تعرفي على قصة حياة الخيزران

تعرفي على قصة حياة الخيزران

تعرفي على نشأة الخيزران وأصلها

هي الخيزران بنت عطاء الجرشية، وُلدت في منطقة جرش في اليمن، ولم يُعرف تاريخ ولادتها بالتحديد، وهي ذات أصل عربي، وابنة لوالدين أحرار، ويروي أحد المؤرخين أنّها من أبٍ عربيٍ وأمٍ أجنبية، ولها أربعة إخوة.[١]

خيزران تلك الجارية الذكية الجميلة

كانت الخيزران شديدة الجمال، ذات قوامٍ ممشوقٍ، تميزت بذكائها وقدرتها على الإقناع بأفكارها وحسن الحديث والمناقشة، وقد كانت ذات ذوقٍ رفيعٍ، حتى إنَّ سيدات القصر كنَّ يُقلدنَ كل أفعالها، وكان في ذلك العهد يتم تعليم بعض الجواري الموسيقا والغناء والرياضيات والعديد من الفنون.[١]

امتازت الخيزران وتفوقت على باقي الجواري في التعليم والمهارات؛ إذ كانت شديدة الذكاء وسريعة التعلم، وكذلك تعلمت الفقه والحديث،[١] وكان من أساتذتها الإمام الأوزاعي عالم الشام المعروف.[٢]

الخيزران: من الصحراء إلى القصر

كانت الخيزران في الصحراء عندما اختطفها أحد البدو وقدم بها إلى مكة وقام ببيعها، ثم بيعت من نخاسٍ إلى آخرٍ، وحينما رآها الخليفة المنصور قام بشرائها، وعندما سألها عن أهلها أخبرته بأنّها وحيدة وليس لها عائلة، فوهبها لابنه المهدي، الذي أحبها بعد ذلك وأصبحت من الجواري المفضلات عنده فقد استطاعت أن تمتلك قلبه.[١]

أنجب بعد ذلك طفلين؛ موسى الهادي وهارون، وبعد أن عُيَّن ابنها موسى الهادي وليًا للعهد أعتقها المهدي في تلك السنة وتزوجها.[١]

كيف انتزعت الخيزران الحكم من أحفاد السفاح؟

تمكنت الخيزران بحنكتها وقوة شخصيتها وقدرتها على الإقناع أن تقوم بتثبيت مركزها في القصر، والتمكن من قلب الخليفة المهدي على الرغم من وجود عددٍ كبيرٍ من الجواري الجميلات اللاتي كنَّ في القصر، فأقنعته بتحريرها؛ إذ كانت ما تزال جاريةً.[٣]

أقنعته أن يُنحّي ابنه البكر من زوجته الأولى وأن يحرمه من أن يكون ولي العهد، وأن يجعل ولاية العهد لولديها موسى الهادي وهارون الرشيد من بعده، وبذلك فقد استطاعت الخيزران بنت عطاء انتزاع الحكم من أحفاد السفاح، وهم: أبناء الأميرة ريطة ابنة السفاح مؤسس الدولة، وهو عم المهدي زوج ريطة.[٣]

بعد ست سنوات من تعيين موسى الهادي وليًا للعهد عيّن المهدي هارون الرشيد وليًا للعهد خلفًا لأخيه الهادي.[٣]

إليكِ أسباب محاولة الهادي قتل الخيزران

كانت الخيزران في عهد زوجها الخليفة المهدي تتدخل بالعديد من شؤون الدولة، ويقف على بابها الكثير من الشخصيات البارزة، وبعد وفاة زوجها ازدادت الزيارات إليها وازداد تدخلها في مختلف الأمور التي تخص الدولة، كما أنّها باتت تتخذ بعض القرارات دون أن ترجع إلى الهادي الذي تولى الخلافة بعد أبيه، وتقوم بالتدخل بتعيين الحكام والضباط.[١]

أثارت هذه التصرفات غضب ابنها الهادي؛ فهو لا يرى أنَّ النساء يملكن الحق في التدخل بالأمور السياسية، كما شعر بأنَّ والدته بطموحاتها وتصرفاتها تشكل خطرًا عليه، فحاول منع الخيزران وأخبرها أن تكتفي بالعبادات وتبتعد عن شؤون الدولة، لكنها لم تستمع له وحصلت العديد من الخلافات بينهما.[١]

بعد أن يئس منها أرسل لها طعامًا وضع فيه سمًا وأراد منها تذوقه، لكن الخيزران كانت ذات فطنة وحكمة، ولم تجعل الحيلة تتمكن منها، فأطعمت كلبها من ذاك الطعام وسقط ميتًا، فعرفت أنَّ ابنها يُريد تسميمها، ثم أرسل إليها يسألها كيف وجدت الطعام وعندما أخبرته أنّه كان لذيذًا، ردَّ عليها بأنّها لم تأكل منه؛ لأنّها لو أكلت لكانت ماتت وارتاح منها.[١]

هل قتلت الخيزران ابنها الهادي؟

يُقال إنَّ الخيزران خطّطت لقتل ابنها موسى الهادي؛ لأنّه كان يُحاول عزلها من أمور الدولة وإبعادها عن التدخل بالسياسة، وقد كانت الخيزران تُحب السلطة ولا تُريد العودة إلى الحريم، ويُقال إنّ السبب الذي دفعها لذلك هو محاولة الهادي خلع هارون الرشيد من ولاية العهد بعده وتعيين ابنه جعفر بدلًا من أخيه، فألمَّ بها الخوف على الرشيد.[٤]

تقول الرواية إنّ الخيزران أرسلت إليه جواريها ليقمن على سبيل المزاح واللعب بوضع الوسائد على وجهه والجلوس فوقها إلى أن لفظ أنفاسه، وتقول إحدى الروايات إنّ سبب موت الهادي كان مرضًا أصابه وهو قرحة في المعدة، وليس للخيزران شأن بذلك.[٤]

الخيزران تصل ذروة مجدها في عهد الرشيد

تسلَّم هارون الرشيد الخلافة في الليلة التي تُوفي فيها موسى الهادي، وكانت ليلة جمعة من عام 170هـ، وفي عهد الرشيد عادت الخيزران لممارسة سيطرتها على شؤون الدولة والتحكم بها، إذ استعادت مكانتها في قصر الخلافة لأنَّ هارون الرشيد كان على عكس الهادي، فهو يُقدّر والدته ويعترف بحكمتها وبفضلها عليه في وصوله إلى الحكم، ولم يكن يخجل من أنّ امرأةً تُشارك في الحكم.[٤]

كان الرشيد لا يعصي لها أمرًا ويأخذ برأيها في شؤون الحكم ويبتعد عن فعل ما يخشى أن تُعارضه فيه، ممّا أعاد لها دورها السياسي، وفتح المجال أمامها لإطلاق العنان لسلطتها، وكانت تلك المرحلة هي ذروة مجدها وسيطرتها على الحكم، فقد ضُربت العملة المعدنية باسمها، وأُطلق اسمها على العديد من القصور، وظلّت تُشارك ابنها الرشيد في الحكم إلى أن وافتها المنية.[٤]

إليكِ نهاية الخيزران صاحبة الخلافة

تُوفيت الخيزران عام 173هـ وفاةً طبيعيةً، وبذلك انتهى دورها في الخلافة، وكانت قد أوصت ابنها هارون الرشيد ألا يُظهر الحزن عليها في جنازتها ولا يُقيم الحداد عليها، لكن الرشيد كان شديد المحبة لوالدته، فلم يستطع أن يلتزم بوصيتها وينفذها، بل يُروى أنّه يوم وفاتها كان يرتدي جبة سعيدية ويشدُّ على وسطه طيلسان خرق أزرق.[٤]

ذُكر كذلك أنّ الرشيد أخذ يمشي في الطين حافيًا إلى أن وصل إلى المقبرة، فغسل قدميه وطلب خفًا وصلّى على والدته، ودخل إلى قبرها، وقد أقام لها جنازةً تُشبه الجنازات التي تُقام للملوك والخلفاء من عظمتها، وأعلن الحداد في كل أرجاء الدولة العباسية.[٤]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، صفحة 395 - 405. بتصرّف.
  2. الزركلي، الأعلام، صفحة 328. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت وميض محمد شاكر إبراهيم، نبيهة عبود ودور المرأة الشرقية الحاكمة: دراسة في كتابها "ملكتان من بغداد"، صفحة 279 - 280. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح يحيى وهيب الجبوري، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، صفحة 45 - 60. بتصرّف.
70 مشاهدة