حديث صحيح البخاري ومسلم

حديث صحيح البخاري ومسلم

الإجماع على صحيح البخاري ومسلم

تعهّد الله منذ نزول القرآن بحفظ دينه من العابثين والكائدين له، فالقرآن الكريم والسّنة النبوية هما مصدرا التعاليم الإسلامية، وقد نُقل القرآن إلينا بالتواتر بلفظه عبر الأزمان المتفاوتة في المصاحف وغيرها، وأما السّنة فهي بمثابة الشرح للقرآن، إذ قد هيأ الله لها علماء بذلوا جهودهم في حفظها كصاحبي الصحيحين الإمامين البخاري ومسلم، وقد وضع هذان العالمان شروطًا فريدةً لتميز الحديث الصحيح من غيره، واتفق العلماء على أن أصحَّ الكتب بعد كتاب الله كتب الصحيحين، إذ تلقَّتهما الأمة بالقبول سوى بعض الضُلّال والمشكّكين الذين طعنوا في أحاديثهما علمًا أنه لا حجة لديهم، فالأحاديث الموجودة فيهما تتّصف بأعلى درجات الصحّة، إذ لا يطعن فيهما سوى من يهدف لهدم الشريعة[١].


أحاديث صحيح البخاري ومسلم

من أحاديث صحيحي مسلم والبخاري والطويلة نسبيًا[٢][٣][٤]:

  • عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى قَبْرَيْنِ فَقالَ: إنَّهُما لَيُعَذَّبَانِ وما يُعَذَّبَانِ مِن كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى أمَّا أحَدُهُما فَكانَ يَسْعَى بالنَّمِيمَةِ، وأَمَّا أحَدُهُما فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ قالَ: ثُمَّ أخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ باثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ واحِدٍ منهما علَى قَبْرٍ، ثُمَّ قالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عنْهما ما لَمْ يَيْبَسَا) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح]
  • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا قام إلى الصَّلاة قال: (وجَّهتُ وجهيَ للذي فطَر السماواتِ والأرضَ حَنيفًا، وما أنا مِن المشركين، إنَّ صلاتي، ونُسُكي، ومَحياي، ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرتُ وأنا من المسلمين، اللهمَّ أنت المَلِك لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدُك، ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسنِ الأخلاق لا يَهدي لأحسنِها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَها لا يصرفُ عني سيِّئَها إلا أنت، لبَّيك وسعدَيك والخيرُ كلُّه في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتَعاليتَ، أستغفرُك وأتوب إليك وإذَا رَكَعَ، قالَ: اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وإذَا رَفَعَ، قالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بيْنَهُمَا، وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِن شيءٍ بَعْدُ، وإذَا سَجَدَ، قالَ: اللَّهُمَّ لكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، ثُمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَفْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح]
  • عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك! فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا ربنا فأي شيء أفضل من ذلك؟! قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً) [صحيح البخاري ومسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح]


أحاديث صحيح البخاري ومسلم قصيرة

ومن الأحاديث القصيرة الموجزة والفصيحة التي وردت في الصحيحين ما يلي[٥]:

  • عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) [صحيح البخاري ومسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح]
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قالوا: يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أنس بن مالك الأنصاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من رغب عن سنتي فليس مني) [صحيح البخاري ومسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة) [صحيح البخاري ومسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيِّا من الإبل في عُقُلها [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث:صحيح].
  • عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار) [صحيح البخاري ومسلم| خلاصة حكم المحدث:صحيح].


الفرق بين صحيح البخاري وصحيح مسلم

يحتوي الصحيحان على العديد من الأحاديث المتشابهة، إلا إنَّ الإمام البخاري أكثر تشديدًا في بعض شروط تصحيح الحديث، وفيما يلي توضيح لبعض الاختلافات في منهج التصحيح وحيثيات التصنيف بين الكتابين، ومنها[٦]:

  • بدأ الإمام البخاري بجمع الأحاديث الصّحيحة تحقيقًا لأمنية شيخه وذلك حين كان في مَجلس العلم الخاص بشيخه وهو المحدِّث إسحاق بن راهويه، فسمعه يقول فيما معناه: (لو أن أحدكم انبَرى لجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم)، فوقعَت هذه الكلمات في قلب الإمام البخاري وهمَّ بجمع الحديث، وأما السبب الرئيسي للإمام مسلم، فقد كان لإجابة الناس عن أسئلتهم في الحديث.
  • استغرق الإمام البخاري حوالي 22سنةً في تأليفه للصحيح، وأما الإمام مسلم فألَّف صحيحه في حوالي 15سنةً، وكما كان السبق للإمام البخاري في تأليفه للصحيح، تميز صحيح مسلم بوجود مقدمة شرح فيها منهجه في تصحيح الإحاديث وغيرها من الأمور، إذ لم يكتب الإمام البخاري مقدمةً لصحيحه.
  • قسم البخاري كتابه إلى 97 كتابًا أولها (كتاب بدء الوحي) وآخرها (كتاب التوحيد)، ثمّ قسَّم كل كتاب إلى أبواب إذ يضم صحيحه 7563 حديثًا، واتبع مسلم نفس الآلية فضم كتابه 4000 حديثًا وزعت على 57 كتابًا، أولها (كتاب الإيمان) وآخرها (كتاب التفسير)، إلا إنّه لم يبوِّب صحيحه كما فعل البخاري، وبوَّبه من بعده الإمام النووي.


المراجع

  1. "دفاع عن صحيحي البخاري ومسلم "، إسلام ويب، 2004-01-21، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  2. "أحاديث في الصحيحين عن عذاب القبر "، إسلام ويب، 2003-08-20، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  3. مفرح بن سعيد العتيبي (2017-04-23)، "لأحاديث الصحاح في أدعية الاستفتاح"، الألوكة االشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  4. "أحاديث عن نعيم أهل الجنة وبيان صحتها "، إسلام ويب، 2015-04-22، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  5. محمد بن علي بن جميل المطري (2014-03-30)، "الأحاديث القصار 200 حديث من الصحيحين"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
  6. أكجكال عالي، وأبو الحسن هشام المحجوبي ،وأبو مريم عبدالكريم صكاري (2015-02-24)، "التعريف المختصر بصحيح البخاري وصحيح مسلم"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-21. بتصرّف.
390 مشاهدة