كيف نحافظ على لغتنا العربية

كيف نحافظ على لغتنا العربية

اللغة العربية

للغة العربية مقدار وفضل كبير من الله عز وجل حتى تستمر وتدوم، ولا عجب في ذلك لأنها لغة القرآن الكريم، فهي محفوظة إلى يوم الدين، ومع أنَّ اللغة العربية لغة العرب جميعهم إلا أنها من اللغات العالمية التي يتحدث فيها جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتجدر الإشارة إلى أنها كانت منذ القدم لغة الفصحاء والبلغاء والخطباء، وكانوا يتباهون فيها في المناسبات خاصة عند اعتلاء المناب لإظهار القدرة البلاغية والبيانية الخاصة بهم، كما أن لديها القدرة على مواكبة جميع العصور والأزمنة، وسبب ذلك هو مرونتها وسعتها وقدرتها على ملائمة الوقت الذي يعيش فيه الإنسان، وتحتل مكانة واسعة جدًا بفضل من الله عز وجل، ورغم كل تلك الفضائل التي تتمتع بها إلا أن أهلها يبحثون دائمًا عن أفضل الطرق التي تُمكنهم من الحفاظ عليها، ونعرض بعض تلك الطرق هذا المقال.[١]


طريقة الحفاظ على اللغة العربية

يُمكن الحفاظ على اللغة العربية بطرق مختلفة، وأبرزها ما يلي:[٢]:

  • التكاتف بهدف بث حركة لغوية متطورة وفعالة وجيدة تجعل اللغة العربية لغة العلم والأدب والحضارة، يما يجعلها قادرة على استيعاب المصطلحات والمفاهيم والألفاظ العلمية التي تؤهل الأبناء على الإبداع والابتكار والمنافسة.
  • التعاون بين مجموعة من المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية بهدف رفع مستواها العلمي الخاصة بالأمة، وهكذا ستصبح اللغة العربية اللغة الرسمية في البلاد.
  • خلق إطار عربي قادر على توطيد الصلات الأدبية والعلمية والفكريّة بين العلماء الذين ينتمون للعرب في جميع التخصصات.
  • التنقيب عن جميع المخطوطات العربية ومحاولة إحياء جميع المصطلحات والألفاظ والمفاهيم العربية الموجودة فيها.
  • ترجمة جميع الدوريات والحوليات حديثة العهد، ثمَّ نشرها على نطاق واسع بهدف الانتفاع منها عبر الأجيال القادمة.
  • التشجيع المادي للمختبرات العلمية التي تتناول البحث في قضايا المصطلحات والمفاهيم والألفاظ العربية، ثمَّ جلب الكفاءات العلمية الضرورية لها.
  • بناء سياسة واضحة وهادئة ودقيقة في مجال التعريب الذي بدأت فيه دول الجزائر ومجموعة من البلاد العربية خلال السنوات الماضية.
  • إمكانية تأسيس مجمع لغوي تحت رعاية عربية موحدة يُطلق عليها المؤسسات اللغوية القطرية، بالإضافة للكفاءات العلمية المتخصصة والمنوعة والقادرة على إنجاز معجم عربي جديد كامل متكامل.


تأهيل طلاب الإعلام لغويًا

تتعرض اللغة الإعلامية يوميًا لموجات من التحريف والتشويه تخترق حرمة اللغة العربية، إلا أنه لا يُطلب من الإعلامي التحدث بلغة جَزلة، بل يُطلب منه احترام قواعد اللغة العربية والمعايير اللازمة لها، لأنَّ ذلك يُضفي على أسلوبه أناقة وجمال، ويُبعده عن الرداءة والقصور، فيكون الإعلامي عندها قادرًا على توصيل رسالته للجمهور دون التجني على اللغة من ناحية التطرف أو القصور، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإعلامي يُوصل رسالته للجمهور دون تطرف أو قصور، وعليه إيقاف جميع المشاكل اللغوية التي تتعرض لها العربية كل ساعة ودقيقة، والتي تكمن في إغفال القواعد اللغوية والنحوية لها، ومن المؤكد أنّه لا يُمكن إحصاء أخطاء الإعلاميين التي تُعد بالمئات يوميًا سواء من نصب الفاعل أو جر المفعول به أو رفع المضاف إليه، إذ إنَّ جميع هذه الأمور من الكوارث العظيمة التي تواجهها اللغة في المجتمع الحالي، ولا يُمكن القضاء على جميع تلك السلبيات إلا من خلال الاهتمام بتكوين إعلاميين تكوينًا لغويًا كافيًا، وبناء على ذلك الأمر يُمكن الحديث عن مقررات اللغة العربية التي تُدرس في الجامعة قسم الصحافة والإعلام، أي أنَّ تدريسها يتطلب التنظيم والعلمية بهدف توصيل الرسالة الإعلامية على أفضل وجه.[٣]


المشاكل التي تواجه اللغة العربية

تُواجه اللغة العربية مجموعة من المشاكل المعقدة في ظل عصر العولمة الذي نعيشه، وهي مشكلات داخلية وخارجية، ويُقصد بالمشاكل الداخلية ما ظهر في المجتمع العربي، وقد نتجت عن أفعال أبناء المجتمع العربي ذاتهم، وأبرزها المقاومة الداخلية للتطور اللغوي على يد مجموعة من المحافظين الانتقائيين الذين أرادوا الحفاظ على كيان اللغة العربية كما كان في عهود الازدهار قديمًا، لكم بالعودة للواقع فإنَّ العربية المعولمة يجب أن تكون عربية جيدة في ألفاظها وقواعدها، كما عليها استيعاب التنوع الثقافي الإسلامي، وتنوع اللهجات الموجود في الأماكن الداخلية، وهي مؤهلة للعطاء الفكري والمعرفي والثقافي والتجاري، وجميعها قضايا تتجاوز المشكلات التقليدية في الأبحاث اللغوية العربية، ويتوجب تسوية الانقسامات والتركيز على الإنجازات الداخلية، ومن المؤسف تجاهل هذه اللغة في بلادها العربية، أما المشكلة الأخرى فتتمثل في معجميات اللغة والمفردات الخاصة بها، إذ إنّ المعاجم العربية لا تدوّن جميع ما ورد في كلام العرب.[٤]

إضافة لذلك يُرجع كثير من الباحثين ضعف اللغة العربية وانكسارها إلى غياب منهج وسياسة تعليمية للغة العربية في بلدان مختلفة، والأمر يتطلب رفع التحديات التي نواجهها، وإلى جانب المشاكل الداخلية توجد مشاكل خارجية تتمثل في البيئة الملوثة من الناحية اللغوية، والتي لا تمكن المتعلم من التفاعل مع البيئة التي يفترض على الأقل أن يُحافظ على استعمالها استعمالًا صحيحًا وصافيًا، وعندما كانت الخبرة من ثمار التفاعل بين المرء والبيئة التي يعيش فيها وجب أن تتصف البيئة اللغوية التي يحتك بها بالصفاء بهدف اكتساب الخبرة اللغوية النقدية السليمة والصحيحة.[٤]


مشكلة المصطلحات في اللغة العربية

إنَّ توفير المصطلحات العصرية اللغوية يرتبط ارتباطًا أساسيًا بالوجود والتطور الحضاري، ومثال ذلك ما استطاع اليابانيون والصينيون الوصول إليه من خلال تطويع لغاتهم القومية واستيعاب جميع المصطلحات العلمية التي وصلت لها الحضارة المعاصرة، وكذلك الأمر تمكنت اللغة الفارسية من الانطلاق بشعبها حتى تصل لطليعة الدول المتحضرة والمتقدمة، وتوجد الكثير من الدول الأخرى التي جعلت لغاتها القومية لغات متكاملة قادرة على استيعاب الكثير من المعارف والعلوم، مثل اللغة الدنماركية والإسبانية والتركية.[٢]

ووفقًا للتاريخ الذي مرت به اللغة العربية فإنَّ المؤرخين أكّدوا على أنَّ اللغة العربية قديمًا استطاعت اجتياز صعوبات الترجمة واستيعاب المعاني التي انتشرت آنذاك، إذ وضع العلماء الكثير من المصطلحات والمخترعات والنظريات العلمية من خلال تفعيل خصائص اللغة العربية من ناحية النحت والاشتقاق والتعريب، إذ تمكن العرب من تعريب الإبريق والسندس والدولاب والسميد والجلاب عن اللغة الفارسية، والزنجبيل والفلفل والشطرنج والمسك والكافور عن الهندية، والفردوس والقنطار والقسطاس والمغناطيس عن اليونانية، لكن في الوقت الحاضر فإنَّ العربية تواجه مشكلة في شرح المعاني غير العربية، وتأليف الكلمة التي تُحدد ذات المدلول الذي تدل عليه تلك المصطلحات غير العربية.[٢]


المراجع

  1. نور الله كورت، وميران أحمد أبو الهيجاء، ومحمد سالم العتوم، "اللغة العربية"، dergipark،ص125، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت د.عبدالناصر بوعلي، "تطوير اللغة العربية"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  3. جهاد يوسف العرجا، "تأهيل طلاب الإعلام لغويًا"، gmo، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019.ص55، بتصرّف.
  4. ^ أ ب نور الدين صدار، "دور اللغة العربية في الحفاظ على مقومات الهوية القومية وكسب رهانات وتحديات العولمة"، conferences،ص28-31، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
435 مشاهدة