الحكمة من نزول القرآن

الحكمة من نزول القرآن

الحكمة من نزول القرآن الكريم

هنا سنعرض الحكمة من نزول القرآن الكريم[١][٢]:

  1. لا يمكن للمسلم الاستغناء عن القرآن الكريم، فبه الهداية لطريقه، والحياة لقلبه والنور لبصره، فحياة المسلم بكل ما فيها متعلقة بهذا الكتاب العظيم، فهو الكتاب الذي يُعرَف به ما يرضي ربه سبحانه وتعالى، ومنه يأخذ عقيدته، وفيه يجد كل التوجيهات والإرشادات التي هو بحاجةٍ لها في معاملاته اليومية ولتقويم أخلاقه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}[٣].
  2. من لا يهديه القرآن يضيع مستقبله ومصيره وعمره، ويهلك في ظلمات الظلال والجهل والضياع، ولذلك قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}[٤].
  3. دليل المسلم هو المصحف الشريف، فهو يدلّه إلى إرضاء الله تعالى والفوز بجناته، كما أنّه دليله إلى السعادة في الدنيا والآخرة، فكيف له أن يستغني عنه.
  4. الأهمية الكبرى للقرآن تكمن في هدايته إلى التشريعات العادلة، والأخلاق الكريمة، والعقائد الصحيحة، والعبادات الحقة، وما اشتمل عليه من تنظيم الدولة القوية، وتعاليم بناء المجتمع الفاضل.
  5. يجد المسلم كل ما يحتاج له في المصحف الشريف، من ثروة وحضارة، وقوة حربية وسياسية، وحياة طاهرة روحية، ونِعَم لا تعدّ ولا تحصى؛ قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}[٥].


الحكمة من نزول القرآن مفرقًا

لقد نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا بناءً على ما يحدث من أمور ومناسبات، وفي ذلك حِكَم عظيمة، وهي كما يأتي[٦]:

  1. لقد أنزل الله سبحانه القرآن الكريم مُتفرقًا ليُثبّت به قلب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وقد ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم عن الكفار واعتراضهم بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}[٧].
  2. تحدّي الكفار وإعجازهم؛ فعندما اعترضوا على نزول المصحف مُفرقًا، وتعجّبوا مِن نزوله مُفرقًا، تحدّاهم الله تعالى بأن يحاولوا أن يأتوا ولو فقط بسورة مثل سوره، فلم يستطيعوا ذلك.
  3. التسهيل على المسلمين لحفظ القرآن وفهمه؛ فنزوله مفرقًا يُسهل عليهم ذلك، وخصوصًا إذا كانوا أُميّين مثل العرب الذين أتى القرآن بلغتهم، ونزوله بهذه الطريقة كان خير عون لهم على حفظه في صدورهم، وفهم معانيه، فكلما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم كلام الله حفظه الصحابة، وتفكروا في معانيه، وعملوا به.
  4. تنشيط نفوس العباد لاستيعاب ما نزل من القرآن والعمل به، إذ يتلهّف المسلمون لنزول الآية، وخصوصًا عند حاجتهم لها مثل آيات الإفك واللعان.
  5. مسايرة الأحداث والتدرج في التشريع، فكان نزول الكتاب الكريم تدريجيًا، ويبدأ بالأهم فالمهم، وذلك كما يلي
    1. أولى القرآن الكريم عناية بأركان الإِيمان الخمسة، ثم قدّم أدلةً على ذلك، بهدف تطهير نفوس العباد من العقائد الفاسدة، وتنمية العقيدة الإسلامية فيها.
    2. الحث على التحلّي بالأخلاق الطيّبة، والنهي عن المنكر والفحشاء، لإنهاء أساسيات الشر والفساد، وتوضيح كل قواعد الحرام والحلال في المواضيع المختلفة، منها الأعراض والأموال والمشارب والمطاعم وغير ذلك.
    3. كان نزول المصحف الشريف تباعًا للأحداث والمواقف التي تمر بالمسلمين فكان ينزل في جهادهم الطويل لإيصال كلمة الحق، وتشجيعهم على ذلك.


مراحل نزول القرآن الكريم

تُقسم مراحل نزول القرآن إلى 3، وهي[٨]:

  1. نزوله إلى اللوح المحفوظ.
  2. نزوله إلى بيت العزة في سماء الدنيا.
  3. نزوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفرقًا ومنجما تِبعًا للحوادث.


ما أهمية مواظبتكِ على قراءة القرآن الكريم؟

هناك فوائد كثيرة وأجر عظيم لمواظبتكِ على قراءة القرآن الكريم، وهي[٩]:

  1. زيادة الإيمان في قلبكِ وتقويته، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}[١٠]، فعند قرائتكِ للقرآن بتدبر لمعانيه وإرشاداته، يقوي إيمانكِ وتزداد خشيتكِ ويخشع قلبكِ لربكِ.
  2. قراءتكِ للقرآن باستمرار دون انقطاع يُبقيكِ من أهل الله وخاصته، فقد قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاس قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)[١١]، وبالتأكيد هذا فخر لأهل القرآن أن يدعوهم الله سبحانه وتعالى بأنّهم أهله بل وخاصة أهله تعالى.
  3. عند مواظبتكِ على قراءة القرآن يرفع الله تعالى منزلتكِ في الجنة إلى أعلى الدرجات، وإلى أفضل المنازل والكرامات، إذ يقال لقارئ القرآن في الآخرة "اقرأْ وارْتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا"، ويدل هذا النداء على رتبته الرفيعة ومنزلته العالية عند الله جلَّ في عُلاه.
  4. شفاعة القرآن لكِ يوم القيامة، كما أخبرنا بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم، فبمداومتكِ على قراءة القرآن سيكون سببًا للشفاعةيوم القيامة ويطمح كل مسلم أن يكون له شفيعًا عند الله سبحانه وتعالى، فلا أعظم من الحصول على شفاعة القرآن في اليوم الموعود العصيب وهذا الخير الذي يرجوه كل عبد ويتمناه.
  5. إنّ القرآن الكريم نور وبركة لمن يقرؤه، كيف لا وهو كلام الله تعالى قال تعالى: {وَهذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}[١٢]، وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا}[١٣].
  6. قراءة القرآن تؤدي إلى ثبات قلبكِ وشفاء صدركِ، قال الله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}[١٤]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }[١٥].
  7. يذكر الله تعالى قارئ القرآن، وذكر الله للعبد رحمة ومغفرة، قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}[١٦].
  8. زيادة علمكِ وحكمتكِ، لأنّ القرآن الكريم كتاب علم وحكمة، كما أخبرنا جلَّ وعلا: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}[١٧].


المراجع

  1. "أهمية القرآن الكريم في حياة الأفراد والأمة"، إسلام ويب، 2/12/2008، اطّلع عليه بتاريخ 16/2/2021. بتصرّف.
  2. مصطفى ديب البغا، الواضح في علوم القرآن، صفحة 28. بتصرّف.
  3. سورة الإسراء، آية:9
  4. سورة طه، آية:124
  5. سورة الأعراف، آية:96
  6. الشيخ محمد جميل زينو (1/3/2020)، "نزول القرآن مفرقا والحكمة منه"، الألوكة ، اطّلع عليه بتاريخ 16/2/2021. بتصرّف.
  7. سورة الفرقان، آية:32
  8. "مراحل نزول القرآن"، إسلام ويب، 16/5/2005، اطّلع عليه بتاريخ 16/2/2021. بتصرّف.
  9. "ثمرات تلاوة القرآن الكريم "، مركز الدعوة الإسلامية ، 1/12/2019، اطّلع عليه بتاريخ 16/2/2021. بتصرّف.
  10. سورة الأنفال، آية:2
  11. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:78، صحيح.
  12. سورة الأنعام، آية:92
  13. سورة النساء، آية:174
  14. سورة النحل، آية:102
  15. سورة يونس، آية:57
  16. سورة البقرة، آية:152
  17. سورة العنكبوت، آية:49
355 مشاهدة