محتويات
شروط النفقة للمطلقة
شرع الله -تعالى- الطلاق كوسيلةٍ أخيرة لإنهاء عقد الزواج، ورتب الشارع الحكيم عدّة أحكام بما يخص الطلاق ومنها أحكام وشروط النفقة التي تختلف بحسب حال الطلاق، وسنبين شروط النفقة بالتفصيل حسب حالة الطلاق فيما يأتي:
النفقة في الطلاق الرجعي
النفقة في الطلاق الرجعي واجبة على الزوج لزوجته سواء كانت حامل أم غير حامل، وكذلك السكن والكسوة وكل ما يلزمها من لوازمها الشرعية؛ لأن آثار الزوجية باقية في فترة العدّة، وقد أجمع العلماء على ذلك،[١] استناداً على ما يأتي من أدلة:[٢]
- (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ).[٣]
- (إِنَّما النَّفَقَةُ والسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ ، إذا كان لِزَوْجِها عليْها الرَّجْعَةُ).[٤]
النفقة في الطلاق البائن
إن الطلاق البائن بينونة صغرى أو كبرى يوجب النفقة للزوجة إذا كانت حاملاً، وقد أجمع العلماء على ذلك، واستدلوا على قولهم بما يأتي:[٥]
- (وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).[٦]
- (ما لَكِ نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا).[٧]
وتعددت آراء الفقهاء في حكم النفقة على المرأة المطلقة طلاقاً بائناً ولم تكن حاملاً، وسنذكر تفصيل آرائهم فيما يأتي:[٥]
- الحنفية؛ ذهب الحنفية إلى القول بأنها تستحق النفقة والسكن
- المالكية والشافعية ورواية للحنابلة؛ قالوا باستحقاقها السكن دون النفقة.
- الحنابلة؛ قالوا بعدم استحقاقها للنفقة والسكن.
النفقة قبل الدخول
لا تثبت النفقة للمطلقة قبل الدخول؛ وذلك لعدم ثبوتها ابتداءً بمجرد العقد، فالنفقة تثبت للزوجة بعد الدخول،[٨] وذهب الفقهاء إلى مشروعية المتعة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن لها مهر مفروض.[٩]
قال الله -تعالى-: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)،[١٠] والمتعة تقدر بحسب أحوال الزوج وقدرته على الإنفاق.[٩]
كيفية حساب النفقة
إن كيفية حساب وتقدير النفقة يرجع لأحوال الزوج سواء كان موسراً أم معسراً؛ لقول الله -تعالى-: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً).[١١][١٢]
وقد أقرت الشريعة الإسلامية على مجموعة من الأمور التي تساعد في تقدير النفقة بحسب حال الزوج، وسنذكر بعض هذه الأمور بشيءٍ من التفصيل فيما يأتي:[١٢]
- إن كان الزوج موسراً، تقدر النفقة بمقدار مدين عن كل يوم.
- إن كان الزوج معسراً، تقدر النفقة بمقدار مد عن كل يوم.
- إن كان الزوج بين اليسر والإعسار، تقدر النفقة بمقدار مد ونص عن كل يوم.
حيث إنه لم يتم تقرير مقدار النفقة في الشرع، وإنما قاس الفقهاء الموسر على الكفارة بمقدار مدين لدفع الأذى، وقاسوا المعسر على أقل ما أوجبه الشارع في كفارة الجماع في نهار رمضان، وأما المتوسط فهو دون الموسر وفوق المعسر فتم تقديرها بمد ونصف.[١٢]
والنفقة تجب بالمعروف على الموسر والمعسر، ويقدر القاضي النفقة بحسب أحوال الزوجة واحتياجاتها، وبحسب أسعار السلع في ذلك الزمان، ويمكن للزوج إعطاء النفقة نقداً، أو تأمين الاحتياجات التي تحتاجها الزوجة بالكيفية التي يتفقون عليها.[١٢]
المراجع
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 353. بتصرّف.
- ↑ صديق حسن خان، الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية، صفحة 314. بتصرّف.
- ↑ سورة الطلاق، آية:1
- ↑ رواه النسائي، في صحيح النسائي، عن فاطمة بنت قيس، الصفحة أو الرقم:3403 ، صحيح.
- ^ أ ب عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 210. بتصرّف.
- ↑ سورة الطلاق، آية:6
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله ، الصفحة أو الرقم:1480، صحيح.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 16916. بتصرّف.
- ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 94. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:236
- ↑ سورة الطلاق، آية:7
- ^ أ ب ت ث سيد سابق، فقه السنة، صفحة 176- 177. بتصرّف.