هل تعلمين كيف ماتت زنوبيا ملكة تدمر؟

هل تعلمين كيف ماتت زنوبيا ملكة تدمر؟

هل تعتقدين أن زنوبيا ماتت بسبب عمرو بن عدي؟

عندما تُوفِّي زوج زنُّوبيا "إوديناتوس ستيموس" تولَّت هي الحكم وصيَّةً على ابنها الصغير، فهزمت جيش جالينوس وألحقت به شرَّ هزيمة، ثمَّ بعثت رجالًا إلى مصر ليُقيموا علاقاتٍ تجاريَّةً بين تدمر ومصر، فأُشيع بين المصريين أنَّها من سلالة كليوبترا فأحبُّوها وجعلوا منها بطلةً أسطوريَّةً، وقد جاءت لتحريرهم من حُكْم الرومان فجهَّزت جيشًا، ودخلت مصر فاتحةً وهزمت الجيش الروماني.[١]

رغبت زنوبيا في الانتقام من جذيمة الأبرش ملك العراق قاتل والدها، فأشارت عليها أختها أن تستخدم الحيلة في ذلك؛ لأنَّه ملكٌ قويٌّ فأرسلت إليه خطابًا بأنَّها لا تُحبِّذ اعتلاء النساء المُلْك وأنَّها اختارته ليكون المَلِك واقترحت أن يضمَّ بلاده ببلادها، فاستشار الأبرش أصحاب الرأي في دعوتها فوافقوا، عدا قصير بن سعد اللخمي ولكنَّه لم يستمع إليه، وذهب في موكبٍ حافلٍ.[٢]

لمَّا دخل عليها الأبرش سقته حتى ثمِل وأمرت بنزف دمه حتى مات، وجاء من بعده "عمرو بن عدي" فأخبره قصير ألا يترك دم الأبرش، وأطلعه على حيلته وهي أن يقطع عمرو أنفه ويضربه على ظهره، فذهب قصير إلى زنوبيا وأخبرها أنَّ عمروًا فعل به ذلك فأكرمتْه ووثقت به، واستأذنها ذات مرة بالذهاب إلى العراق فسمحت له وحمَّلته مالًا وعبيدًا.[٣]

لمَّا وصل إلى عمرو طلب منه بعض الهدايا للملكة فأعطاه ورجع إليها، فأُعجبت به وجهَّزته ثانيةً فجلب معه أكثر، ورجع مرةً ثالثةً فأخبر عمروًا حينها أن يجمع ثقات رجاله وينتظروها على باب نفقها، وحين دخل عمروًا المدينة عاث فيها فسادًا فأحسَّت بما يحدث وهربت إلى باب نفقها، فوجدت عمرو بن عدي ينتظرها فقتلها بالسيف ونهب المدينة وعاد إلى بلاده.[٤]

هل كانت للإمبراطور أورليانوس علاقة في وفاة زنوبيا؟

لمَّا أصبح أورليانوس حاكمًا على روما لم يُعجبه أن تتجرَّأ امرأة على محالفة روما، فقام بتحضير الجيش لملالقاتها، ولمَّا أُشيع ذلك استعدَّت له فجاء رسل أورليانوس وأخبروها أنَّه يجب أن تُعيد مصر والشرق إلى حدود روما، فرفضت ذلك وصرفت الرسل بكبرياء، واستعدَّت لملاقاته فلم تنتظر أن يأتي إليها بل ذهبت هي إليه، فاصطدمت معه بمعركتين هُزمت فيهما.[٥]

رجعت إلى أبواب تدمر وأقامت تحصيناتٍ، فنازلت أورليانوس هناك وهزمته في أول المعركة، فكتب إليها طالبًا منها تسليم المدينة فرفضت، فما كان منه إلا أن منع وصول المؤن إليها من حلفائها فلم تصمد المدينة كثيرًا، فقرَّرت الفرار لطلب المساعدة من دول الجوار، فامتطت فرسًا ووصلت به إلى شواطئ البحر المتوسط فاقتفى أثرها ووقعت أسيرةً في يده.[٦]

هل سجنت زنوبيا؟ وهل انتحرت بعد ذلك حقًا؟

اختلف المؤرِّخون في مصيرها فمنهم من قال إنّها بعد أن أسرها أورليانوس أخذها وأبناءها معه إلى روما لترى موكب النصر الذي سيُقيمه عند دخوله روما، ومنهم من قال إنّها ماتت في طريقها إلى روما بسبب المرض أو بسبب امتناعها عن الطعام، ومنهم من قال إنّها وصلت إلى روما وتزوَّجت أحد أعضاء مجلس الشيوخ، وعاشت ببلدة تيبور وكان لها بعض الأحفاد.[٧]

المراجع

  1. يحيى الجبوري، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، صفحة 29. بتصرّف.
  2. يحيى الجبوري ، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، صفحة 29-30. بتصرّف.
  3. يحيى الجبوري، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، صفحة 30. بتصرّف.
  4. يحيى الجبوري ، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، صفحة 30-31. بتصرّف.
  5. ليديا فارمر ، أشهر ملكات التاريخ، صفحة 47-49. بتصرّف.
  6. ليديا فارمر، أشهر ملكات التاريخ، صفحة 49-50. بتصرّف.
  7. علي القيّم ، المرأة في حضارات بلاد الشام القديمة، صفحة 188. بتصرّف.
39 مشاهدة