الفرق بين الفصاحة والبلاغة

الفصاحة

يُستدل من مصطلح الفصاحة في اللغة العربية على وجود ألفة ملموسة بين الكلمات والمفردات والتراكيب المستخدمة في التأليف، والخلو التام من تنافرها مع بعضها لتكون متناسقة معًا، أما في اللغة فإن الفصاحة هي الظهور والتجلي بالإبانة، أي إن الشيء يصبح بارزًا عندما يفصح؛ فيُقال: أفصح الصبح أي إن ضوء الصبح قد ظهر وسطع، كما يمكن القول بأن الفصاحة هي الوضوح والطلاقة، فبالرغمِ من اختلاف الكثير وتعدد الآراء حول المفهوم الصحيح؛ إلا أن الغالبية العظمى أكدت على أنه القول الحسن والجيد والشائع الاستخدام حتى أصبح مألوفًا، ويُشترط في القولِ حتى يكون فصيحًا أن يتسم بالصحة والدقة والحسن.[١]

أقسام الفصاحة

تنقسم الفصاحة في اللغة العربية إلى نوعين رئيسيين، هما[٢]:

  • الفصاحة الراجعة إلى المعنى: ويقصد بذلك خلو الكلام تمامًا من التعقيدات في توصيل المعلومة إلى المستمع.
  • الفصاحة الراجعة إلى اللفظ: في هذا القسم يشترط أن تكون المفردات المستخدمة ذات أصولٍ عربية أصيلة، إذ تكون مأخوذة من ألسنة عربية فصيحة موثوق بعروبتها، لم يطرأ عليها أي تدخل أعجمي نهائيًّا.


البلاغة

يأتي مصطلح البلاغة للإشارةِ إلى التطابق بين مفردات الكلام وتطابقها مع ما يصف الحال والفصاحة، وهي الوصف الدقيق للألفاظ وعلاقتها مع المعاني، ولا بد من التنويه إلى أن كل كلام بليغ هو فصيح، لكن لا يعني ذلك أن كل كلام فصيح بليغ وتحديدًا ذلك الإسهاب الذي يكون في موضع غير ملائم، ويشار إلى أن البلاغة هي بلوغ المراد والهدف من خلال العبارات الموجزة دون الحاجةِ إلى الإخلال، وفي حالِ الإطالة يجب أن تخلو من الملل والتعقيد في الفهم.[٣]

أقسام البلاغة

تتعدد العلوم المدرجة تحت علم البلاغة في اللغة العربية، وهي[٤]:

  • علم البديع: العلم المنبثق عن علم البلاغة، وتتمثل وظيفته بتحسين المعنى وتوضيح دلالته.
  • علم البيان: فرع من فروع علم البلاغة يهتم بدراسة تعدد معاني وألفاظ الكلمة الواحدة في اللغة العربية.
  • علم المعاني: وهو ذلك العلم المختص بدراسة حالة اللفظِ في اللغة العربية.


الفرق بين الفصاحة والبلاغة

بعد الحديثِ عن الفصاحة والبلاغة والتطرق إلى مفهوم كل منهما، لا بد من معرفة الفرق بين الفصاحة والبلاغة بكل وضوح، وفي رأي الإمام عبد القاهر الجرجاني الفرق بين الفصاحة والبلاغة والبراعة والبيان يكادُ يكون شبه معدوم، وذلك لاعتبارها ألفاظًا مترادفة في اللغة، إذ تأتي لتقدم الوصف الدقيق للكلام بعد معرفة المعنى النحوي للكلمة؛ فيصبح المصطلح جامعًا ما بين الغرض اللغوي والنحوي في آنٍ واحد.

من جهته فقد أشار أبو هلال العسكري في صفحات كتابه "الصناعتين" إلى أنه لا يوجد فرق بين الفصاحة والبلاغة عمومًا؛ إذ ترجعان إلى معنى واحد بغض النظر عن اختلاف الأصل، فيستدل بالفصاحة على الإبانة وبالبلاغةِ على الإظهار، ولكن اجتمعت الكثير من الآراء على أن الفرق بينهما يكمن باقتصار الفصاحة على وصف الألفاظ، بينما تأتي البلاغة لتقدم الوصف للفظ مع المعنى في آنٍ واحد.[٣]، ومن أعظم ما جاء في الفصاحةِ والبلاغة هو الكتاب العزيز القرآن الكريم.

المراجع

  1. "معنى الفصاحة والفرق بينها وبين صفات أخرى"، طريق الإسلام، 27-4-2017، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرّف.
  2. "أقسام الفَصَاحة"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الفرق بين الفَصَاحة والبلاغة والبَيَان والبَرَاعة"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 11-5-2019. بتصرّف.
  4. الأستاذ أشرف عدنان الموسوي (9-6-2018)، "الفرق بين البلاغة والفصاحة"، جامعة بابل - كلية الدراسات القرآنية، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2019. بتصرّف.
323 مشاهدة