أثر الحرية على الفرد والمجتمع

الحرية

إن مفهوم الحرية مفهوم واسع ويدخل ضمن مجالات عديدة، وهو أحد الحقوق التي تضمنها الكثير من دساتير الدول، وشُكّلت من أجلها منظمات ومجالس عديدة لتبحث بشأنها، والحرية في مفهومها هي حصول الأفراد على حقوقهم في أفعالهم، وأقوالهم، وانتماءاتهم بالاختيار لا الإجبار، طالما أن ذلك لا يسبب الأذى للآخرين.


أثر الحرية على الفرد والمجتمع

إن إقرار الحريات والاعتراف بها هو مطلب الكثير من الحقوقين، الذين يسعون لتفعيل الديمقراطية في البلدان المضطهدة، ولا بد بأن لتفعيل الحرية أثارًا إيجابيةً على الفرد والمجتمع تتمثل بالتالي: [١]

  • تساهم في تقدم المجتمعات وتطورها؛ فحين يمتلك الفرد حريته ولا يتقيد، يكون أكثر عطاءً في أفعاله وأقواله، ويواكب مسيرة المجتمعات الديمقراطية.
  • تزيد من فرص الإنتاج، وتقلل من حالات الاكتئاب والانتحار الناتجة عن الاضطهاد النفسي.
  • توسع الحرية من التعمق الديني الصحيح للأفراد، ولا تجبرهم على اعتناق دين أو تضطهدهم.
  • تعزز الحرية من الحوارات والنقاشات، وتقوي من قدرة الإنسان على التواصل وإبداء الرأي.

ومن جهة أخرى يجب أن تكون للحرية حدود لا تتعداها، فحرية الفرد تنتهي عند بدء حرية الآخرين، وبما لا يسبب أذيةً لهم، أو اعتداءً على المصالح العامة.


أنواع الحريات

الحريات بالعموم تنقسم إلى حريات فردية وجماعية؛ إما أن تخص الفرد الواحد أو جماعة ما، كما يمكن أن تكون تامةً للفرد والجماعة، أما عن أنواع هذه الحريات فإنها تنقسم إلى[٢][٣]:

  • حرية الفرد في تقرير المصير؛ كحريته في اتخاذ مسكنه، أو محل إقامته، أو بيته، وأصحابه، وتخصصه الدراسي، ومجال عمله وغيرها.
  • الحرية الدينية، ويمكن أن تُضاف لحرية تقرير المصير، وهي حرية الأفراد في اختيار توجههم وفكرهم الديني، وعدم منعهم أو الاستهزاء بهم.
  • حرية التعبير وإبداء الآراء في مختلف المجالات؛ كأن يعبر الفرد عن تأييده أو معارضته لقرار ما، وإبداء رأيه أثناء الحوارات والنقاشات العامة.
  • حرية الإعلام؛ فالإعلام هو وجهة ناطقة لما يدور حول الأفراد، وأي منع لهم أو تكميم قد يُعتّم الحقائق ويزيفها.

ولقد كان الدين الإسلامي خير مثال على منح الحريات، إذ جاء لتحرير النفس من عبودية الشهوات والذنوب، وتحرير الرقاب، والحد من العبوديات، ومنع العبودية إلا لله؛ فقد قال عمر بن الخطاب مقولته الشهيرة في ذلك: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!)، وقد كفل الدين الإسلامي للفرد حرياته كلها؛ كحريته في التعبير وإبداء رأيه المتمثل بالمشورة، كما كفل لغير المسلمين المسالمين حرية البقاء على أديانهم، وضمنوا حمايتهم مقابل الجزية، لكنه أيضًا كان واضحًا بينًا في الأمور المقضيّة التي لا حرية فيها، والتي أمر بها الله ورسوله، نزولًا عند قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)[الأحزاب: 36]؛ فارتكاب المعاصي ليس حرية، ومخالفة المسلم لأمر الله ليس حرية، إنما الحرية تكون فيما ليس فيه إثم ومعصية.


المراجع

  1. "موضوع تعبير عن الحرية"، فكرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-4-14.
  2. "موضوع تعبير كامل عن الحرية"، محتوى، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2019.
  3. "5 أنواع للحرية تعرف عليها وعلى أنواعها"، Edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 14-4-2019.