أضرار الرضاعة الطبيعية مع الحمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠٣ ، ٢١ أبريل ٢٠٢٠
أضرار الرضاعة الطبيعية مع الحمل

الرضاعة الطبيعية مع الحمل

تعد الرضاعة الطبيعية الوسيلة الأكثر انتشارًا لتغذية الأطفال حديثي الولادة وضمان حصولهم على المواد الغذائية اللازمة لنموهم وتطوّرهم الصحي، وتستطيع جميع الأمهات إرضاع أطفالهن طبيعيًا بشرط أن تتوفر لديهن المعلومات الدقيقة والدعم الأسري والمجتمعي والرعاية الصحية المناسبة، وتنصح منظمة الصحة العالمية الأمهات بتقديم حليب اللبأ للأطفال حديثي الولادة، وهو الحليب الأصفر اللزج الذي ينتجه الجسم في آخر الحمل، مع الحرص على تقديمه للأطفال خلال الساعات الأولى من الولادة باعتباره الغذاء الأفضل لهم، مع استمرار حصولهم على الرضاعة الطبيعة وحدها حتى الشهر السادس من أعمارهم، ودمج الرضاعة الطبيعية مع الأطعمة المناسبة حتى العام الثاني[١].

قد تمنع الرضاعة الطبيعية الحمل، ولكن ذلك لا يحدث دائمًا، بل يعتمد على عدة أمور: كعدد مرات الرضاعة، وعمر الطفل؛ لذا قد تصبح الأم حاملًا مرة أخرى بينما لا تزال ترضع طفلها، ويعد الحمل أثناء الرضاعة الطبيعية سببًا شائعًا للفطام، وقد يفطم بعض الأطفال أنفسهم، في حين تشجع بعض الأمهات الفطام استعدادًا للطفل الجديد، وقد يدور في ذهن الأم تساؤلات حول إمكانية الاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع الحمل، ويتطرق هذا المقال إلى الإجابة عن هذه التساؤلات[٢].


أضرار الرضاعة الطبيعية مع الحمل

تعد الرضاعة الطبيعية آمنة خلال فترة الحمل على صحة الأم والطفل الرضيع والجنين بشكلٍ عام، مع وجود بعض الحالات التي تستدعي أن تفطم الأم الحامل الطفل الرضيع وتتوقف عن إرضاعه، فالحمل والرضاعة الطبيعية على حدٍ سواء يسببان بعض التقلصات الرحمية الخفيفة؛ إلا أنها لا تعد خطيرة ولا يوجد داعٍ للقلق منها؛ إذ لن تكون سببًا في حدوث الإجهاض ولا تزيد من احتماليته إلا في حالات نادرة جدًا، فهرمون الأكسيتوسين الذي يفرزه جسم المرأة خلال فترة الرضاعة الطبيعية يساعد في تحفيز هذه الانقباضات؛ إلا أنه يفرز بكميات قليلة لا تشكل خطرًا على الجنين، كما أن هرمونات الحمل التي قد يتسرب القليل منها إلى حليب الأم؛ لا تسبب أي خطر يذكر على الطفل الرضيع، أما الحالات التي يتوجب فيها توقف الحامل عن الرضاعة فهي[٢]:

  • إذا كانت المرأة الحامل معرضة لخطر الولادة المبكرة حسبما يقرره الطبيب المختص، أو كان حملها في خطر لأي سبب من الأسباب.
  • إذا كانت المرأة حاملًا بطفلين أو أكثر.
  • إذا كانت تعاني من نزيف مهبلي.
  • إذا كانت الأم قد تعرضت للإجهاض فيما سبق.
  • إذا لم تكتسب الأم الوزن الصحي أثناء الحمل.

من الأمور المهمة أيضًا والتي يجب أن تستدعي اهتمام الأم هي مدى استعداد طفلها الرضيع للفطام، ويعتمد ذلك على عمر الطفل وشخصيته واستجابته النفسية والجسدية لوجود طفل جديد؛ ففي كثير من الحالات يحدث أن يقل إنتاج حليب الأم خلال فترة الحمل، أو قد تحدث بعض التغييرات في نوعية حليب الأم؛ مما يجعله غير مُرضٍ للطفل الرضيع، وبالتالي تصبح إمكانية فطامه أسهل بكثير من الفترات السابقة لذلك، وبالتالي يجب مراعاة الوضع الصحي للطفل خاصةً لو كان عمره أقل من سنة، لكن إذا كان الطفل يتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الصلبة ويشرب من الكوب؛ فلا تؤدي التغيرات في كمية حليب الأم إلى مشكلة[٢].


التحديات التي قد تواجه الحامل أثناء الرضاعة

تعاني المرأة الحامل من التعب والإجهاد خلال أشهر الحمل، وفي حال كانت ترضع طفلها فقد تعتقد أن هذا التعب سيكون مضاعفًا وأنها ستحتاج لمزيد من الطاقة للاستمرار في الرضاعة؛ إلا أن ذلك قد يكون غير صحيح في حال كانت صحتها جيدة وتتلقى التغذية المناسبة، فجلوسها أو استلقاؤها لإرضاع طفلها يساعدها في أخذ قسط من الراحة تحتاجه خلال الحمل، ومن التحديات الأخرى التي قد تواجهها: الشعور بآلام في حلمات الثدي، كما أن الشعور بالغثيان يعد من الأمور المزعجة التي قد تتعرض لها أيضًا[٣].


تغير الحليب أثناء الحمل

عند ولادة الطفل؛ فإن أول ما سيحصل عليه من حليب الثدي ما يُعرف باللبأ، ثم يتحول إلى حليب ناضج، لكن عندما تصبح الأم حاملًا، ومع تقدم الحمل واستعداد جسمها لولادة طفل جديد، سيتغير الحليب الناضج الذي يحصل عليه الطفل الأكبر سنًا إلى اللبأ، وتوضح النقاط الآتية بعض المعلومات حول التغييرات التي تطرأ على الحليب[٢]:

  • إن اللبأ مليئ بالأجسام المضادة والعناصر الغذائية؛ فهو جيد للطفل الأكبر، لكن لا يُنتج الكثير منه في هذا الوقت.
  • يختلف مذاق اللبأ عن الحليب الناضج؛ فمع انخفاض حجم الحليب، تنخفض كمية السكر أو اللاكتوز فيه؛ مما يجعل طعمه أقل حلاوة، كما يرتفع مستوى الصوديوم؛ مما يجعله أكثر ملوحة، والجدير بالذكر أن الطفل قد لا يمانع هذه التغيرات ويستمر في الرضاعة دون أية مشكلة، أو أنه لا يتقبل الاختلاف في المذاق، وقد يرفض الرضاعة.
  • يعد اللبأ ملينًا طبيعيًا؛ مما قد يسبب إصابة الطفل بالإسهال.

ويتسبب الحمل أيضًا بانخفاض كمية حليب الثدي، وقد يحدث ذلك على الفور أو بعد فترة بسيطة، وفي حال كان عمر الطفل الرضيع أقل من عام، ولاحظت الأم انخفاضًا في كمية الحليب لديها؛ فلا بد من استشارة طبيب الأطفال في هذه الحالة، فقد توجد حاجة إلى إعطاء الطفل حليب الأطفال جنبًا إلى جنب مع الرضاعة الطبيعية؛ للتأكد من حصول الطفل على حاجته، أما إذا كان عمر الطفل أكثر من عام؛ فينبغي أن يحصل على تغذية إضافية من مجموعة متنوعة من الأطعمة الصلبة، ويمكن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، لكن قد تضطر الأم إلى البدء في إعطائها الحليب كامل الدسم أو حليب الأطفال الصناعي كمكمل إذا لزم الأمر، وقد يؤدي نقص كمية الحليب إلى بطء تدفق الحليب من الثدي؛ مما قد يترتب عليه إصابة الطفل بالإحباط وتوقفه عن الرضاعة الطبيعية[٢].


التأكد من حصول الطفل على حليب كافٍ

تعد كمية الحليب التي ينتجها جسم الأم متدنيةً إذا كانت عاجزةً عن تقديم الاحتياجات الكافية لنمو الطفل وتطوره، وعادةً ما يكون انخفاض كمية الحليب المنتجة مؤقتًا ويمكن أن يعود إلى معدلاته الطبيعية حال حصول الأم على الدعم الكافي وإدارتها الرضاعة الطبيعية جيدًا، مع العلم أن كمية الحليب التي ينتجها الجسم ترتبط مباشرةً بالتي يستهلكها الطفل الرضيع؛ فكلما زاد استهلاك الطفل للحليب زادت كميته المُنتَجَة والعكس صحيح، ويمكن تحفيز الجسم لإنتاج المزيد من الحليب من خلال اتباع ما يأتي[٤]:

  • الحرص على إمساك الطفل للحلمة جيدًا ومصّه للحليب بكفاءة عالية.
  • زيادة عدد مرات إرضاع الطفل، إذ يجب أن يحصل على 8 رضعات كحد أدنى كل 24 ساعةً.
  • إرضاع الطفل من كلا الثديين، وإعادة عرض الثدي على الطفل مرةً أخرى، والتأكد من خلوه تمامًا من الحليب بعد انتهاء الرضاعة أو الضخ.
  • الضغط على الثدي خلال إرضاع الطفل للمساعدة على تدفّق الحليب.
  • شرب كميات وافرة من الماء وتناول الأطعمة الصحية المتوازنة والمغذية، وعدم إهمال أي وجبة.
  • الحصول على قسط كافٍ من الراحة بعد كل جلسة رضاعة.


من حياتكِ لكِ

في حال كان وضعكِ الصحي يسمح لكِ بالاستمرار في إرضاع طفلك أثناء الحمل؛ فعليك الانتباه لتغذيتك من حيث الكمية والنوع، ومراعاة مسؤوليتكِ عن تغذية طفلين، وتحديد مقدار السعرات الحرارية التي تحتاجينها يوميًا يعتمد على عدة عوامل؛ منها: عمر طفلها الرضيع، فقد تحتاجين إلى ما يقارب 650 سعرةً حراريةً إضافيةً لو كان عمر الرضيع أقل من ستة شهور ويعتمد على حليبكِ بشكل أساسي في تغذيته، وما يقارب 500 سعرة حرارية إضافية لو كان يتناول أطعمة أخرى إلى جانب حليبكِ، ويلعب كل من مستوى النشاط البدني لديكِ، ووزنكِ، وحالتكِ الغذائية دورًا في ذلك، فقد تحتاجين إن كنت أقل نشاطًا وتملكين كميات أكبر من الدهون، أو تأكلين الأطعمة ذات القيمة الغذائية؛ إلى سعرات حرارية أقل من الأم الأكثر نشاطًا التي تملك مخزونًا أقل من الدهون، وتتناول الكثير من الأطعمة المصنعة[٥]، فضلًا عن 350 سعرةً حراريةً إضافيةً خلال الثلث الثاني من الحمل، و450 سعرةً حراريةً إضافيةً تحتاجينها خلال الثلث الثالث من الحمل، أما في الثلث الأول من الحمل فلا حاجة لأية سعرات حرارية؛ مما قد يشعركِ بالارتياح إذا كنت تواجهين صعوبة في تناول الطعام بسبب الغثيان[٦].

وبالنسبة للكالسيوم؛ فإن الأمهات الحوامل أو المرضعات لا يحتجن إلى كالسيوم إضافي عن المطلوب حسب عمرها؛ إذ يوصي معهد الطب بأن تستهلك الأمهات المرضعات اللواتي تزيد أعمارهن عن 18 عامًا 1,000 ملليغرام من الكالسيوم يوميًا كغيرها من البالغين، وبالنسبة للسيدات الحوامل والمرضعات، فإنهن يبدأن باستعادة كثافة عظامهن عندما يبدأ الطفل بتناول أطعمة أو سوائل أخرى مع الرضاعة الطبيعية؛ أي عندما يبدأ ما يُعرف بالرضاعة الجزئية، وبعد مرور 12 شهرًا؛ فإن الأمهات المرضعات يستعدن كثافة عظامهن المعدنية كاملةً، وفي حال أصبحت الأم حاملًا قبل ذلك؛ فإن كثافة عظامها المعدنية تزداد أثناء الحمل، لكن ذلك لا يحدث عادةً، وتحتاج الأمهات الحوامل والمرضعات لنفس كمية الكالسيوم التي تحتاجها النساء المرضعات[٥].


المراجع

  1. "Breastfeeding", who, Retrieved 16-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Breastfeeding During Pregnancy", verywellfamily, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  3. "Can I still breastfeed my baby while I'm pregnant?", babycentre, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  4. "Increasing your breast milk supply", pregnancybirthbaby, Retrieved 16-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب "Nutrition for mom while pregnant and breastfeeding or tandem breastfeeding", kellymom, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  6. "Breastfeeding While Pregnant", americanpregnancy, Retrieved 13-12-2019. Edited.