب في العلاقات الرّومانسيّة، ويجب أن تتفاعل كلُّها معًا في وقت واحد، وبتسلسلٍ صحيح للوقوع في الحبِّ.
  • انجذاب الرّوائح: أظهرت العديد من الدّراسات أنّ الرّائحة تلعب دورًا في الحب، ولكن ليس المقصود رائحة العطور أو الملابس، بل هي رائحة يُميِّزُها الجهاز الشّمّيُّ في الدّماغ، إذ يُطلق عليها اسم الفيرمونات، وربّما تكون في الحقيقة غير مشمومة، ولكنَّها تلعب دورًا كبيرًا في علاقات الحب والزّواج.
  • الرغبة بإنجاب الأطفال: إنَّ الحب الصّادق يعني الالتزام، وهو تشجيع إنسانَين على تكوين رابطة دائمة لضمان إنجاب الأطفال وتحقيق سعادتهما على المدى الطّويل، وعندما طَلَبت إحدى الدّراسات من الأزواج ترجيح أيُّهما أهمُّ العلاقة العابرة أم الالتزام على المدى الطّويل، وكانت الإجابة أنَّ الحب دافع للالتزام الطّويل، وليس لمجرَّد علاقة عادية.


أسباب غير متوقّعة للوقوع في الحب

توجد عوامل معيّنة تجعل وقوع شخص ما في الحبِّ مرجَّحًا، مثل تشارك النّظرة نفسها إلى العالم، أو التّشابه في الشّخصيّات، ولكنَّ بعض الدّراسات بحثت في أسباب غير متوقّعة قد تجعل أحدهم يقع في الحبِّ، ومن هذه الأسباب ما يلي[٤]:

  • الاهتمام المشترك بالبيئة: وجدت دراسة أجريت في عام 2016 للميلاد أنَّ الرّجال والنّساء الذين يشترون أغراضٍ موفّرة وصديقة للبيئة، هم من الأشخاص المرغوب في تكوين علاقات طويلة الأمد معهم، بينما يرتبط بالعلاقات قصيرة المدى الأشخاص الذين يعتقدون أنَّ المشتريات الفاخرة تجعلُهُم أكثر جاذبيّة، وذلك لأنّهُ يُعتَقَدُ أنّ المحافظين على البيئة أكثر دفئًا وكفاءة، ويمتلكون صفات جيّدة.
  • المراوغة: وجدت دراسة أُجرِيَت في عام 2014 للميلاد أنَّ الرّجال يُحبّون المرأة التي يصعب تكوين علاقة معها، أي المرأة التي لا ترضخ بسهولة لتبادل الحديث معهم، وقد يكون الرّجال أكثر التزامًا مع المرأة التي يُسعون وراءها ويبذلون جهدًا لتكوين علاقة معها.
  • تعبيرات الوجه: تنجذِب النّساء إلى الرّجال الذين يبدو مظهرهم جدّيًّا أكثر من المبتسمين، ولكنَّ الرّجال عكس ذلك، إذ يعتقدون أنَّ المرأة أكثر جاذبيّة عندما تكون مُبستمة، كما تعدّ صفة الخجل جذابة عند كلا الطّرفين.
  • مدى ألفة وجه الشريك: بيّنت دراسة أجريت في عام 2014 للميلاد أنَّ الرّجال يُصنّفون الوجوه المألوفة لديهم على أنّها أقلُّ جاذبيّة، حتّى لو أنّه شاهدها لمرّتين فقط، بينما عند النّساء كان العكس هو الصّحيح، ممّا يشير إلى أنّ النّساء يفضّلن الألفة مع شريك رومانسيّ واحِد.


المراجع

  1. "The Psychology Behind Love and Romance", southuniversity, Retrieved 16-12-2019. Edited.
  2. Berit Brogaard, "The 11 Reasons We Fall in Love"، psychologytoday, Retrieved 16-12-2019. Edited.
  3. Deborah Byrd, "For you, Valentine: 10 reasons we fall in love"، earthsky, Retrieved 16-12-2019. Edited.
  4. Shana Lebowitz, Ivan De Luce, "13 surprising psychological reasons someone might fall in love with you"، businessinsider, Retrieved 16-12-2019. Edited.
402 مشاهدة