أهمية اللغة العربية في المجتمع

أهمية اللغة العربية في المجتمع

أهمية اللغة العربية في المجتمع

اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي التي تعزز روابط التواصل بين الأمة الإسلامية، والتي تدل على تقاربهم وانسجامهم، فاللغة هي التي توضح الأفكار وتُصاغ بها المشاعر والعواطف، أمّا في ما يخص اللغة العربية التي شارك في شرح قواعدها الأعاجم الذين دخلوا الإسلام، وعلماء النحو والصرف والبلاغة، فهي من أقدم اللغات التي حافظت على ألفاظها وتراكيبها وقواعدها كاملة، وقد نشأت في شبه الجزيرة العربية، كما أنّها تمتلك الكثير من المزايا التي تجعلها ذات أهمية عالية ومنها[١]:

  1. أنّها أداة للتعارف بين ملايين البشر المتوزعين في أنحاء العالم، فهي ثابتة الأصل والجذور، ومتجددة بالخصائص والميزات.
  2. الأداة التي نُقلت بها الثقافة العربية عبر القرون، ومن خلالها اتصلت الأجيال ببعضها تدريجيًا.
  3. حملت الإسلام وما انبثق منه من حضارات وثقافات.
  4. توحد بها العرب قديمًا وما زالوا يتّحدون من خلالها ليتكلموا لغة واحدة وأفكار وعواطف تجمعهم عبر البلدان.
  5. أداة اتصال ونقطة التقاء العرب مع الشعوب الكبيرة التي اشتركت معهم في الثقافة.
  6. أنّها من أهم مقومات الحياة والكيان، كما تحمل الثقافة والروابط الموحدة والمكوّن لبنية العرب.
  7. أفضل طريقة لمعرفة شخصية هذه الأمّة وخصائصها، كما أنّها الأداة التي سجلت أفكار العرب وأحاسيسهم عبر الزمن.
  8. البيئة الفكرية التي تعيش فيها الأمة، وهي حلقة وصل الماضي بالحاضر بالمستقبل.
  9. تمثل خصائص الأمة وتقوى إذا قويت الأمة، كما تضعف بضعفها.
  10. تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها، وتمكّنت بأن تكون لغة حضارة إنسانية اشترك بها العرب كافةً.
  11. احتلّت هذه اللغة مرتبة كبيرة نظرًا لأنّها لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والأدب والفن والتصوف.
  12. أنّها لغة القرآن الذي يضم الكثير من الإعجاز العلمي القرآني.


أهمية اللغة العربية في فهم الإسلام

اللغة هي الوسيلة الأولى للتخاطب بين الناس كما أنّها إحدى أدوات التفكير، ووعاء العلم والمعرفة التي تحفظها الكتب من الضياع، وهذه الفوائد تشترك بين اللغات جميعها إلا أن اللغة العربية تمتاز عن غيرها بأنّها لغة القرآن والدين الإسلامي، فالقرآن نزل باللغة العربية كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٢]، وقال تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ، قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}[٣]، وعليه فإنّ اللغة العربية هي أساس القرآن والسنة النبوية، ولا يمكن لأحد فهمهما ومعرفة أسرارهما واستنباط أحكامهما لغير المتمكّن من هذه اللغة، وقد عرف الإمام الشافعي فضل هذه اللغة في تعلم القرآن وبقي يتبحر باللغة العربية وعلومها 20 سنة، وفي ما يلي أهم فوائدها لفهم الدين الإسلامي[٤]:

  1. أنّها لغة الصحابة وبها بدأ الدين الإسلامي.
  2. وعاء الإسلام ومستودع ثقافته وأكثر ما كُتب عنه على مر الأزمان.
  3. القدرة على فهم القرآن والاجتهاد بالصواب والخطأ والقوة والضعف المقتصر على فهم اللغة العربية جيدًا.
  4. تجنب الوقوع في أخطاء الفهم ومقاصد الخطاب في الاستنباط بمعاني بعيدة عن مقاصد الشرع.
  5. معرفة عادات العرب وقت نزول الوحي، لأنّ خطاب القرآن شمل عُرفهم.
  6. فهم القرآن والسنة والعلوم الإسلامية بأفضل صورة.


خصائص اللغة العربية

في ما يلي أهم خصائص اللغة العربية[٥]:

  1. النطق: وهي ما يُميزها نظرًا لأنّها تضم أصوات الإطباق، فحروفها تحتاج لتحريك جذر اللسان وأقصاه والحنجرة والحلق واللهاة لنطقها، لذا فإنّها تضم مجموعة كاملة لا تتواجد في أي لغة أخرى من لغات العالم، فمجموعة أصوات الإطباق هي: الصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والقاف، والأصوات الخلفية التي تتطلب تحريك الجذريين الحلقيين: الحاء والعين، والصَّوت القصي الطَّبقي: الغين، والصَّوت القصي اللهوي: القاف، والصَّوت الحنجري: الهمزة.
  2. المفردات: تعد اللغة العربية من أغنى اللغات بالمفردات، فهي ثرية بالألفاظ إذ تضم أكثر من مليون مُفردة، فالجذر الواحد يتفرع منه عدة مفردات، على سبيل المثال الجذر(عود) تتفرع منه الكلمات التالية: عاد، أعاد، عاود، اعتاد، استعاد، عَود، وعُود، عِيد، ومعاد، عيادة، عادة، معاودة، إعادة، تعويدة، اعتياد، تعوّد، استعادة، وعادي، كما أن هناك الكثير من الكلمات التي تُشتق من هذه المفردات وكلّ واحدة تعبر عن معنى مختلف.
  3. التلفظ والتهجي: تضم اللغة العربية 28 حرفًا إضافة لألف المد، وكان ترتيبها قديمًا كالتالي: أبجد هوز حطّي كلمن سعفص قرشت ثخد ضظغ، وهناك الكثير من لغات العالم التي تكتب بحروف اللغة العربية ناقصة قليلًا مثل: الفارسية، الأردية، البشتو، الهوسا، الفلانية، الكانوري، والتركية قديمًا، ويعتمد معنى الكلمة في اللغة العربية على ضبط الحروف وطريقة لفظها، فمثلًا الكلمات التالية تتشابه بالكتابة إلا أنّ طريقة لفظها تُغيّر المعنى: عَلِمَ، وعُلِم، وعَلَّمَ، وعِلْمٌ، وعَلَمٌ.
  4. الصرف: أي أنّ كافة الكلمات تقوم صيغها الصرفية على نظام الجذر الثلاثي أو الرباعي، لتحديد معنى الكلمة الأساسي ثم إضافة الحركات والأحرف أوسطها وبدايتها وآخرها لتحقيق معانٍ أخرى، كما تضم أسماءًا جامدة مثل شجرة، أي أنها لا يُمكن اشتقاقها، وتنفرد العربية باحتوائها على صيغة المثنى وجمع التكسير.
  5. النحو: أي أنّ جميع الجمل تنقسم لجمل اسمية أو فعلية، وإسنادها إمّا مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل أو نائب الفاعل، ويُربط بين أجزاء الجمل بالضمائر والأدوات المختلفة، كما أنّها تميل للإيجاز المعبر عن المعنى باستخدام الوسائل مثل: التقديم والتأخير، الفصل والوصل، الحذف، التأكيد، القصر، والمجاز.
  6. الخط العربي: الذي يحتل مكانة مميزة بين خطوط اللغات الأخرى، من حيث جماله وتنوعه وأشكاله، وهذا ما يجعله مجالًا خصبًا لإبداع الخطاطين في كتابة المصاحف، اللوحات، وتزيين جدران المساجد، ومن أهم الخطوط: النسخ، الرقعة، الثلث، الفارسي، الديواني، الكوفي، والخطوط المغربية.


علوم اللغة العربية

في ما يلي أهم علوم اللغة العربية[٦]:

  1. علم اللغة.
  2. علم البديع.
  3. علم إنشاء الرسائل والخطب.
  4. علم التصريف.
  5. علم العروض.
  6. علم النحو.
  7. علم القوافي.
  8. علم المحاضرات، ومنه التواريخ.
  9. علم المعاني.
  10. علم قوانين الكتابة.
  11. علم البيان.
  12. علم قوانين القراءة.


كيف أثّرت اللغة العربية في اللغات الأخرى؟

لم يتجاوز التحدث باللغة العربية قبل الفتح الإسلامي سكان الجزيرة العربية وأجزاء بسيطة من العراق والشام، ولكن بعد الفتح الإسلامي وامتداده احتلت اللغة العربية مكان اللغات السائدة آنذاك، إذ حلت محل الرومية بالشام، واللغة الفارسية في العراق وبلاد فارس، والقبطية بمصر، واللاتينية بالشمال الإفريقي، فقد اعتُبر انتشارها في العالم من أغرب الوقائع في تاريخ البشر وانتشرت بصورة فجائية، وعمّت أجزاء كبيرة من العالم، كما أنّها دخلت ضمن اللغات المختلفة، فالكلمات العربية تحتل ربع كلمات اللغة الإسبانية، وتحتوي اللغة البرتغالية على ثلاثة آلاف كلمة عربية، أما اللغة الفرنسية فتضم 700 كلمة عربية، وألف كلمة عربية دخلت اللغة الإنجليزية في مجال الطب والكيمياء والفلك والبيولوجيا والجراحة، كما دخلت بصورة كبيرة جدًا في اللغة الإيطالية، وتحديدًا اللغة العربية الفصحى[٥].


المراجع

  1. الأستاذ الدكتـور فرحـان السـليـم، "اللغة العربية ومكانتها بين اللغات"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 9/2/2021. بتصرّف.
  2. سورة يوسف، آية:2
  3. سورة فصلت، آية:3
  4. د. أحمد البراء الأميري (24/2/2013)، "أهمية اللغة العربية في فهم الإسلام"، ألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 9/2/2021. بتصرّف.
  5. ^ أ ب أ.د. راغب السرجاني (6/8/2008)، "قصة اللغة العربية"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 9/2/2021. بتصرّف.
  6. أ. إبراهيم عبدالفضيل (29/9/2008)، "علوم اللغة العربية"، ألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 9/2/2021. بتصرّف.