الفرق بين الصرف والنحو

الفرق بين الصرف والنحو

الفرق بين مفهوم الصرف والنحو

علم الصرف

يُعرَّف علم الصرف لغةً بأنَّه: العلم الذي يبحث في قواعد صيَغ الكلمات وأحوالها، ويُعرَّف اصطلاحًا على أنَّه: علمٌ له أصول يُعرَف بها بنية الكلمة التي ليست بإعراب ولا بناء، كالأصالة والزيادة، والحذف والإضافة، والإعلال والصحة، ويتناول علم الصرف الأسماء المتمكنة أي المُعرَبة، والأفعال المتصرفة وجميع الأحكام التي تتعلق بهما، ولا يدرُس علم الصرف الأسماء المبنيَّة؛ مثل: أنت وأين، ولا يبحث في الأفعال الجامدة مثل: عسى وليس[١][٢].


علم النحو

ترمي كلمة النَّحو إلى عدة معانٍ في اللغة، فمنها: القصد، والجهة، والتحريف، والأصل في المعنيين الأخيرين هو القصد، لأنَّ لفظ النَّحو مأخوذ من قول أبي الأسود الدُّؤَلي عندما وضع كتابًا في علم النَّحو ثم قال: "انحوا هذا النحو"، ومعنى قوله :اقصدوه، أمَّا علم النَّحو اصطلاحًا فإنَّ أقدم تعريفٍ له هو تعريف ابن السراج حيث قال: "النحو إنما أُرِيد به أن ينحو المتكلِّم إذا تعلَّمه كلامَ العرب، وهو علمٌ استخرجه المتقدِّمون فيه مِن استقراء كلام العرب، حتى وقفوا منه على الغرض الذي قصده المبتدئون بهذه اللغة"، وأوَّل تعريف للنحو بمعناه الخاص هو تعريف خالد الأزهري والذي أقرر به على أنَّهُ: "علمٌ بأصولٍ تُعرَف بها أحوال أواخر الكلم إعرابًا وبِناءً"[٣].


فائدة علم الصرف والنحو

فوائد علم الصرف

تتلخَّص أهميَّة وفوائد علم الصرف بما يلي[٢]:

  1. وقاية اللِّسان من الخطأ، والمساعدة في فهم كلام الله -عز وجل- ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم-.
  2. القدرة على تحويل اللَّفظ الواحد إلى أبنية متعددة ومختلفة بحسب الغرض المراد؛ كقولنا: كَتَبَ، يَكتُبُ، اكتُبْ، كِتابةً، كاتبٌ، مَكتوبٌ.
  3. تغيُّر الكلمة عن الأصل التي وضعتْ عليه، نحو: مدَدَ - مَد، قَوَلَ - قَالَ.
  4. التعرُّف على أبنية الكلمة، ومعرفة حروفها الأصلية من المزيدة، والصحيحة والمعتلة.


فوائد علم النحو

أمَّا فيما يتعلَّق بفوائد علم النَّحو وما يُقِّدمه للمتحدِّث[٤]:

  1. القدرة على النُّطق العربي الفصيح.
  2. فهم كلام العرب، والتعرُّف على تراثهم الثَّقافي.


من وضع علم الصرف والنحو؟

واضع علم الصرف

أُختلِف فيمن وضعه أوَّل مرة، ولكنَّ الأصح أنَّ أبا الأسود الدؤلي هو من أسَّس قواعده، وأنَّ معاذ بن مسلم الهراء الكوفي أول من تفرع في مسائله[٢].

واضع علم النحو

كَثُرتْ الآراء والأقوال بنسب هذا العلم، فيقال أنَّ أبا الأسود الدُّؤَلي هو من وضعه، وفئة أخرى قالت بأنَّ نصر بن عاصم هو من وضعه، وقيل أيضًا أنَّ عبدالرحمن بن هرمزهو واضعه، ولكن أكثر الأقوال بأنَّ أبا الأسود الدؤلي هو من وضعه[٣].


نشأة علم الصرف والنحو

نشأة علم الصرف

لقد كان العرب في الجاهليَّة على علم كامل بكل ما ينطقون به، فكانوا عندما يجمعون الألفاظ والكلمات يكون جمعهم لها جمعًا صحيحًا لا عِلة فيه، ويُسندون الأفعال إلى الضمائر إسنادًا دقيقًا، ويصغرون ويثنون، وعلى هذا النَّحو في أبواب الصَّرفِ كلها، ولمَّا انتشرالإسلام في ظلِّ الفتوحات الإسلاميَّة ودخول الكثير من العجم في الإسلام، فسد اللسان العربي، وحينها استوجب على العلماء أن يضعوا قواعدًا للغة العربيَّة وكان منها علم الصَّرف، ولم تكن أبواب علم الصرف منفصلةً عن أبواب علم النحو، بل كانت كتب النَّحو تعرض الصرف في منتصفها وأواخرها، وقد كانا علميّ النَّحو والصَّرف يندرجون تحت مسمَّى واحد وهو "قواعد اللُّغة"، وعند الاطِّلاع على كتاب سيبويه نجد أنَه قد أضاف أبوابًا للصَّرف والصَّوت إلى قضايا النَّحو في الكتاب، وكذلك الأمر في كتاب المفصَّل وشروحها للزمخشري، والألفيَّة وشروحها لابن مالك وغيرها من المؤلَّفات.


ولكن قد استوجب الأمر أن يستقل علم الصَّرف عن علم النَّحو حتى لو كان استقلالًا صُوَريّ أي شكليّ، والفصل بينهما منهجيًا من أجل الدراسة والفهم، ولكنَّهما في النِّهاية علمين مكمِّلين لبعضهما لا ينفصلان، وبمساعدة قواعد كلا العلمين للآخر، سيصل الباحث إلى إدراك قواعد وحقائق اللغة، ولا يمكن استغناء علم الصَّرف عن علم النَّحو والعكس صحيح[٥].


نشأة علم النحو

هنالك العديد من الروايات التي ذكرت سبب وضع أبو الأسود الدؤلي لعلم النَّحو، فمنهم من قال أنَّه كان يسمع قارئًا يتلو الآية: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}[٦]، بكسر اللام في كلمة رسوله، فقال "ما ظننتُ أمرَ النَّاس يصل إلى هذا"، واستأذن حينها زياد بن أبيه والي البصرة، وفي روايةٍ أخرى أنَّه استأذن ابنَه عُبَيدالله واليَها مِن بعده في أن يضع للنَّاس رسم العربية، واستأنفت رواية أخرى أيضًا أنَّهُ ذهب إلى زياد، وقال له: "إني أرى العرب قد خالطَتِ الأعاجم وتغيَّرت ألسنتهم، أفتأذَن لي أن أضع للعرب كلامًا يعرفون به كلامهم".


وقيل أيضًا أنَّ رجلًا لحن أمام زياد أو أمام ابنِه عُبيدالله، فطلب زياد أو ابنه منه أن يرسم للنَّاس العربيَّة، وقيل أنَّه وضع علم النَّحو عندما سمع ابنتَه تقول: "ما أحسنُ السماءِ"، وهي لا تريد الاستفهام، وإنَّما تريد التعجب، فقال لها قولي: "ما أحسنَ السماءَ"، وفي روايةٍ قالت أنَّ أبا الأسود الدؤلي قد شكا فسادَ لسان العربيَّة لعليِّ بن أبي طالب، فوضع له بعض أبوابِ النَّحو، وقال له: "انحُ هذا النحو"، ومِن أجل ذلك سُمِّي العلم باسم النحو[٣].


أفضل كتب لفهم علم الصرف والنحو

كتب في علم الصرف وأبوابه

ومنها ما يلي[٧]:

  1. المهذب في علم الصرف، للدكتور هاشم طه شلاش وآخرين.
  2. دراسات في علم الصرف، للدكتور عبد الله درويش.
  3. المفتاح في الصرف، لعبد القاهر الجرجاني (ت471هـ).
  4. نزهة الطرف في علم الصرف، للميداني (ت518هـ).
  5. التصريف، لأبي عثمان المازني (ت249هـ).
  6. التصريف الملوكي، لأبي الفتح ابن جنيّ (ت392هـ).
  7. الوجيز في علم التصريف، لأبي البركات الأنباري (ت577هـ).
  8. المغني في تصريف الأفعال، لمؤلفه محمد عبد الخالق عضيمة.
  9. أوزان الفعل و معانيها، للدكتور هاشم طه شلاش.
  10. شرح ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين بن عقيل العقيلي المصري الهمداني، للمؤلف محمد يحي الدين عبدالحميد[٨].


كتب في دراسة وفهم علم النَّحو

ومنها ما يلي[٩]:

  1. أصول النَّحو، لأبي بكر بن السراج (ت316هـ).
  2. الخصائص، لابن جني.
  3. لمع الأدِّلة في علم أصول النَّحو، لأبي البركات بن محمد الأنباري (ت577هـ).
  4. الاقتراح في علم أصول النَّحو، للسيوطي (ت911هـ).


المراجع

  1. "تعريف و معنى علم الصرف في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت عبدالشكور معلم عبد فارح (16/7/2019)، "تعريف علم الصرف"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت د. عبدالله معروف (27/12/2017)، "النحو العربي نشأته ومدارسه وقضاياه"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  4. الدكتور عبدالهادي الفضلي، مختصر النحو، صفحة 7. بتصرّف.
  5. محمد حمدان الرقب (7/5/2015)، "تقرير عن نشأة علوم اللغة العربية"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  6. سورة التوبة، آية:3
  7. أشرف عدنان حسن الموسوي (23/1/2012)، "نشأة علم الصرف"، جامعة بابل ، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  8. محمد يحي الدين عبدالحميد، شرح ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين بن عقيل العقيلي المصري الهمداني، صفحة 1. بتصرّف.
  9. حيدر غضبان محسن الجبوري (17/12/2011)، "نشأة التأليف في أصول النحو"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
399 مشاهدة