الثقافة الجنسيّة للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٠٦ ، ٢١ مايو ٢٠١٨
الثقافة الجنسيّة للأطفال

من الطّبيعي أن يبدأ الطفل بطرح بعض التساؤلات عن جسمه، والفرق بينه وبين الجنس الآخر، فلا بدّ أن تكون الأسرة مستعدّةً لمراقبة تطوّرات مداركه، فلا تُحرَج من الإجابة، أو تعنف الطفل، إنّما الاتّجاه الأفضل هو البدء بتثقيفه أولًا بأوّل دونما خدشٍ لحيائه، أو لحيثيّات طفولته، مع الحرص على تقديم معلوماتٍ صحيحة له في هذا المجال دون استخفافٍ بعقليّته، لحماية الطفل من تلقّي معلومات جنسيّة خاطئة.

من أهمّ ما قد يبدأ به الوالدان من تثقيفٍ هو تعريف الطّفل بأعضاء جسده التناسليّة، ويكون ذلك منذ أن يبلغ الطفل سنَّ الثانية من عمره، مع الحفاظ على نقل المعلومة في وقتها المناسب، فليس التثقيف في هذا المجال محصورًا بعمرٍ معيّن، إنّما يعود إلى طريقة إيصال المعلومة التي قد تأتِي من خلال ممارسات الحياة بصورةٍ عفويّة بسيطة بلا تلقين.

يجدر التّنويه إلى أهمّيّة توعية الطفل إزاءَ سلوكيّات المحيطين به، كأن تكون لديه الشّجاعة في منع أيّ أحدٍ من لمس أعضائه التّناسليّة، أو الاحتكاك به وملامسته بطريقة غير سليمة، إنّ مثل هذا الوعي في سنٍّ مبكرة يحميه من الوقوع ضحيّةَ التحرّش الجنسي.

لا بدّ من تعويد الطفل على الصراحة في مفاتحة الوالدين إن تعرّض أحدهم إلى أيّ شكلٍ من أشكال التحرّش، وتعليمهم أنّ الوالدين فقط من يُسمح لهما برؤية منطقة ما تحت الخصر للطفل، والطبيبَ كذلك إن استدعى الأمر، دون مبالغةٍ في التّوجيهات كي لا تنشأَ لديهم عقدةٌ حيال هذا الأمر.

الطفل قبيل سنّ الرّابعة يكون أكثر ملاحظةً للفرق بين أعضائه وأعضاء الجنس الآخر، ومن الضروريّ أن يفهم أنّ سُنّةَ الخلق فيه كذكرٍ مثلًا تختلف عمّا هي عليه حال البنت، وأنّ أعضاءَ كلا الجنسين مختلفة.

ينبغي التنبيه بصيغةٍ صارمة رغم الحفاظ على الهدوء إن التمس الوالدان بعض التصرّفات غير المريحة على أبنائهم، فمن الأهميّة بمكان أن يعي الطفلُ أنّ أعضاءَه ملكٌ له وحده، ولا يحقُّ للآخرين أن يلمسوها، مع مراعاة الألفاظ المستخدمة في التّوجيه، ودون اتّباع التخويف في الإرشاد، فقد يخشى إطلاع والديه على ما قد يتعرّضُ إليه من تحرّشٍ، أو يمارسَ عاداته السيئة في الخفاء.

تبدر عن الأطفال بعض الممارسات التي يجب التنبّه إليها ويكون مردّها حبّ الاكتشاف، فيحاول ملامسةَ المحيطين فيه، كملامسة ثديي الأمّ، أو أيّ امرأةٍ أخرى، أو يكشف عن أعضائه الخاصّة في السر أو العلانية، أو خلع الملابس، أو محاولة مشاهدة الآخرين وهم عراة.

علّم الإسلام الأبناءَ هذه القواعدَ عن طريق الحثّ على الاحتشام منذ الطّفولة، وجاءَ بإرشادات من الوحي المطهّر فيما يتعلق بالعورات، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ).

في سنّ العاشرة يجب التفريق بين الأولاد في المضاجع التي ينامون فيها، حذرًا من إثارة الشهوات، وحرصًا على عدم كشف العورات..