الشعر عند العرب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩

الشعر عند العرب وأهميته

إن الشعر من أقدم الآداب والفنون التي عرفها العرب بل إنهم يعدونه علمًا من علومهم وقد عرَّفوه بأنه: النظم الموزون وحده وما تركَّب تركيبًا متعاضدًا وكان مقفى موزونًا، واعتبروا أن ما خلا من هذه الشروط ولو بشرط واحد فلا يسمى شعرًا ولا يُعد قائله شاعرًا، وعلى هذا اشترطوا في الشعر أربعة أركان: المعنى، والوزن، والقافية، والقصد.


كان للشعر والشعراء مكانة عظيمة عند العرب منذ القدم، فقد كانت القبائل العربية تفتخر أكبر الفخر إذا برز من بين أبنائها شاعر مبدع فكانوا يصنعون الطعام ويقيمون الاحتفال، فالشعر يرفع من شأن قبيلة ويحط من قيمة قبيلة أخرى، كما كانوا يُنزلون الشعراء منزلةً أعلى من البشر ويرون فيه زعيمهم في السلم وبطلهم في الحرب، فهو لسان عشيرته يحمي عرضها ويؤرخ مجدها ويشارك في المعارك بسيف كلماته ويتغنى بأمجادها وأنسابها ومعتقداتها، وباختصار هو مرآة المجتمع الذي يعيشه فيؤرخ كل ما فيه بالشعر، إضافةً إلى أنه في صدر الإسلام كان الشعر وسيلةً من وسائل الدفاع عن الإسلام والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والشعر ديوان العرب وسجل لأنسابهم وأحسابهم وتاريخهم وحكمتهم وبلاغتهم، وبه إثبات إعجاز القرآن عند العرب؛ فقد كان الشعر أبلغ الفصاحة عندهم ولذلك قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر لما في القرآن من بلاغة.

للشعر دور كبير في شحذ الهمم وتقوية العزائم وتغيير الطبائع ويروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنّه قال: "أفضلُ صِناعات الرَّجل الأبيات من الشِّعر، يُقدِّمها في حاجاته، ويَستعطف بها قلبَ الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم"[١].


أقسام الشعر العربي

ينقسم الشعر العربي لأنواع عدة يُذكر منها[٢]:

  • الغنائي: وهو الشعر الذي يتغنى فيه الشاعر بعواطفه الذاتية ومعظمه من الأدب العربي القديم.
  • الملحمي: الشعر الذي يُكتب في وصف البطولات في الحروب والغزوات في قصائد أغلبها طويلة تتغنى بأمجاد الأمة وتخلد أسماء أبطالها.
  • الشعر التعليمي: وهو الشعر الذي يحتوي على الحكم والأمثال وتجارب الشاعر ويهدف للتوجيه الأخلاقي وبث المواعظ والحكم في النفوس.
  • الشعر المسرحي: وهو الشعر الذي تنظم فيه الرواية التي تؤدى على المسرح فيعبر به المتحاورون عن أدوارهم.


عصور الشعر العربي

تنقل الشعر العربي في عصور مختلفة وتغير وتطور فيها ومنها[٣]:

  • عصر الجاهلية أو ما قبل الإسلام: الشعر الجاهلي له مكانة كبيرة لأنه سجل حافل لما كان في الحياة الجاهلية من معتقدات وأحداث وأخلاق وحروب، وتُرجِم كثير منه للغات الأجنبية ويشار إلا أن مصادره قليلة، أما المجالات التي كُتب فيها الشعر الجاهلي كانت: الفخر والحماسة، والمدح، والهجاء، والغزل، والوصف، ومن أهم خصائصه أنّه يتصف بسعة الخيال ودقة الملاحظة عند العرب ويميل إلى الإيجاز ويخلو من المحسنات البديعية والزخرفة ويقوم على وحدة البيت لا وحدة القصيدة لذلك نجده يتضمن أكثر من موضوع ومن أشهر شعراء الجاهلية امرؤ القيس والمهلهل وعنترة وزهير بن أبي سلمى.
  • عصر صدر الإسلام: في هذا العصر تغيرت نظرة الشعراء لكثير من الأمور فقد انتهت العصبية الجاهلية وذم القبائل وتحقيرها لأجل نسبها الأقل شأنًا او مكانتها الأضعف كما حرم الزنا ووأد البنات وكانت المعارك تقوم لأجل رفع راية الاسلام ونشر الدين فسخَّر الشعراء كلماتهم لكل ما هو سامٍ ويتعلق بالإسلام وأخذوا ينظمون القصائد دفاعًا عن رسول الله وآله ووصفًا لبطولات المقاتلين في المعارك وطلبهم للشهادة دون خوف أو تردد.
  • العصر الأموي: تعددت مجالات الشعر في العصر الأموي ما بين: السياسة، والمدح، والهجاء، والنقائض، والسياس، والغزل بنوعيه الصريح والعذري، والزهد، واللهو، والمجون، ووصف الطبيعة، ومن شعراء العصر الأموي: الأخطل، والفرزدق، وجرير، وعبدالله بن الزبير. ومن أبرز العوامل التي أثرت بالشعر والشعراء في ذلك العصر:
    • دخول أمم جديدة في الإسلام وتعربها وقد أثر ذلك في اللغة.
    • السياسة.
    • الحضارة.
    • الثقافة.
    • الاقتصاد.
  • العصر العباسي: كغيره من العصور دخلت عدة عوامل وأثرت على الحياة وعلى الشعر، هذه العوامل أدت إلى التجديد في الموضوعات القديمة وظهور أوزان وقوافٍ لم تُعرف من قبل ونمو الشعر التعليمي، أما مجالات الشعر فقد تنوعت ما بين السياسة والشيعة والهجاء والمجون والزندقة والغزل والنزعات الشعبية والزهد، وشعراء هذا العصر كُثر من أبرزهم: بشار بن برد، وأبو نواس، وأبو العتاهية، وأبو تمام، والحلاج، والشبلي، والبحتري، وابن الرومي، والمتنبي. ومن أبرز هذه العوامل:
    • الظروف السياسية وما تضمنته من أحداث الثورة العباسية وبناء بغداد ثم سامراء والعلويين والخوارج.
    • الحياة الاجتماعية مثل الحضارة والثراء ووجود طبقة الرقيق والجواري والشعوبية والزندقة والزهد.
    • الحياة الفكرية وذلك نتيجة الامتزاج الجنسي واللغوي والثقافي.
  • العصر الحديث: وأبرز عوامل النهضة العربية الكبرى والتي أثرت كثيرًا في الأدب والشعر:
    • الحملة الفرنسية على مصر.
    • تأثير محمد علي باشا.
    • الحركات الإصلاحية الدينية.
    • عوامل النهضة الفكرية والأدبية مثل البعثات الطباعة وما تبعها من ظهور الصحافة والتعليم.


أبرز مدارس الشعر الحديث

توجد بعض المدارس الشعرية التي أثرت في الشعر الحديث وتأثرت بها، وأهمها[٣]:

  • مدرسة الإحياء البعث وأبرز روادها: محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم.
  • مدرسة الديوان ورائدوها هم: العقاد والمازني وعبدالرحمن شكري.
  • مدرسة المهجر، وانقسمت لقسمين هما الرابطة القلمية التي أسسها مهاجرو الشام في أمريكا والعصبة الأندلسية التي تأسست في ساو باولو في البرازيل.
  • جماعة أبولو ورائدوها: أحمد زكي أبي الشادي، وعلي محمود، وأبو القاسم الشابي.


خصائص الشعر الحديث

لا شك بأن الشعر الحديث يختلف عن الشعر القديم في خصائص عدة ميزته، ومنها[٣]:

  • ظهور الشعر الحر والشعر المرسل.
  • تنوع المدارس الأدبية.
  • الدعوة للتجديد الشعري في الموضوعات والجنوح للشعر الوجداني.
  • محاكاة الشعر القديم في أوج عزته والنهوض به من حالته المتردية.
  • الواقعية في التعبير والتحرر وعدم التقييد باللغة والصياغة وانطلاق الفكر.
  • الرجوع للنفس والذات والتغني بالطبيعة.


المراجع

  1. "تعريف الشعر وفائدته وفضله وعناصره"، ديوان العرب، اطّلع عليه بتاريخ 15-6-2019. بتصرّف.
  2. "مقدمة و بحث عن الشعر العربي : سحر ديوان العرب"، أنا البحر، اطّلع عليه بتاريخ 15-6-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "عصور الشعر وتطوره"، alawg، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019. بتصرّف.