ظاهرة الجفاف

ظاهرة الجفاف

الجفاف

الجفاف هو سيطرة الجو الجاف على منطقة ما لفترة طويلة نسبيًّا على غير العادة، فلا تنزل الأمطار بالقدر الكافي هناك، ويمكن أن تتسبب ندرة تساقط الأمطار بالعديد من المشكلات منها نقص مياه الشرب للإنسان والماشية، ومن المؤكد أن ذلك سيعود بالأضرار أيضًا على المساحات الزراعية والمحاصيل التي يعتمد عليها المزارعون؛ وبالتالي سيفضي إلى فقدان الوظائف الحيوية في النشاط الزراعي، ويصف العلماء الجفاف بأنه حدوث اختلاف ملموس في متوسط الهطول المطري لمنطقةٍ ما، وبتعبير أدّق يعد "مؤشر بالمر" هو المعيار الأساسي لتحديد درجة الجفاف وخطورتها، ويُصنّف الجو بأنه رطب أو جاف بناءً على وقوع قراءة المعيار من 0.5+ إلى 0.5- وتعدّ المنطقة جافة في حال كانت قراءة المعيار أقلَّ من 0.4-.


يمكن تعريف الجفاف أيضًا بأنه تدني مستويات الأمطار وعدم كفايتها لفترة زمنية طويلة في منطقة جغرافية ما، مما يفضي إلى حدوث اختلاف ملحوظ في توزيع المياه؛ وبالتالي نقص المياه واختلاف منسوب تدفق جريان المياه وتلف المحاصيل، كما تتأثر بذلك أيضًا نسبة رطوبة التربة ونضوب المياه الجوفية، ويعد الجفاف من أكثر الأخطار التي تهدد الزراعة في مختلف أرجاء العالم[١][٢].


أسباب حدوث الجفاف

تحدث معظم حالات الجفاف عند تغير الأنماط المناخية، وهو ما يتسبب بمشكلات تطرأ على الدورة الطبيعية للمياه، إذ يمكن للتغيرات التي قد تطرأ على أنماط حركة الهواء في الغلاف الجوي أن تتسبب بحدوث سلسلة من العواصف التي قد تستمر شهورًا أو حتى سنوات لتؤثر تأثيرًا جذريًّا على كمية سقوط الأمطار في بعض المناطق وهو ما قد يتسبب بالجفاف أو الفيضانات، كما يمكن للتغيرات في أنماط هبوب الرياح أن تؤثر على كمية الرطوبة التي تمتصها كل منطقة، هذا وقد توصل العلماء إلى وجود رابط ما بين أنماط المناخ والجفاف، فمثلًا توجد ظاهرة إل نينيو الجوية والتي ترتفع فيها درجة حرارة سطح المياه في المحيط الهادي امتدادًا على طول سواحل أمريكا الجنوبية، وهذه المياه الدافئة تعجل ظهور العواصف، وهي ترتبط من ناحية أخرى بحدوث الجفاف في إندونيسيا وأستراليا ومناطق أخرى في الشمال الشرقي من أمريكا الجنوبية، ومن الجدير بالذكر أن ظاهرة إل نينيو غير قابلة للتنبؤ ويمكن أن تحدث بين كل عامين وسبعة أعوام.


تسهم ظاهرة النينا في حدوث ظاهرة إل نينيو، إذ تنخفض درجات الحرارة في مياه سطح المحيط الهادي على طول سواحل أمريكا الشمالية، وهذه المياه الباردة تؤثر على أنماط حدوث العواصف من خلال المساهمة في وجود أوضاع أكثر جفافًا من المعتاد في أجزاء من الأمريكيتين، ويمكن أن تمتد ظاهرة النينا وظاهرة إل نينيو إلى عام كامل، وغالبًا ما تكون آثار النينا على الأنماط الجوية أكثر تعقيدًا من تلك التي تتركها إل نينو، إذ يربط العلماء اثنتين من أشد حالات الجفاف وأكثرها تدميرًا في تاريخ الولايات المتحدة، وهما جفاف داست باول في الثلاثينيات من القرن الماضي والجفاف الذي ضرب المناطق الغربية الوسطى عام 1988 للميلاد من آثار ظاهرة النينا، ويُثار جدل كبير حيال العلاقة بين الجفاف والاحترار العالمي والتغيرات المناخية، إذ تنبأت دراسة أجرتها وكالة ناسا عام 2013 للميلاد بأن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في بعض المناطق من العالم وتقليلها في مناطق أخرى، وهو ما يؤدي إلى المزيد من الفيضانات والمزيد من الجفاف[٣]، وبالإضافةِ إلى ما تقدّم تقف العديد من الأسباب أيضًا خلف حدوث ظاهرة الجفاف منها ما يأتي[٤]:

  • تدني مستويات الهطول المطري نتيجة ارتفاع الضغط الجوي وانخفاض كميات المياه المتبخرة.
  • الأنشطة البشرية تلعب دورًا كبيرًا في حدوث ذلك ومن أهمها إزالة الغابات؛ فيترتب على ذلك تراجع قدرات التربة على تخزين المياه والاحتفاظ بها؛ وبالتالي التصحر.
  • الإفراط في النشاط الزراعي، يخفف من طبقة التربة ويتسبب بتدهورها، ويترك ذلك تهديدًا واضحًا على قدرتها في الاحتفاظ بالماء.
  • استنزاف الموارد المائية السطحية واستغلالها بإفراط، مثل إقامة السدود وأنظمة الري الكهرومائية.
  • تغير المناخ، ومن المؤكد أن الممارسات البشرية هي الأكثر تأثيرًا في ذلك وعلى رأسها حرائق الغابات.


أنواع الجفاف

تنقسم أنواع الجفاف إلى ما يلي[٢]:

  • الجفاف الدائم: يسود هذا النوع من الجفاف في المناطق التي تتأثر بالمناخ الجاف، وتتكيف النباتات المتناثرة مع الجفاف، كما تستحيل الزراعة المعتمدة كليًّا على الري الدائم.
  • الجفاف الموسمي: يطرأ هذا النوع من الجفاف على المناطق الجغرافية التي تستقبل مواسم معينة للأمطار وأخرى تبقى جافة خلال السنة، ويساهم ذلك في إنجاح الزراعة عادةً نظرًا لتمكن المزارعين من ضبط الزراعة والتحكم بها خلال المواسم المطرية.
  • الجفاف المفاجئ: من الممكن أن تعاني من هذا النوع من الجفاف المناطق المناخية الرطبة وشبه الرطبة أيضًا، إذ تتدنى فيها مستويات الهطول المطري وتفتقر للانتظام؛ فيكون التأثير على مساحاتٍ صغيرة إجمالًا، ومن الممكن لها أن تزداد وتتسع لنطاقاتٍ واسعة أيضًا، ويشمل الجفاف غياب الهطول المطري والثلجي على حد سواء.
  • الجفاف غير الملحوظ: ويحدث هذا النوع من أنواع الجفاف في فصل الصيف غالبًا، وذلك بالتزامنِ مع ارتفاعِ درجات الحرارة إذ تزداد معدلات التبخر أكثر من أي وقتٍ مضى، وما يزيد من تفاقم المشكلة هو غياب الهطول المطري مما يتسبب بعدم القدرة على تعويض المياه المفقودة.


آثار الجفاف

يظهر أثر الجفاف على النحو الآتي[٤]:

  • تكبُد الحكومات والشركات والمجتمعات خسائر مالية طائلة، وذلك نظرًا للآثار الجسيمة التي يتركها الجفاف على النشاط الزراعي والري، بالإضافة إلى تأثيره على الحيوانات والبشر، ويتطلب من الحكومات البدء بحفر الآبار بحثًا عن الماء، كما يترتب على ذلك انخفاض أجور العمال وتسريحهم من وظائفهم.
  • احتمالية إغلاق الشركات والمصانع المختصة بإنتاج المعدات الزراعية نظرًا لعدم إقبال المزارعين على شراء هذه المعدات بعد تأثر القطاع الزراعي.
  • ازدياد احتمالية اندلاع الحرائق في الغابات ودمار المزارع.
  • تراجع أداء محطات الطاقة الكهرومائية.
  • تدهور التربة وانهيار تركيبتها العضوية، وبالتالي موت الكائنات الحية.
  • تفاقم مشكلة التصحر وظهور آثارها واضحةً في المنطقة.
  • معاناة المجتمعات من فقر الدم وسوء التغذية.
  • ازدياد فرص هجرة الجماعات والانتقال إلى أماكن أخرى.


المراجع

  1. Kimberly Amadeo (25-6-2019), "Drought's Effect on the Economy and You"، thebalance, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب Gloria Lotha, Melissa Petruzzello, Marco Sampaolo (22-5-2019), "Drought"، britannica, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  3. "Drought", nationalgeographic, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب Sonia Madaan, "What are Droughts?"، eartheclipse, Retrieved 3-12-2019. Edited.
306 مشاهدة