علم النفس وتطوير الذات

علم النفس وتطوير الذات

علم النفس وتطوير الذّات

يهتم علم النفس بالذات الإنسانية التي تُشير إلى كيفية إدراك الفرد وتفكيره ونشاطه الذهني، ومدى تقييم الفرد لذاته، فيساعد علم النفس الفرد على فهم ذاته بطريقة سليمة، وعلى مدى إدراكه لصفاته وسماته النفسية والجسدية والاجتماعية، إذ تُعد الذات الإنسانية الأساس الذي ينطلق منه الفرد لمساعدته على التعايش مع المحيطين به والتفاعل معهم، لهذا حاول علماء النفس دراسة الكيفية التي تنشأ من خلالها الذات ومعرفة أنواعها ومكوناتها، ومن أشهر العلماء الذين درسوا الذات عالم النفس كارل روجرز، ففي عام 1959 درس مفهوم الذات ومكوناتها وكيفية تطورها وجوانبها المتعددة.


الذّات

هي الصورة أو الانطباع الذي يكوّنه الشخص عن نفسه، والتي لها دور كبير ومهم في تشكيل سلوكاته وتؤثر على سماته وصفاته المزاجية، وهي الإدراكات المعرفية الشعورية المتعلمة والمعتقدات والقيم والخبرات التربوية التي خاضها الفرد وشكلت سلوكه، والسؤال الذي يُبحر في الذات ويغوص في أعماقها هو "من أنا؟" فالإجابة عن هذا السؤال توضّح مفهوم الذات النفسية والتربوية والاجتماعية والمهنية للفرد.


مكونات الذّات

قسّم روجرز عالم النفس الّذات لثلاثة أقسام:

  • صورة الذّات: وهي إدراك الفرد لنفسه بأنه محبوب، واجتماعي، وانطوائي، ومجتهد وغيرها من التصورات الذاتية، إذ يستطيع الفرد وصف ذاته من خلال أربعة أنماط لصورته الذاتية وهي الوصف الجسمي، والدور الاجتماعي، والسمات الشخصية، والعبارات الوجودية.
  • تقدير وقيمة الذات: وهي القيمة التي يضعها الفرد لنفسه إما سلبًا وإما إيجابًا، فنظرة الفرد تجاه ذاته وتقديره المرتفع أو المتدني لها تؤثر على قدرات الفرد الخاصة وقبوله لذاته والتي تلعب دورًا مهمًا بتوقعاته المستقبلية، فتوجد أربعة عوامل لها أثر واضح على تقدير الذات وهي رد فعل الآخرين، والمقارنة مع الآخرين، والدور الاجتماعي، وتحديد الهوية.
  • الذات المثالية: وهي صورة الذات التي يرغب ويتمنى أن يكون الفرد مثلها، فإذا كان يوجد تطابق واتساق بين الذات العملية الحقيقية مع الذات المثالية المنشودة فإنها تؤثر كثيرًا على تقدير الذات التي بدورها تؤدي إلى التوافق النفسي ونمو الشخصية نموًّا سليمًا.


تطوير الذّات

هي بذل الجهد لتحسين الفرد ذاته وقدراته واتجاهاته وميوله، وعليه أن يدرك نقاط القوة والضعف لديه، فيعزز نقاط قوته ويقوي نقاط ضعفه، ويتطلب ذلك الصبر على الذات وإعطاءها الوقت الكافي ليحصل التأثير، إذ يشمل هذا التطور قدرته المعرفية والإدراكية، ومهاراته ومواهبه، ومعرفة سماته وأنماطه الشخصية حتى يكون قادرًا على السيطرة عليها كالانفعالات والمزاج وغيرها من سمات الشخصية.


قواعد تطوير الذّات

فيما يأتي مجموعة من القواعد لتطوير الذات:

  • تحديد الهدف: على كل فرد أن يضع هدفًا لحياته ويحدده لأن نتائج الهدف هي الغاية المطلوبة من ذلك، والهدف ينظم الحياة ويجعل الفرد يشعر دائمًا بالتفاؤل وأنه يوجد شيء يعطيه دافعًا فيبقيه بتجدد ونشاط، ومن شروط الهدف أن يكون واضحًا غير مبهم، والقناعة به، وأن يكون واقعيًا لا خياليًا، وألا يعارض القانون والمجتمع.
  • استثمار الوقت: ويطبق هذا على قول "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، فالوقت هو الحياة وقيمة الإنسان، فكل لحظة مهمة في حياة الإنسان، لذا على الفرد أن يستغل وقته وألا يضيعه دون أي استثمار، لأن استثمار الوقت يعود عليه بالمنفعة والخير، كالمطالعة، وممارسة الرياضة، وتنظيم الوقت بعمل جدول يومي وأسبوعي وشهري لأوقاته، حتى لا يشعر الفرد بالملل والكسل ولينجز الهدف الذي يريد.
  • عدم الالتفات إلى الوراء: من أفضل النعم على الإنسان النسيان، فعلى الفرد ألا يلتفت إلى الماضي، وألا يقف عقبةً أمام حاضره ومستقبله، وألا يتأثر بمواقف الآخرين تجاهه ويضخمها ويقف عليها، بل عليه أن يمضي قُدمًا إلى الأمام.
  • التفاؤل: إذ يؤثر إيجابًا على صحة الفرد الجسمية والنفسية، فيقلل من أعراض الشيخوخة، ويطيل من عمر الإنسان ويبعده عن التوتر والقلق وبالتالي يجنبه الإصابة بالجلطة، ويقي الإنسان من الوصول إلى مرحلة الاكتئاب ويبعده عن الأفكار الانتحارية.
  • ثقة الفرد بقدرته والاعتزاز بنفسه: وهي أن يحترم الفرد نفسه ويحافظ عليها، ويحاول ضبط تصرفاته والسيطرة عليها، وأن يكون حسن الخُلق والتصرف.
  • الاستفادة من الأخطاء والتّعلم منها: يتعلم الإنسان من الأخطاء التي يقع فيها، وكل إنسان معرض أن يقع بفشلٍ ما في حياته، فهنا لا يجب الوقوف على باب هذا الخطأ واعتبار أن العالم قد انتهى، بل على الفرد أن تزداد دافعيته ويقبل على تخطي هذه العقبة وأن يجد لها الحلول المناسبة، ويتجنب الوقوع فيها مرةً أخرى، لأنه أصبح هنا سلوك متعلم بألا يكرر ما فعله في نفس الموقف بل يستخدم إستراتيجيةً أخرى للخروج من المأزق، وألا يبقى يلوم ذاته ويؤنبها، وعليه أن يصحح مساره وألا يضخم الأمر، فتهوين الأمور وتبسيطها من أفضل إستراتيجيات حل المشاكل.
  • اتخاذ القرار في الوقت المناسب وعدم التردد: إن عملية اتخاذ القرار عملية مهمة، لأنّ ما سيتخذه الفرد من قرار معناه إحداث تغيير جديد على حياته وتطويره لها، فالتروّي والحكمة والصبر ودراسة الموقف دراسةً حقيقةً لجميع جوانبه السلبية والإيجابية هي مفتاح التغيير الحقيقي.
  • اتباع الشغف: فتجب ممارسة وتطبيق الأمور التي يحبها الفرد، واتخاذ الطرق التي يرغبها والتي تتوافق مع قيمه، مع محاولة اختيار أشخاص يُشاركونه شغفه[١].


تطوير الذات يتطلب من الفرد أن يشمل جميع نواحي حياته النفسية والاجتماعية والجسدية التي تؤثر فيما بينها على بعضها البعض، وعدم عزل جانب عن جانب آخر، فالذات هي شخصية الإنسان وكيانه ومسيرته الدائمة التي تميّز الأفراد، وتساعد الفرد على الرقي والتقدم في حياته.


المراجع

  1. "10 Tips for Personal Self Development", mattmorris, Retrieved 04-06-2020. Edited.
406 مشاهدة