أسماء ذات النطاقين: كيف ساهمت في الحفاظ على الدعوة؟

أسماء ذات النطاقين: كيف ساهمت في الحفاظ على الدعوة؟




مساهمة أسماء في الحفاظ على الدعوة

ساهمت أسماء بنت أبي بكر الصديق في الحفاظ على الدعوة الإسلامية، وقد ظهر دورها واضحًا من خلال مواقفها أثناء هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبيها الصحابيّ الجليل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وفيما يأتي توضيح لِدورها في حادثة الهجرة.[١]



دور أسماء في حادثة الهجرة

كان لأسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- مواقف عديدة أثناء الهجرة النبوية، إذ كانت تأتي بالطعام لِرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبيها أبي بكر الصديق على مدى ثلاثة أيام أثناء تواجدهما في غار ثور والذي لجأوا إليه تجنّبا لكفّار قريش، وقد رُويّ أنّ أبا جهل بن هشام جاء على أسماء بنت أبي بكر برفقة نفر من قريش، فسألوها فقالوا: أين أبوكِ يا بنت أبي بكر؟ فقالت إنها لا تعلم، فضربها أبو جهل بيده على وجهها لطمةً قوية أسقطت قرطها.[١]



وأثناء حادثة الهجرة جاء جدّها الكفيف أبو قحافة يسألها عن أبيها وما ترك لهم، وقد كان أبو بكر -رضي الله عنه- قد بذل ماله فداءً لِرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما يُقدّر بستة آلاف درهم، فقالت له بأنّ أباها ترك لهم الخير الكثير، واحتالت على جدها بوضعها للحجارة بدلًا من المال في المكان الذي اعتاد والدها وضع المال فيه؛ وذلك من أجل إرضاء جدها، والحفاظ على دينها ورسالتها.[١]



قصة تلقيبها بذات النطاقين

لُقّبت أسماء بنت أبي بكر بذات النطاقين في حادثة هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- برفقة أبي بكر الصديق للمدينة المنورة، إذ كانت تأخذ الطعام لهما حين كانا في طريقهما للمدينة، وحين لم تجد ما تشدّ به سفرة وقِربة رسول الله؛ شقّت نطاقها لِنصفين، فشدّت سفرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأحد نصفيه، وبالنصف الآخر شدّت به قربة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ومن أجل ذلك أَطلق عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقب ذات النطاقين.[٢]



موقفها من الحجاج

كان لأسماء بنت أبي بكر موقفًا شجاعًا وصارمًا مع الحجاج، إذ إنّ الحجاج بعد ما قتل ابنها عبد الله بن الزبير صلبه مبالغةً في التشفّي، ثمّ أرسل رسولًا لأسماء لِتأتيه فأبت، فأعاد الرسول مرةً أخرى مهدّدًا أسماء بأنّها إن لم تأتِ إليه سيُرسل لها من يسحبها من قرونها، فأصرّت أسماء على موقفها ولم تذهب إليه، وعندها رضخ الحجاج لِصلابتها وعنادها وذهب إليها وراح يحدّثها قائلًا لها: أرأيت كيف نصر الله الحق بقتل ابنك، إلا أنّها ردّت عليه بكلّ قوة بأنّ الحجاج أفسد على ابنها دنياه، وأنّ ابنها سيُفسد عليه آخرته، وراحت تُحدّثه عن ابنها وفرح الرسول -صلى الله عليه وسلم- بولادته.[١]



وقد كان عبد الله أول مولود في الإسلام في المدينة، وكبّر المسلمون يوم ولادته تكبيرًا ارتجّت منه المدينة، وحدّثت أسماء الحجاج بما أخبرها الرسول به؛ وهو أنّ في ثقيف كذابًا ومبيرًا، وقالت له عن المبير -أي الفاسد والهالك-: فما أظنّه إلا أنت يا حجاج، وهنا انكسر الحجاج أمامها بعد ما كان مزهوًا يُريد التشفّي منها، فما أعظمها من امرأة لا ترضخ لأحد، ولم تثنِ ابنها عن الموت في سبيل الحق.[١]



التعريف بأسماء بنت أبي بكر

هي أسماء بنت عبد الله بن أبي قحافة عثمان، وأمها هي قتيلة بنت عبد العزى العامريّة، وكنيتها أمّ عبد الله، وهي أخت أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأكبر منها بعشر سنوات، وقد كانت أسماء من أوائل من دخلوا في الإسلام في مكة المكرمة، وتحديدًا بعد إسلام 17 شخصًا، وروت أسماء عدداً من الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكانت من الصابرات والمنفقات في سبيل الله -تعالى-.[٣]
  1. ^ أ ب ت ث ج "من أبطال الهجرة .. أسماء بنت أبي بكر "، طريق الإسلام، 24/9/2014، اطّلع عليه بتاريخ 13/6/2021. بتصرّف.
  2. "أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها-"، المكتبة الشاملة الحديثة، اطّلع عليه بتاريخ 13/6/2021. بتصرّف.
  3. الشيخ صلاح نجيب الدق (27/1/2018)، "أسماء بنت أبي بكر الصديق"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 13/6/2021. بتصرّف.
27 مشاهدة