الحكمة في شعر المتنبي

أبو الطيب المتنبي

اسمه أبو الطيب أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الجعفي، وُلِد في الكوفة في العام 915 للميلاد تقريبًا، ولُوحظ عليه منذ صغره ذكاؤه وفطنته ونباهته، فأُرسل إلى مدارس الكوفة، وقد تعلم اللغة العربية الصحيحة من فضاء البادية، أما أبوه فكان يعمل في سقاية الماء، ولكن المتنبي قد رفع نفسه بنفسه بين الناس في شعره؛ إذ إنّه شاعر معروف بعزته وكبريائه وخيلائه، فكل من يسمي اسم المتنبي يذكر قوله المشهور: "الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم"، أما في سبب تلقيبه بالمتنبي ففي ذلك أقوال كثيرة، منها أنّه كان متعاليًا ينصب نفسه كالغريب عن قومه، ومنها أنه ادّعى النبوة ونصّب نفسه داعيًا، ولكن لا قول ثابت في ذلك[١].


الحكمة في شعر المتنبي

يعد المتنبي شاعر اللغة العربية، الذي عُرفت أشعاره وتداولها كُثر، وقد تنوعت هذه الأشعار في مقاصدها، فكان فيها المدح والهجاء، ولكنّ هذا التنوع قد غلبت عليه الحكمة؛ فلا تجد قصيدة للمتنبي تخلو من الحكم، ويُذكر بأنّ حِكَم المتنبي في أشعاره قد اشتهرت وصمدت إلى يومنا هذا، لأنها كانت ترتكز إلى بعض الأمور، منها[٢]:

  • وزّع المتنبي حكمه في القصائد المختلفة، وليس فقط في قصيدة واحدة، وهذا ما جعل الحكم تتواجد في كل أشعاره بسهولة.
  • تعد حكم المتنبي سهلة اللفط والصياغة رغم عمقها، فلا يستصعبها أحد.
  • تنبع حكم المتنبي من حياته وتجاربه الشخصية، لذلك فإنّ القارئ يستشعر صدقها وقربها منه.
  • تعد حكمه جزءًا من الواقع، وتتركز مضامينها عن الحياة.
  • تتميز حكمه بأنه قد أدخل فيها التصوير الفني والتشبيهات الضمنية التي تضيف لها جمالية.

ومن بعض الأشعار التي تميز بها المتنبي، قوله:

إذا غامرت في شرف مروم، فلا تقنع بما دون النجوم.

وقوله:

أذمّ إلى هذا الزمان أُهيلهُ، فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد

وأكرمهم كلب وأبصرهم عمٍ، وأسهدهم فهد وأشجعهم قرد.

وقوله الشهير:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم.


الهجاء في شعر المتنبي

اشتهر المتنبي أيضًا بشعر الهجاء، وكان كثير الشتم في قصائده، ويذكر أنّ وفاته كانت تعود لهذا السبب، فيذكر أنّ المتنبي استهدف أحد الأشخاص في قصيدة وذكر فيها أمه، مما دفع أقاربها للترصد له، ومات في قتالهم، وهذه من الروايات المرجّحة حول وفاته، كما يذكر أيضًا بأنّ شخصًا قد حاول إجباره في أحد المرات على مدحه فكتب فيه قصيدة يهجوه فيها بالتلميح لشرفه وشرف زوجته وأهله، وقد كان المتنبي ذا منهجية في الهجاء، فيشتم ويسب لفظًا إن كان يحتقر المهجو، أو قد يقتصر في تلميحه إن كان المهجو ذا عقل واعٍ، وهذه كانت نظرة الشاعر تميم البرغوثي فيه، ومن أشهر أبيات المتنبي الذي كان فيه هجاء:

إني نزلْتُ بكذابينَ ضيفُهُمُ، عن القِرَى وعن الترحالِ محدودُ

جودُ الرجالِ من الأيدي وجودُهُم، من اللسانِ فلا كانوا ولا الجودُ

ما يقبضُ الموتُ نفسًا من نفوسِهِمُ، إلا وفي يدِه من نتْنِها عودُ![٣]

المراجع

  1. "بحث عن أبي الطيب المتنبي : الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس"، أنا البحر، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-8. بتصرّف.
  2. الدكتور عبد الله بن صالح العريني، "الحكمة في شعر المتنبي"، ندوة الوفاء، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-8. بتصرّف.
  3. "المتنبي..الحكمة من قلب الشتيمة"، مدونات الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-8.