معنى اية لا يكلف الله نفسا الا وسعها

معنى اية لا يكلف الله نفسا الا وسعها

سبب نزول خواتيم سورة البقرة

نزلت خواتيم سورة البقرة في المدينة، وورد سبب نزولها في حديث للنّبي -صلّى الله عليه وسلّم-، فعن أبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه قَالَ-: "لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى الرَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ، الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ وَالصَّدَقَةَ، وَقَدِ اُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ، ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي إِثْرِهَا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]؛ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، قَالَ: نَعَمْ، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286]، قَالَ: نَعَمْ، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286]، قَالَ: نَعَمْ، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 286]، قَالَ: نَعَمْ" [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح][١].


شرح آية لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها

جاء في تفسير هذه الآية الكريمة: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] أن الله تبارك وتعالى يكلّف كل نفس قدر استطاعتها، ولا يلزمها بمهام تفوق قدراتها، فقد قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وفي ذلك حكمة كبيرة؛ فالتيسير على العباد كان من باب الرحمة أولًا، ثم لتمكينهم من أداء العبادات دون تقصير، ودون أن تكون عبئًا عليهم، فالله سبحانه وتعالى يحاسب العباد وفقًا لإمكاناتهم، وسعتهم، وقد ورد في تفسير الآية بالتفصيل ما يلي[٢][٣]:

  • تفسير القرطبي: فقد قال رحمه الله تعالى: وهذا نصّ من الله تعالى على أنّه لا يطلب من العباد أعمال فوق طاقة تحملهم أو قدراتهم، حتى وإن واجه العبد ظروفًا معينةً وجد فيها مشقةً للقيام بالعبادة؛ فقد شرع الله إسقاط الفروض أو تخفيفها، مثل الظروف التي قد يلقاها المريض أو المسافر وغيرهم.
  • تفسير الوجيز: جاء في هذا التفسير أنّ هذه الآية: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] هي رد من الله عز وجل على المؤمنين الذين أحسوا بالذنب لما تحدّثوا به من حديث النفس، وآية: {لها ما كسبت}؛ أي أن لكل نفس ما كسبت من الأجر عند العبادة والطاعة، {وعليها ما اكتسبت}؛ أي وأن عليها إثم ما قدمت من الذنوب، و{ربنا لا تؤاخذنا} أَيْ: لا تعاقبنا إن نسينا؛ إذ كان يوجد موروث عن بني اسرائيل أنهم إذا نسوا شيئًا ممَّا أمرهم الله به عجّل لهم العذاب؛ فأمر الله المؤمنين أن يسألوه ألّا يؤاخذهم بذلك، {أو أَخْطأْنا}؛ أي ارتكبنا الأخطاء وتركنا الصواب، و{ربنا ولا تحمل علينا إصرًا} أَيْ: حملًا ثقيلًا والمعنى: لا تكلفنا ما لا نطيقه من الأعمال، و{كما حملته على الذين من قبلنا} أي: كما حمل بنو إسرائيل من الأعباء التي كانت عليهم، و{رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا به} أَيْ: لا تعذِّبنا بعذاب جهنم، و{أنت مولانا} أي: أنك وحدك من يتولّى أمرنا، و{فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} أي: حقق لنا نصرتنا على الكافرين وغلبتنا عليهم.
  • تفسير البغوي في معالم التنزيل: آية {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها} هي إجابة من الله على سؤال المؤمنين إذ قالوا: "لَا تُكَلِّفُنَا إِلَّا وُسْعَنَا"؛ فأجاب سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها}، أَيْ: قدرتها على التحمل، والمقصود هو حديث المؤمنين مع أنفسهم، لقوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ}، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "هُمُ الْمُؤْمِنُونَ خَاصَّةً وَسَّعَ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ فِيهِ إِلَّا مَا يَسْتَطِيعُونَ"، فقد قال الله تعالى: {وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الْحَجِّ: 78]، وقال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ تفسيرًا لآية: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها} قَالَ: "إِلَّا يُسْرَهَا وَلَمْ يُكَلِّفْهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، لِأَنَّ الْوُسْعَ مَا دُونُ الطَّاقَةِ"، وقوله تعالى: {لَها مَا كَسَبَتْ} أَيْ: لها ثواب ما قد عملته من خير، و {وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ} أي لها وزر ما قد ارتكبته من ذنوب وأخطاء.


فضل آية لايكلف الله نفسًا إلا وسعها

لهذه الآية الكريمة فضل كبير، وقد وردت عدة أحاديث في السنّة النبويّة الشّريفة تحدثت عن فضلها مع بقية آيات خواتيم البقرة في الكفاية والوقاية والأجر العظيم ، ومن تلك الأحاديث ما يلي[٢][٤][٥]:

  • عَنْ أبي مسعود -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم-: (الآيَتَانِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَن قَرَأَهُما في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إنَّ اللهَ تعالى كتب كتابًا قبلَ أنْ يخلقَ السمواتِ و الأرضَ بألْفي عامٍ، وهو عندَ العرشِ، وإنَّه أنزل منه آيتينِ، ختم بهما سورةُ البقرة، ولا يُقرآنِ في دارٍ ثلاثَ ليالٍ فيقربُها الشيطانُ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: بينَما رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وعندَهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ إذ سمعَ نَقيضًا فوقَهُ فرفعَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ بصرَهُ إلى السَّماءِ فقالَ: هذا بابٌ قد فُتِحَ منَ السَّماءِ ما فُتِحَ قطُّ قالَ فنزلَ منهُ ملَكٌ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: (أبشِر بنورينِ أوتيتَهُما لم يؤتَهُما نبيٌّ قبلَكَ فاتحةِ الكتابِ وخواتيمِ سورةِ البقرةِ، لم تقرَأْ حرفًا منهما إلَّا أُعطيتَهُ) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • عن ابن مسعود قال: لَمَّا أُسْرِيَ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، انْتُهي به إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وهي في السَّماءِ السَّادِسَةِ، إلَيْها يَنْتَهِي ما يُعْرَجُ به مِنَ الأرْضِ فيُقْبَضُ مِنْها، وإلَيْها يَنْتَهِي ما يُهْبَطُ به مِن فَوْقِها فيُقْبَضُ مِنْها، قالَ: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشَى} [النجم: 16]، قالَ: فَراشٌ مِن ذَهَبٍ، قالَ: فَأُعْطِيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ثَلاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وأُعْطِيَ خَواتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وغُفِرَ لِمَن لَمْ يُشْرِكْ باللَّهِ مِن أُمَّتِهِ شيئًا، المُقْحِماتُ [صحيح مسلم | خلاصة حكم المحدث: صحيح].


ماذا تُعلّمكِ آية لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها؟

إليكِ ما يأتي[٤]:

  • تُرشدكِ الآية إلى طلب العفو من الله عبر ما ذكره عن عباده الذين لم يبدؤوا دعاءهم بطلب النصر، بل بطلب العفو عن ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم، تأدبًا في التعامل مع الله عز وجل، ولم ينشغلوا في الدعاء لأمور دنيوية، بل طلبوا المغفرة لأنهم يعلمون أن الذنوب تقف بين العبد ورحمة الله.
  • عليكِ الاقتداء بالمؤمنين حين نصرهم الله على الأعداء، وأن يكون الولاء لله وحده في جميع أمور حياتكِ.
  • تُعلّمكِ الآية كيف يكون الدعاء لله تعالى بإخلاص حقيقي، وباللجوء الكامل إليه.
  • معرفتكِ حدود طاقة التحمل لديكِ، وما بكِ من نقاط ضعف وقوة، وأن التكاليف التي أمر الله بها إنما تكون ضمن قدراتكِ، فهو لا يُكلّفكِ إلا ما تستطيعينَ القيام به.


المراجع

  1. (15-1-2018)، "هل كانت خواتيم سورة البقرة وحيا في ليلة المعراج أم نزلتا بالمدينة؟ "، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "تفسير: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..)"، alukah، 18-2-2017، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.
  3. (26-9-2012)، "معنى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري (6-8-2014)، "تفسير خواتيم سورة البقرة"،alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.
  5. د. أحمد بن فارس السلوم (31-7-2017)،"فضائل وخواص خواتيم سورة البقرة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 19-12-2019. بتصرّف.