فوائد من القران

فوائد من القران

فائدة قراءة القرآن الكريم على القلب

تتجلى عظمة القرآن الكريم بأنه ثقيل الأثر لا يتحمله أي قلب سوى من استشعر بهذه الجزالة والوقار، إذ أن قراءته تزيدُ في قلب العبد طمأنينةً وإيمانًا وتصديقًا للحق الذي يحمله، وتزود القلب بشيءٍ لن يدركه إلا من يلازم تلاوته في كل حين، وقد أجمع أهل العلم أنّ قراءة القرآن ثقيلة على القلوب، ولكنه عندما نزل على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان الرسول في موضع قوي، إذ أنّه تحمّل القرآن الكريم هو والصحابة رضوان الله عنهم، كما أنهم استشعروا عظمة هذا القرآن وتحملوا قوله الثقيل في قلوبهم، أما التابعون الذين كان لديهم الكثير من العلم والدين والاستشعار لعظمة القرآن وثقله، إلّا أنّ قلوبهم كانت ضعيفة بالنسبة لقلوب الصحابة رضى الله عنهم فغشيَّ عليهم وأصابهم الصعق من ثقل كلمات القرآن، قال الله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا}[١]، وتدل هذه الآية على ثقل وعظمة آيات القرآن[٢].


فائدة قراءة القرآن الكريم في هداية النفوس

إنّ القرآن الكريم هداية الله لعباده أجمعين مما يتركه من أثر في هداية نفوسهم، وإنارة قلوبهم، وإشراق وتيسير طرقهم، كما أنّه النور الذي نزل على قلب سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، فيقول الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[٣]، وما تحمله هذه الآيتين من معاني بأنّ القرآن يُنجي من الهلاك ويهدي إلى طريق السلامة والاستقامة، وينهى عن الضلال، كما جعل الله تعالى نزول القرآن الكريم غاية لهداية الخلق من الإنس والجن، إذّ قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٤]، ونزّل الله تعالى القرآن على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، فبلغه للناس وهداهم إليه، وأودع الله تعالى قوة تأثير كبيرة في آياته لجذب القلوب والأسماع عند قرآءته، إذ يؤثر القرآن على النفوس والأرواح والجوارح والعقول جميعها في آنٍ واحد[٥].


فائدة قراءة القرآن الكريم للعلاج

يُعد النفث بالقرآن الكريم والاستعانة به في الرقية الشرعية على المريض أحد طرق العلاج التي يلجأ لها العبد المؤمن بأن الشفاء لا يتم إلا بإذن ربه بعد أخذه بالأسباب، فيقرأ المريض على الرأس أو الصدر، أو على أي عضو يشكو منه بعض الآيات القرآنية ؛ كسورة الفاتحة، والإخلاص، وآية الكرسيّ، والمعوذتين، أو أي آيات من القرآن الكريم فكله فيه الشفاء والعافية، فيقرأ وينفث على العضو المصاب، ويصاحب هذه القراءة رقيةً شرعيةً يدعى خلالها بالدعوات التي يطلب من الله -عز وجل- بها الشفاء من كل داء، فقد وردَ بحديث من السنة النبوية: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أهْلِهِ، يَمْسَحُ بيَدِهِ اليُمْنَى ويقولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)[٦]، أي أن لا يترك أي سقم في جسم المريض، ويُمكن الدعاء أيضًا بما جاءنا عن رسولنا الكريم برقية سيدنا جبريل عليه: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس وعين كل حاسد، الله يشفيك بسم الله أرقيك)[٧]، فهذا الدعاء كان رقية سيدنا جبرائيل للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ويُستحب إن استعان المريضُ بأحدٍ لرقيته والقراءة عليه أن يدعوا له بالشفاء والعافية[٨].


فائدة قراءة بعض سور القرآن الكريم

كما نعلم جميعًا أن فضل قراءة القرآن الكريم عظيمُ وجليل، وثمار قراءته كلهِ تعود علينا بالنفع والفائدة، وسنرد فيما يلي فوائد قراءة بعض السور من كتابنا الحكيم[٩]:

  • سورة البقرة: أمّا سورة البقرة فهي من سور القرآن الكريم التي لها فضل عظيم على حياة الفرد في تحصينه، ودليل على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ)[١٠].
  • سورة الكهف: تُعد سورة الكهف من سور القرآن الكريم العظيمة والتي تحمل في آياتها العجائب والغرائب من القصص التي تحث قارئها على التبيّن للحق، ودليل على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من حفظ عشرَ آياتٍ من أوَّلِ سورةِ الكهفِ عُصِم من فتنةِ الدَّجَّالِ)[١١].
  • سورة الإخلاص والمعوذتين: لسورة الإخلاص والمعوذتين فضل جليل، وقد منَّ الله على عباده بأن جعل أجر قراءتهما كأجر قراءة ثلث القرآن، وقد ثبتَ ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ في لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قالوا: وكيفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قالَ: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)[١٢].
  • سورة آل عمران: في سورة آل عمران منفعةً وبركة لقارئها، ولمن تمعن بمعانيها، وقد وردَّ حديثُ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبينُ فيه عظم شأنها فقال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ. قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ)[١٣].
  • سورة الفاتحة: تُعد سورة الفاتحة من سور القرآن الكريم التي لها فضل وأثر كبير في حياة الإنسان، وقد ورد فضلها في العديد من الأحاديث الشريفة ومنها ما وردَ عن النبي أنه قال:(قال اللهُ تعالَى: قَسَمْتُ الصلاةَ بيني وبينَ عبدي نصفينِ ، ولِعْبِدي ما سألَ ؛ فإذا قال العبدُ : الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، قال اللهُ : حَمِدَني عبدِي ، فَإذا قال : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، قَالَ اللهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذا قَالَ: مَالِكِ يِوْمِ الدِّينِ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإذَا قَالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قال: هذا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدَي، وَلِعَبْدِي ما سألَ، فإِذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، قال: هذا لِعبْدِي، ولعَبْدِي مَا سَأَلَ)[١٤].

المراجع

  1. سورة المزمل، آية:5
  2. "أثر القرآن على القلوب وسبيل تدبره رابط المادة"، طريق الإسلام، 26/5/2015، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  3. سورة المائدة، آية:15 16
  4. سورة النحل، آية:89
  5. "أثر القرآن الكريم في هداية النفوس"، الألوكة، 17/5/2018، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:5743، صحيح.
  7. رواه البغوي، في شرح السنة، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:3/181، صحيح.
  8. "العلاج بالقرآن الكريم"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  9. "فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني - رحمه الله -"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  10. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:780، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع ، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم:6201، صحيح.
  12. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو الدرداء، الصفحة أو الرقم:811، صحيح.
  13. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن أبو أمامة الباهلي ، الصفحة أو الرقم:804، صحيح.
  14. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:4326، صحيح.
347 مشاهدة