ما هي عاصمة دولة كمبوديا؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٢ ، ٣ يونيو ٢٠٢٠
ما هي عاصمة دولة كمبوديا؟

دولة كمبوديا وعاصمتها

دولة كمبوديا هي دولة تقع في جنوب شرق آسيا وتحديدًا في شبه جزيرة الهند الصينية، وتحدها تايلند من الساحل الغربي إذ يمتد خليج تايلند على طول الساحل، وتشترك في حدودها من الشمال الشرقي مع لاوس، ومع الفيتنام من الشرق والجنوب الشرقي، وهي جغرافيًّا تعد أرضًا سهلةً لا توجد فيها تضاريس وعرة، وتوجد فيها الأنهار العظيمة كنهر ميكونغ وبحيرة تونلي ساب، ومكانها الجغرافي يجعلها مركزًا وسط الطرق التجارية النشطة في البر والنهر على حد سواء، وهذه الطرق تربط الصين بالهند وجنوب شرق آسيا، لذا تلمح التأثيرات الثقافية الآسيوية والتأثيرات الثقافية من فرنسا والولايات في هذه البلد خصوصًا في العاصمة بنوم بنه ويعود ذلك لموقعها المميز وإلى أنّ هذه العاصمة أحد أهم المراكز الحضرية في هذه الدولة التي تعد ذات بيئة ريفية في أغلب أنحائها.


لقد كانت كمبوديا تحت حكم الخمير الحمر لفترة من الزمن، إذ شكّلت الخمير إمبراطورية ضخمة في كمبوديا امتدّت لجنوب شرق آسيا، وفي تلك الفترة بُنِي أضخم وأكبر معبد في العالم ببناء معماري خلاب ورائع وضخم في أنغكور، وذلك يعود لأصل الخمير وديانتهم وهي الهندوسية، وبعد ذلك دخلت البوذية إلى كمبوديا في القرن الثاني عشر أثناء حكم جيافارام السابع، وسقطت المملكة في ذلك الوقت وكانت تُعرف آنذاك باسم كامبوجا، وبعد انهيار المملكة استعمرتها فرنسا فانضمت كمبوديا إلى لاوس ودخلت الفيتنام في حماية فرنسا وسميت هذه المناطق المجتمعة آنذاك باسم الهند الصينية الفرنسية[١][٢].


لماذا أصبحت بنوم بنه عاصمة كمبوديا؟

تعد مدينة بنوم بنه بوابةً لأرض كمبوديا المثيرة فهي تحتضن أكبر المعابد الدينية في العالم أجمع وهي معابد الأنغكور، بالإضافة إلى أنها مركز لثلاثة أنهار عظيمة وهي ميكونغ وتونلي ساب وباساك، وتعد هذه المدينة المحرك التجاري والسياسي والثقافي لمملكة كمبوديا، كما أنها تضم أكثر من مليون نسمة، ويُمكن ملاحظة التراث الثقافي فيها من المعالم التاريخية والثقافية؛ كوجود القصر الملكي العامر في مركزها، ومعبد الفضة والمتحف الوطني وغيرها الكثير.


بعد تطوير هذه المدينة في العقدين الأخيرين أصبحت توفر خدمات عدة للزائرين المحليين وغير المحليين، فالفنادق ذات الخمس نجوم وبيوت الضيافة أصبحت تملأ المدينة، بالإضافة إلى المطاعم العالمية الراقية، وافتتاح الحانات والمراقص في أحياء المدينة[٣].


تاريخ وجغرافية بنوم بنه عاصمة كمبوديا

يقال إن اسم العاصمة بنوم بنه اقتُبِسَ من اسم المعبد وات بنوم الموجود فيها، وترجع تركيبة اسم هذه العاصمة واسم المعبد في الأصل إلى أُسطورة تروى عن راهبة تدعى دون بنه ذهبت لتتزود بالماء من نهر ميكونغ العظيم المستقر بالعاصمة في عام 1372 فوجدت الراهبة شجرة يطلق عليها اسم شجرة الكوكي تطفو في مياه النهر وكان جذع هذه الشجرة يحتوي على ثقب فيه أربعة تماثيل برونزية وحجر يعود أصله لتماثيل أو أصنام تنتمي للديانة البوذية، وقد جلبت هذه الراهبة التماثيل للشاطئ القريب من منزلها الواقع في الشمال الشرقي من دولة كمبوديا وجمعت الناس لبناء معبد باستخدام شجر الكوكي على تلة صغيرة يبلغ ارتفاعها 27 مترًا لحفظ هذه التماثيل في المعبد وسمي المعبد باسمها، وكانت اسم العاصمة في الأصل بنوم دون بنه ولكن صار لاحقًا بنوم بنه.


أصبحت بنوم بنه العاصمة الملكية لكمبوديا عام 1432، وبقيت هي العاصمة لمدة 73 عامًا أي حتى عام 1505 وبعد ذلك تم التخلي عنها لمدة 360 عامًا أي حتى عام 1865؛ ويرجع ذلك إلى القتال الداخلي بين الملوك في تلك الفترة، ولكن في عام 1865 أمر الملك نورودم أن ينتقل عشرة آلاف شخص من شعبه من العاصمة القديمة لكمبوديا أودنج وأن يستقروا في بنوم بنه، وفي عام 1866 بُنِي القصر الملكي الموجود في العاصمة.


لقد كانت العاصمة في السنوات العشر الأولى من حكم الملك نورودم بسيطةً جدًّا، إذ إنها كانت تقتصر على عدد بسيط من الأكواخ المقامة على ضفاف النهر، وفي عام 1870 سيطرت الإدارة الفرنسية على مدينة بنوم بنه وحولتها من قرية نامية بدائية إلى مدينة حديثةٍ لامعة، فقد أقامت الفنادق الفخمة وبنت العديد من المدارس والسجون والمؤسسات الحكومية ومباني الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات، وفي عام 1893 أُنشِئَت شبكات الصرف الصحي في المدينة وأُجرِيَت صيانة للطرق والأراضي والمباني والميناء، وأُنشِئت حديقة للحيوانات وحدائق عامة من حولها، إضافةً لمحطات مياه تزوّد سكان بنوم بنه بالمياه النظيفة.


شهدت بنوم بنه في هذه الفترة ازدهارًا كبيرًا، فقد تحسنت البنية التحتية للمدينة وشُغِّلت محطات للسكك الحديدية الداخلية وبُنيت الأسواق الكبيرة وعُبّدت الشوارع الواسعة، وفي عام 1962 شهدت بنوم بنه نموًّا سكانيًّا كبيرًا ويعود ذلك إلى بناء مطار بوتشينتوج الدولي والاستاد الأولمبي الدولي وإنشاء المسارح وفتح الكازينوهات وتقديم الكثير من الخدمات فيها، حتى أن العاصمة بنوم بنه كانت تلقب في الستينيات بِلؤلؤة آسيا.


وفي الخمس سنوات التي بدأت من 1970 حتى 1975 في حكم الجمهورية الخميرية لم تشهد بنوم بنه أي تطورات بسبب الحرب الأهلية الكمبودية ولجوء العديد من الأفراد من الريف بسبب الحرب وقد تم تدمير الكثير من البنى التحتية على يد الخمير الحمر وهُجّر كثيرون من سكان بنوم بنه الأصليين حتى عام 1979 عندما أوقفت القوات الفيتنامية الخمير الحمر، وبذلك يمكننا القول بأنّ بنوم بنه تعد عاصمة غنية بالتاريخ والثقافة[٤].


أما فيما يتعلّق بجغرافية بنوم بنه، فإنّها تقع في الجهة الجنوبية الوسطى لكمبوديا تحديدًا عند مركز اندماج الأنهار الثلاثة؛ ميكونغ وباساك وتونلي ساب، وتعطي هذه الأنهار العذبة لمدينة بنوم بنه عواملَ هامةً لاستمرار ازدهار البيئة واستدامة الطبيعة الخلابة، وتمتاز المناظر الطبيعية في كمبوديا بالسهول التي تغطي ثلاثة أرباع مساحة البلاد وتحديدًا في بنوم بنه وهي التي تقع ضمن المناطق المحيطة بالأنهار الثلاثة، ولا تخلو كمبوديا من المرتفعات الجبلية التي تعد موطنًا للغابات الكثيفة؛ كجبال الفيلة وجبال دانجريك المجاورة لهضبة كوارت في تايلند والعديد من المرتفعات الأخرى ولكن هذه المناطق هي الأقل في الكثافة السكانية مقارنة بالأراضي السهلة كما هو الحال في العاصمة بنوم بنه[٥][٦].


السياحة في بنوم بنه عاصمة كمبوديا

بنوم بنه هي وجهة سياحية آسيوية جذابة جدًّا، فهي تضم معالمَ قيمةً تستحق الزيارة والتعرف عليها وعلى قصصها الغريبة إضافةً لطبيعتها الساحرة والخلابة، ولا ينكر أن كمبوديا قد تعرضت للحرب والفقر في فترة من الفترات ولكن كل هذه الآثار اختفت وتلاشت ويعود ذلك إلى التغيير الجذري فيها، فقد حظيت باهتمام كبير؛ وانتشرت فيها الخدمات والمطاعم والفنادق انتشارًا واسعًا، وقد سجلت حسب الإحصاءات زيادة كبيرة في عدد السياح في العام الماضي، بالإضافة إلى أن السياحة الداخلية فيها نشطة ويعود ذلك لتحسين الطرق الداخلية وتعبيدها وإنشاء خدمات التنقل البرية والجوية على أفضل وجه، ولبنوم بنه سحر إقليمي خلاب لطبيعتها وللأنهار الثلاثة التي تضمها، كما أن العمارة المتقنة في المعابد المقامة على أرضها تسرق الأنظار والأذهان.


تضم بنوم بنه العديد من المعالم السياحية والمعابد الضخمة ذات المعمار الهندسي المخيف، إضافة لحقول القتل التي كانت تقيمها الخمير الحمر للإبادات الجماعية وتعد هذه الحقول مكانًا مهمًّا جدًّا في بنوم بنه؛ إذ ترتبط به الكثير من الأحداث التاريخية الطويلة والتي تروي الفترات المؤلمة التي مرر بها شعب كمبوديا في الحكم الخميري، وتضم بنوم بنه أسواقًا كبيرةً تعرض منحوتاتٍ ولوحات، وينتشر في أسواقها السياحية الحرير والفضة والأحجار الكريمة، ومن الأماكن التي لا بد من زيارتها عند القدوم إلى كمبوديا هي المنتجعات والشواطئ السياحية النقية المميزة[٣][٧].


من حياتكِ لكِ

تُقدّم لكِ حياتكِ نصائح عند السفر إلى عاصمة كمبوديا بنوم بنه السياحية[٨]:

  • احرصي على استخدام الدولار الأمريكي، ولا تحولي نقودكِ إلى ريالات كمبودية لأن السكان المحليين لا يستخدمون هذه العملة في أغلب الأوقات، ومن الممكن أن تحتفظي بعملة واحدةٍ تذكارية ولكن اجعلي كل المعاملات النقدية بالدولار.
  • خططي لأكثر من يوم لزيارة المعبد الأنكغور وذلك لضخامته وحجمه الكبير جدًّا، فلا يكفي يوم واحد لزيارته والاطلاع على تفاصيله عن كثب، واحرصي أن تغطي كتفيكِ وساقيكِ عند الدخول للمعبد لأن هذا الأمر يعده المتعبدون من الآداب العامة لدخول المعبد وغير ذلك يعد إهانة لثقافة البوذيين.
  • خصّصي وقتًا لزيارة شواطئ كمبوديا الخلابة والاسترخاء أمامها والتمتع بطبيعتها الخلابة.
  • التزمي بشراء المياه الصحية المعبأة والمغلقة أو استخدمي بعض زجاجات الترشيح ولكن لا تشربي من مياه الصنبور مباشرةً تفاديًا لنقل البكتيريا أو أي أمراض، وتأكدي من وفرتها أثناء تنقلكِ في المدينة لأن المناخ في أغلب الأوقات رطب وحار.


المراجع

  1. "Cambodia", britannica, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  2. "Cambodia", infopleaseCambodia, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Welcome to Phnom Penh!", phnompenh, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  4. "PHNOM PENH - THE HEART OF THE KINGDOM", 88backpackers, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  5. "Cambodia Geography", tourismcambodia, Retrieved 2-6-2020. Edited.
  6. "Phnom Penh City", phnompenh, Retrieved 2-6-2020. Edited.
  7. "Things to See and Do - Phnom Penh, Cambodia", tourismcambodia, Retrieved 1-6-2020. Edited.
  8. "Remarkably useful tips to know when traveling Cambodia", thewanderfulme, Retrieved 1-6-2020. Edited.