الخيزران بنت عطاء: هل هي من قتلت ابنها؟

الخيزران بنت عطاء: هل هي من قتلت ابنها؟

هل قتلت الخيزران ابنها حقًا؟

تعددت الكتب التاريخية التي تختلف حول مسألة قتل الخيزران لابنها الهادي، فبعض الكتب قالت إنّها قتلته حقًا عن طريق واحدة من الجواري اللاتي يدخلن عليه؛ حيث وضعت وسادة على وجهه فخنقته، وبعضها الآخر قالت إنّها لم تقتله ونفت أن يكون موته على يديها.[١]


تعرفي على أسباب خلاف الخيزران مع ابنها

إن أسباب الخلاف ما بين الخيزران وابنها الهادي كثيرة منها:[٢]

  • بقاء الخيزران على ما كانت عليه في عهد زوجها من التدخل في شؤون الحكم والرعية.
  • استقبال الخيزران للوفود التي يجب أن تدخل على السلطان لا عليها ممّا أثار ابنها الهادي وأرقه.
  • غيرة الهادي على أمه من دخول الرجال عليها في كل حين، وهو ما لم يكن معهودًا من قبل عند نساء الحاكمين.
  • رغبة الهادي في خلع هارون الرشيد -أي أخيه- وتولية ابنه جعفر مكانه مع أن جعفر لم يكن في سن تؤهله للحكم بعد.
  • تذمّر الهادي من حاجات أمه الكثيرة التي تطلبها، وكانت تلك الحاجات تخصّ نوّابه.


هل حاول ابن الخيزران قتل أمه؟

نشأ الخلاف ما بين الخيزران وأمه عندما طلب منها أن تبتعد عن أمور الحكم وتلتفت إلى ما تفعله النساء من غزل الصوف والاهتمام بشؤون البيت، فأقسمت الخيزران على ألا تطلب من ابنها أمرًا مهما حصل، أوفت بوعدها واعتزلت ابنها، ولكن الهادي علم في قرارة نفسه أنّ أمه تدبر له أمرًا ما، فهي التي اعتادت على شؤون الحكم وأحبّت قضاء حوائج الناس فكيف لها أن تهدأ الآن، فبعث لها يومًا وقال لها الخادم إنّ الخليفة اشتهاها بهذا الأرز فلو أكلت منه لطابت نفسه.[٣]


أرادت أن تأكل الخيزران ولكن واحدة من جواريها أشارت عليها ألّا تأكل هي، بل تطعم كلبًا من ذلك الأرز فربما فيه شيء لا تُحبّه، ولمّا أطعموا الكلب من ذلك الأرز بدأ لحمه يتساقط إثر ذلك السمّ، فأرسل الخليفة يسأل أمّه عن طعم الأرز فقالت له: إنّها وجدته طيبًا، فعلم الخليفة أنّها لم تأكله، وقال لها: لو أكلته لاسترحنا منك ولكنّك والله لم تأكليه، وكيف يُمكن للخليفة أن يستريحَ وله أم.[٣]


هل يمكنكِ تخمين طريقة موت الخيزران؟

ترى كيف يمكنك أن تتخيلي موت امرأة قتلت ابنها في بعض الروايات التاريخية، لقد ماتت الخيزران بطريقة طبيعية جدًا وصلى عليها ابنها هارون الرشيد، وحمل تابوتها هو وكان حافيًا تتلطخ أقدامه بالطين حزينًا على موتها، وكان بارًا بها لا يعصي لها أمرًا في حياته.[٤]


ما رأي المؤرخين حول رواية قتل الخيزران لابنها؟

انقسم المؤرخون في مسألة قتل الخيزران لابنها الهادي إلى قسمين:[٤]

  • الرأي الأول: ذكر أصحاب هذا الرأي أنّ الخيزران لم تقتله، بل مات إثر قرحة أصابت معدته ولم يقاومها.
  • الرأي الثاني: ذكر أصحاب هذا الرأي أنّ الخيزران هي مَن قتلت ابنها عن طريق واحدة من الجواري التي تدخل عليه.


المراجع

  1. خير الدين الزركلي، كتاب الأعلام للزركلي، صفحة 328. بتصرّف.
  2. ابن مسكويه، كتاب تجارب الأمم وتعاقب الهمم، صفحة 489. بتصرّف.
  3. ^ أ ب النويري، كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب، صفحة 124. بتصرّف.
  4. ^ أ ب الذهبي، تاريخ الإسلام، صفحة 23، جزء 10. بتصرّف.
28 مشاهدة