الهرمون المسؤول عن الحُب

الهرمون المسؤول عن الحُب

الهرمونات

الغدد الصماء مجموعات خاصة من الخلايا التي تنتج الهرمونات، وتشمل الغدد الصماء الرئيسة: الغدة النخامية، والغدة الصنوبرية، والغدة الزعترية، والغدة الدرقية، والغدد الكظرية، والبنكرياس، بالإضافة إلى ذلك يُنتِج الرجال هرمونات في الخصيتين، وتنتج النساء هرموناتٍ في المبايض، وتُعرَف الهرمونات بأنّها الرسائل الكيميائية في الجسم التي تفرز في الدم لتذهب إلى مختلف الأنسجة والأعضاء لممارسة وظائفها، وتعمل الهرمونات ببطء، وتؤثر في العديد من عمليات الجسم المختلفة، وباختلاف أنواع الهرمونات تختلف الوظيفة التي تنفّذها، فتتضمن بعض هذه الوظائف:

  • نمو الجسم وتطوره.
  • عمليات الأيض؛ هي كيفية حصول الجسم على الطاقة من الأطعمة التي يتناولها الإنسان.
  • الوظيفة الجنسية.
  • تغيّر المزاج.
  • التكاثر أو التناسل.

بالرغم من اختلاف وظائف الهرمونات، غير أنّها تشترك في ميزة القوة، فلا يتطلب الأمر سوى تغييرات صغيرة في مستويات الهرمونات لإحداث تغييرات كبيرة في الخلايا أو حتى في الجسم بأكمله، وهذا السبب في أنّ الكثير أو القليل جدًا من هرمون معين يسبب خطرًا كبيرًا، وقد تُقاس مستويات الهرمون في الدم أو البول أو اللعاب من خلال بعض الفحوصات المخبرية[١].


الهرمون المسؤول عن الحُب

يُسمّى الهرمون المسؤول عن الحب هرمون الاوكسيتوسين؛ وهو ناقلٌ عصبي وهرمون يُنتَج في منطقة ما تحت المهاد، ومن هناك يُنقَل ويُفرَز عن طريق الغدة النخامية في قاعدة الدماغ، ويلعب دورًا في الوظائف التناسلية للإناث؛ من النشاط الجنسي إلى الولادة والرضاعة الطبيعية، ويؤدي تحفيز الحلمات إلى إفرازه أثناء المخاض، ويزيد الأوكسيتوسين من حركة الرحم مما يسبب تقلّصات في عضلات الرحم، ثمّ عندما يبدأ عنق الرحم والمهبل بالاتساع للولادة يُحرّر الأوكسيتوسين.

وفي دراسة أجريت عام 2012، ذكر الباحثون أنّ الأشخاص في المراحل الأولى من الارتباط الرومانسي توجد لديهم مستويات أعلى من هرمون الأوكسيتوسين مقارنة بالأشخاص غير المرتبطين، واستمرّت هذه المستويات لمدة 6 أشهر على الأقل، وعُثِرَ على أنّ النشاط الجنسي يحفّز إطلاق هرمون الأوكسيتوسين، ويبدو أنّ له دورًا في الانتصاب والنشوة الجنسية، والسبب وراء هذه النتائج غير مفهوم تمامًا، لكن لدى النساء قد يبدو نتيجة ازدياد حركة الرحم مساعدةً للحيوانات المنوية للوصول إلى وجهتها، وقد اقترح بعضهم وجود علاقة بين تركيز الأوكسيتوسين وشدة النشوة الجنسي[٢][٣].


تأثير الهرمون المسؤول عن الحُب

يظهر الأوكسيتوسين بصفته هرمونًا يعمل بمنزلة ناقل عصبي، ويلعب دورًا مهمًا في عملية التكاثر، فعند الإناث يحفّز المخاض، ويُفرَز من حليب الأم، بينما عند الذكور يساعد في تحريك الحيوانات المنوية، وغالبًا ما يشار إلى الأوكسيتوسين والدوبامين والسيروتونين باسم هرمونات السعادة، فعندما تنجذب إلى شخص ما يُطلِق الدماغ الدوبامين، وتزداد مستويات السيروتونين، ويُنتَج الأوكسيتوسين، وهذا ما يجعل الشخص يشعر بزيادة العواطف الإيجابية، ويكمن تأثيره في ما يأتي[٤][٥]:

  • التأثير الإيجابي للهرمون المسؤول عن الحُب في العواطف: تشير نتيجة إحدى الأبحاث إلى أنّ الأوكسيتوسين له تأثير إيجابي في السلوكيات الاجتماعية المتعلقة بالاسترخاء، والثقة، والاستقرار النفسي الشامل، كما ظهرت قدرة هذا الهرمون على خفض مستويات التوتر والقلق عند إطلاقه في أجزاء معينة من الدماغ.
  • التأثير الإيجابي للهرمون المسؤول عن الحُب في السلوكيات: قد يساعد هذا الهرمون الجسم في التكيّف مع عدد من المواقف العاطفية والاجتماعية المختلفة، كما رُبِطَ استخدام الأوكسيتوسين عبر الأنف من خلال الرذاذ ارتباطًا مباشرًا بزيادة التواصل بين الشركاء الرومانسيين، خاصةً أثناء المناقشات والجدالات بينهم، وتُظهِر نتائج الأبحاث التي أجريت عام 2010 أيضًا أنّ الأوكسيتوسين عبر الأنف قد يساعد الأشخاص المصابين بالتوحد في فهم الإشارات الاجتماعية والاستجابة لها بشكل أفضل.
  • تأثير الهرمون المسؤؤل عن الحُب في الأمومة: يبعث هرمون الأوكسيتوسن إشارات تؤدي إلى تقليص الرحم وبدء المخاض، ويساعد في تحريك عملية الولادة عن طريق زيادة إنتاج الهرمونات ذات الصلة، وبعد الولادة يساعد الرحم في العودة إلى حجمه السابق، وعند الرضاعة الطبيعية يُطلَق هرمون الأوكستوسين في شكل إشارة للجسم لإنزال الحليب، كما وجدت الدراسات أنّ الأمهات اللواتي يملكن مستويات عالية من هذا الهرمون تُعزّز روابطهم مع أطفالهن.
  • تأثير الهرمون المسؤول عن الحب في الإخلاص بين الشريكين: قد تبدأ العلاقة بين الأوكسيتوسين والإخلاص بقدرة الهرمونات على جعل الذكور ينظرون إلى شركائهم بأنّهم أكثر جاذبية مقارنة بالإناث الأخرى، وتشير نتائج الأبحاث التي أجريت عام 2012 إلى أنّ هذا الهرمون قد يؤثر في الذكور للحفاظ على مسافة اجتماعية أكبر مع النساء الغرباء الجذابات؛ ذلك بسبب زيادة هذا الهرمون عند الاتصال الاجتماعي أو الجنسي الممتع مع الشريك.
  • تأثير الهرمون المسؤول عن الحُب في تقليل الرغبة الشديدة في المخدرات: وفقًا لمقال نُشِرَ عام 1999 في إحدى المجلات، تشير بعض الدراسات إلى أنّ هرمون الأوكسيتوسين يقلّل من تحمّل الأدوية التي تسبب الإدمان، بما في ذلك الأدوية المهدئة أو المنومة، والكوكايين، والكحول، فقد أُوضِح أنّ هذا الشغف بالمخدرات يزول أو يهدأ بسبب هذا الهرمون.
  • تأثير الهرمون المسؤول عن الحُب في النوم: أفادت دراسة أجريت عام 2003 أنّ هرمون الأوكسيتوسين الذي يفرز في الدماغ في ظروف خالية من الإجهاد يشجّع النوم بشكل طبيعي، وقيل إنّ هذا الرابط منطقي؛ لأنّ هرمون الأوكسيتوسين يَحُدّ من آثار هرمون الكورتيزول، الذي يُعرَف باسم هرمون التوتر، وبالتأكيد هذا يساعد في النوم.


التحكم بإنتاج الهرمون المسؤول عن الحُب

يجرى التحكم بإنتاج هرمون الأوكسيتوسين من خلال آلية التغذية الراجعة الإيجابية، إذ تسمح هذه الآلية بإطلاق هرمون الأوكسيتوسين عند حدوث الإثارة، ويشار إلى زيادة إنتاج هرمون الاكسيتوسين عند أدائه وظائفه المتعددة في الجسم؛ كإنزال حليب الأم، أو بداية انقباضات المخاض، وتستمر دورة التغذية الراجعة حتى اكتمال العملية المسؤول عنها؛ مثل: الولادة أو إطعام الطفل، ومستويات الأوكسيتوسين تبدو مرتفعة أو منخفضة، لكنّ الأبحاث لم تعثر على أيّ آثار لهذه المستويات، فالرجال الذين يعانون من مستويات عالية من هرمون الأوكسيتوسين يصابون أحيانًا بتضخم البروستاتا الحميد أو تضخم غدة البروستاتا، وهذه الحالة تؤدي إلى حدوث مشاكل بولية، أمّا بالنسبة للنساء فقد يؤدي نقصان هذا الهرمون إلى منع نزول الحليب وجعل الرضاعة الطبيعية صعبة، ورُبِطَت مستويات الأوكسيتوسين المنخفضة بالإصابة بالاكتئاب [٦].


الهرمون المسؤول عن الحُب والعلاج النفسي

اقتُرِح عقار الأوكسيتوسين بوصفه علاجًا محتملًا للمصابين بمرض الرهاب الاجتماعي والتوحد والاكتئاب بعد الولادة، إذ أوضح العلماء أنّه قد يساعد في تحسين السعادة الشخصية والرفاهية، وله تطبيقات على الأشخاص الذين يعانون من بعض الاضطرابات العصبية والنفسية، كما يعتقد العلماء أنّ هرمون الأوكسيتوسين يساعد الأشخاص الذين يتجنبون التفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من الخوف المستمر وعدم القدرة على الثقة بالآخرين[٢].


المراجع

  1. "Hormones", medlineplus, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  2. ^ أ ب Markus MacGill (2017-9-4), "What is the link between love and oxytocin?"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  3. "Oxytocin during the initial stages of romantic attachment: Relations to couples’ interactive reciprocity", ncbi, Retrieved 11-1-2020. Edited.
  4. Adrienne Santos-Longhurst (2018-8-30), "Why Is Oxytocin Known as the “Love Hormone”? And 11 Other FAQs"، healthline, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  5. Maureen Salamon (2013-5-30), "11 Interesting Effects of Oxytocin"، livescience, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  6. "What is Oxytocin?", hormone, Retrieved 2020-1-11. Edited.