مراحل تدوين السنة النبوية

مراحل تدوين السنة النبوية

أهمية السنة النبوية

أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمدًا -عليه السلام- وأنزل معه القرآن كتاب هدايةٍ للعالمين، وأمره بتبليغ وبيان أوامره ونواهيه الموجودة فيه والموحى إليه بها، فالقرآن مشتمل على أحكام وأوامر مبهمة ومجملة وعمومات وإطلاقات، تحتاج لبيان وتفصيل وتخصيص وتقييد، كأحكام الصلاة والحج والصيام، وقد جاءت السنة ببيانها سواءً بقول النبي أو فعله أو إقراره، ونقل ذلك عنه بالتواتر، ومن ذلك تبرز أهمية السنة النبوية كونها التطبيق العملي لما أنزل الله جل وعلا في القرآن، ولنكون على بصيرة بأوامر الله ونواهيه، كما يدحض ذلك قول من يسمّون أنفسهم بالقرآنين والقائلين بالاستغناء عن السّنة، لأنّ الله تكفل بحفظ القرآن ولم يحفظ السنة، ونردُّ عليهم بقوله تعالى عن سنة نبيّه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى<3>إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 3-4][١].


مراحل تدوين السنة النبوية

مرّت عملية تدوين السنة النبوية بعدة مراحل، وذلك نتيجةً لظهور عدة عوامل كاتساع رقعة الدولة الإسلامية، وظهور المذاهب الفقهية، وما تبعها من حاجة لمعرفة الأحاديث، وتُقسّم هذه المراحل إلى[٢]:

  • مرحلة حفظها في الصدور ونقلها: منذ بدء دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام تناقل الصحابة السنة فيما بينهم واستوعبوها تطبيقًا في حياتهم اليومية، وقد نهى الرسول في البداية عن كتابة أقواله، فقال -عليه السلام (... ومن كتب عني غير القرآن فليمحه...) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وذلك لأنّ الصحابة كانو حديثي عهدٍ بالإسلام، فحرص الرسول على تمكين القرآن في صدورهم وتجميع جهودهم في حفظه واستيعابه وضبطه؛ مخافة التباس القرآن بالسنة، ولكن سمح الرسول -صلى الله عليه وسلم- لبعض الصحابة بكتابة الأحاديث عند الحاجة لذلك كقصة أبي شاه، وفي الحالات التي أمن فيها عدم الالتباس كما حصل مع عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان علي -رضي الله عنه- يحتفظ لنفسه بصحيفة فيها بعض أحكام الإسلام، ومن هنا ظهرت رخصة النبي في كتابة السنة عند ذهاب المانع من ذلك.
  • مرحلة بداية التدوين الرسمي: استمرَّ الصحابة بعد وفاة رسول الله برواية الأحاديث ومن بعدهم التابعين كذلك، إلى أن اتسعت رقعة دولة الإسلام في عهد الخلافة الأموية فظهرت حاجة لمعرفة سنَّة النبي -عليه السلام-، ونظرًا لصعوبة ارتحال المسلمين من مناطقهم لسماع الأحاديث وظهور من يكذب على رسول الله لا سيما من أصحاب الفرق الضالّة أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز في أواخر القرن الهجري الأول بتدوين السنة رسميًا، فكتب إلى أمراء الأقاليم، بأن يكلِّفو علماء الشريعة بجمع السنة وتدوينها، فكان العالم والإمام الزهري أول من جمعها في مصنف.
  • مرحلة ظهور علوم الحديث: بدأ العلماء في هذه المرحلة في مطلع القرن الثاني الهجري بوضع كتب خاصة في كل علم من علوم الدين، ومنها الكتب المختصة بالحديث، واهتمّوا اهتمامًا عاليًا بصحّة السند ومعرفة أحوال الرواة لتحديد صحة الأحاديث، ووضع أئمة الأحاديث مناهج لكتبهم التي جمعوا فيها أحاديث رسول الله إذ أخرجو للناس ما يعرف بالمصنفات والجوامع والمسانيد والسنن.


أشهر كتب السنة النبوية

تطوّرت كتب الحديث، إذ جُمِعت في البداية كل الأحاديث، ثمَّ أضيف إليها الأسانيد أيّ سلسلة الرواة، وبعد ظهور علوم الحديث تخصّصت الكتابات في مجال السنة النبوية وأصبحت منظمةً ومرتبةً، فمن أشهر كتب الأحاديث النبوية ما يعرف بالكتب الستة، والتي بذل أصحابها جهودًا شاقّةً في تصنيفها وفق منهاج وشروط تدلّ على حرصهم واهتمامهم بالسنة، وهي[٣][٤][٥]:

  • صحيح الإمام البخاري: واسمه الجامع الصحيح المسند من حديث سنة رسول الله عليه وسلم وسننه وأيامه، وجمع فيه البخاري أقوى الأحاديث التي صحَّت عنده، أي أنّ هناك أحاديثًا صحيحةً أخرى موجودةً في كتب الحديث ولا تقتصر على صحيحه، وتميز منهج الإمام البخاري بأدق الأساليب العلمية البحثية والتنقيبة، لتمييز الصحيح من السقيم، ويعدُّ صحيحه في المرتبة الأولى بين كتب الأحاديث، فقد كان رحمه الله ممن عرفوا بالصدق والتقوى وصحة العقيدة.
  • صحيح الإمام المسلم: للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري أبو الحسين، وهو أحد أئمة حفاظ الحديث وأعلام المحدِّثين، رحل في طلب العلم إلى العراق والحجاز، وروى عن شيوخٍ كثيرين منهم الإمام البخاري، إلا إنّ منهجه في تصحيح الأحاديث يختلف عن منهج شيخه البخاري، ويعدُّ صحيحه في المرتبة الثانية في قوة الأحاديث، وقد تلقَّت الأمة الصحيحان إجمالًا بالقبول.
  • السنن الأربعة: وهي سنن ابن داوود وابن ماجه والنسائي والترمذي، وغيرها من الكتب كموطأ الإمام مالك، إلا إنّ هذه الكتب جمعت بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، وكذلك مسند الإمام أحمد، وسنن الدرامي، رحمهم الله جميعًا، ومن كتب الفقه التي احتوت على السنة النبوية، كتاب الأم للإمام الشافعي، ومؤلفات الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومن أشهر كتب مصطلحات الحديث، البيقونية، والباعث الحثيث، والمتأمل لهذا الكمِّ الهائل من المؤلفات في علم الحديث وغيرها من علوم الشريعة يدرك أنَّ الله حافظٌ دينه.


من حياتكِ لكِ

الإسلام هو دين متكامل يعطي كل فرد حقوقه ضمن منظومة متكافئة، وقد رفع مكانة المرأة إذ أخرجها من ظلم الجاهلية وأعطاها حقّها من الميراث، ومن المواقف في حياة النبي التي تُبيّن تكريم المرأة، مواقفه مع زوجته خديجة -رضي الله عنها- من البعثة إلى ما بعد وفاتها، فقد كان يكرم صديقاتها وفاءً لها، وقد نزلت سورة المجادلة في امرأةٍ شكَت للرسول ظهار زوجها لها، فلم يسمع الرسول شكواها لوحده، بل سمعها رب العالمين جلّ شأنه من فوق سبع سموات وأنزل قرآنًا يتلى يوضّح فيه كيفية حل مشكلتها وعودةِ زوجها لها، كما أنَّ من أشهر رواة الأحاديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، ما يدلُّ على عظيم مكانة المرأة في الإسلام، وأنَّ كلمتها مسموعة ومعتبرة[٦].


المراجع

  1. مصطفى مسلم (2014-06-15)، "أهمية السنة النبوية في حياة المسلمين"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  2. أ. د. مصطفى مسلم (2014-07-06)، " تدوين السنة النبوية"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  3. " كتب الحديث المعروفة المشهورة "، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  4. " أصحاب الكتب الستة"، الإسلام سؤال وجواب، 2002-05-20، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  5. محمد بن علي بن جميل المطري (2018-08-15)، " أهم كتب الحديث لمن أراد أن يتخصص في السنة النبوية"، الألوكة الثقافية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
  6. الرهواني محمد (2017-03-05)، " تكريم المرأة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-04. بتصرّف.
396 مشاهدة