اثر الأخلاق على المجتمع

أثر الأخلاق على المجتمع

للأخلاق الحسنة أهميّة كبيرة في المجتمعات، فهي سبب من أسباب السعادة في الدنيا وكذلك في الآخرة، وهي من مسبّبات نجاح الفرد وهي سبب في نهضة الأمة، والأخلاق نوعان: الأخلاق الحسنة والفضيلة، والأخلاق السيئة والرذيلة، والخلق في اللغة يعني السجية والطبع، بينما في الاصطلاح فهو الهيئة الداخلية التي تصدر عنها الأفعال، وقد تكون هذه الأفعال محمودةً ويمكن أن تكون مذمومةً[١].


تأثير الأخلاق في النهوض الحضاري

من أهمّ الأمور التي تُؤدّي إلى الوُصول إلى درجة كبيرة من الرقيّ الحضاريّ والوصول إلى النهضة الحقيقية في الدول والمجتمعات المختلفة هي الأخلاق الحسنة والفضيلة، سواء على مستوى الفرد نفسه، أو على مستوى الأسر والجماعات، ومن النواحي الوطنية والإنسانية أيضًا، فالأخلاق الحسنة تنظّم العلاقات بين الأفراد، وتهذّب السلوك الإنساني على أساس المعاملة الجميلة والمميزة، وعلى أسس من السمو الروحيّ، كما تزيد الأخلاق الحسنة من تماسك الأفراد كأسرة وكشعب وكقيادة؛ ممّا يُساهم بتحقيق تعايش سلمي ومناسب لبناء الحضارات وبناء العلاقات مع الأمم الأخرى[٢]، وتعود الأخلاق بالكثير من الإيجابيات على المجتمع ومن أهمها ما يلي[٣]:

  • تنمية الشعور بالجماعة: فالشخص عندما يتمتّع بالأخلاق الفضيلة يُصبح جزءًا لا يتجزّأ من مجتمعه، فيشعر بأنّه صاحب مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقه، فهو مسؤول عن راحة نفسه وعن راحة من هم حوله أيضًا، دون أي تذمّر أو تململ.
  • رفع الإرادة: فالشخص الخلوق الذي يتمتّع بالخلق الحسن والرفيع، ويتحكم تحكّمًا كبيرًا بإرادته وبالأمور التي يرغب بها وتصب في صالحه وصالح من حوله، وأهمّ ما تمنح الأخلاق صاحبها إعطاء القدرة على التحكّم بالشهوات والرغبات، ووضع الحدود والضوابط بما يتوافق مع تعاليم الدين السمحة من جهة، والعادات والتقاليد من جهة أخرى.
  • تعزيز القيم الفردية لدى المواطن: فالفرد هو اللّبنة الأساسية في بناء المجتمع، وفي حال أسّس الفرد شخصيته على أساس القيم والأخلاق فهذا يضمن نشوء مجتمع مثالي.
  • تقدّم المجتمع وازدهاره في مجالات كثيرة: فالأخلاق تقوّي العلاقات بين أفراد المجتمع، ويُصبح التواصل بينهم أسهل وأفضل؛ ممّا يزيد من الإنجاز ويدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام.


فوائد حسن الخلق

للأخلاق الحسنة العديد من الفوائد والفضائل ومن أهمها ما يأتي[١]:

  • حُسن الخلق يقرّب صاحبه من الله -سبحانه وتعالى- ويجعلهُ ينالُ رضاه.
  • الإنسان الذي يحسن خلقه مع الناس ويحبونه لحسن خلقه، ينال حبّ الله -سبحانه وتعالى-، وهذا دليل على حسن العقيدة والإيمان.
  • حسن الخلق يجعل المسلم يألف الناس من حوله ويجعل الناس يألفونه.
  • حسن الخلق يكرّم صاحبه، بينما سوء الخلق يُهينه.
  • حسن الخلق يرفع صاحبه درجات عند الله -سبحانه وتعالى-، كما يرفع من همّة صاحبه.
  • حسن الخلق سبب من أسباب حصول صاحبه على حب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتقريبه منه يوم القيامة.
  • الأخلاق تدلّ على الطبع الكريم للمُسلم، كما تدلّ على سماحة النّفس وطيبتها.
  • حُسن الخلق يُزيل العداوات ويحوّلها إلى صداقات.
  • حسن الخلق يُكسب المسلم العفو من الله -سبحانه وتعالى-، وهو سبب في غفران الذنوب له.
  • هو وسيلة لمحو الحسنات بإذن الله -سبحانه وتعالى-، فيكون المسلم حسن الخلق بمنزلة الصائم القائم بليله لله -سبحانه وتعالى- لما له من فضل عظيم.
  • هو طريق لإدخال صاحبه إلى الجنة التي وعد الله بها، فهو وسيلة تثقل من موازين المسلم يوم القيامة، وفيه يحرّم جسد المسلم على النار.
  • حسن الخلق يصلح ما بين صاحبه وما بين الناس من حوله ويحسن العلاقات فيما بينهم.


فوائد الأخلاق للفرد وللمجتمع

توجد العديد من الفوائد التي تعود على المجتمع نتيجةً لحسن الخلق ومن أهمها ما يأتي[١]:

  • تسود أجواء من الأمن والأمان بين الأفراد الذين يعيشون في المجتمع الواحد كنتيجة مؤكدة لحسن الخلق.
  • تزيد الألفة والمحبة والرحمة والعطاء بين الناس.
  • يُصبح المجتمعُ الإسلاميّ مُجتمعًا متوحدًا ومتكافلًا ومتعاونًا؛ وذلك لأنّ الأمّة الإسلاميّة التي تتّصف بحسن الخلق هي أمة واحدة يعطف فيها الغني على الفقير ويساعده بكلّ ما يستطيع.
  • تُنبذ صفات الفرقة والخلاف والعداوة في المجتمع وتسود المبادئ والقيم الحسنة فيه.
  • يخدم حسن الخلق المجتمع ويرفع من معنويات أفراده وينفع الأمة ويساهم في تقوية بنيانه وأسسه.
  • تسود أخلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مما ينشر الإيجابية في المجتمع ضمن قواعد وتعاليم الشريعة الإسلامية دون تنفير الناس منها.
  • زيادة البذل والعطاء في المجتمع، وبالتالي تفعيل الإنتاج، وذلك بسبب بذل الخير لكافة الناس بروح مليئة بالحب والسعادة.
  • نشر روح التسامح والمحبة والعفو والمغفرة بين الناس ليكون المجتمع محبًّا ومتآلفًا.


الأمور التي تعين على حسن الخلق

توجد العديد من الأمور التي تساعد المرء وتعينه على الالتزام بحسن الخلق، ومن أهم هذه الأمور ما يأتي[١]:

  • العقيدة الصحيحة والسليمة التي يمتلكها المسلم، والتي تُعبّر عن الإيمان، وإذا حسن الإيمان حسن الخلق وحسن السلوك؛ فالانحراف في السلوك ينتج عن خلل معين في العقيدة والإيمان.
  • دعاء العبد ربَّه أن يرزقه حسن الخلق ويبعد عنه سوء الخلق، فـالدعاء من أهم الأمور التي تعين على حسن الخلق.
  • مجاهدة المسلم نفسه طوال الوقت لمنع وقوعه في السوء والبقاء في خانة حسن الخلق؛ فجهاد النفس عبادة يجب أن تستمر حتى وفاة المسلم.
  • محاسبة المرء لنفسه عند وقوعه في الخطأ، وذلك من خلال حرمانها من الأشياء التي تحبُّها؛ لتعود مرةً أخرى لتكرار هذا الفعل السيئ.
  • دوام التفكير بفوائد حسن الخلق والآثار المترتبة عليه؛ ممّا يشكّل حافزًا له للحصول على هذه الفوائد، والسعي من أجلها؛ فهذا السعي نحو مكارم الأخلاق يسهّل على المرء الحصول عليها.
  • التفكير في الآثار السلبية والعواقب المختلفة المترتّبة على سوء الخلق، مثل الحسرة والندم والأسف والهم، ممّا يشكل رادعًا لهذا الفرد عن الاتصاف بها.
  • عدم اليأس من إصلاح كافة الأمور السيئة في النفس ومساوئ الأخلاق؛ إذ يجب عليه المحاولة مرارًا وتكرارًا، وأن يسعى دون كلل أو ملل للحصول على مبتغاه وإصلاح نفسه والسير بها نحو الأفضل.
  • التطلع دائمًا نحو الأفضل والابتعاد عن كافة الدنايا والرذائل، والسعي نحو الفضائل ومكارم الأخلاق.
  • تحلّي المسلم بالصبر يساعده على الاستمرار والالتزام بحُسن الخلق، إذ يساعد في كظم الغيظ وكف الأذى والرفق.
  • تحلّي المسلم بصفة العفة والحياء، والذي يمنع الوقوع في الرذائل من القول أو الفعل وكذلك يمنع القيام بالفواحش.
  • اتّصاف المسلم بالشجاعة وعزّة النفس والقدرة على كظم الغيظ والحلم وإيثار مكارم الأخلاق، وكذلك الاتّصاف بالعدل وعدم الإفراط أو التفريط.
  • بشاشة الوجه والطلاقة وتجنّب العبوس، والقدرة على التغاضي والتغافل عن المباغضة والعداوة، فضلًا عن استبقاء المودة واستجلابها عند الضرورة.
  • القدرة على الإعراض عن الجاهلين والعفو والصلح ومقابلة الإحسان بالإحسان وكذلك مقابلة السيئة بالإحسان.


من حياتكِ لكِ

نشاط عن الأخلاق للأطفال

إنّ الأم والأب هم القدوة الأولى التي يتعلّم منها الأطفال أخلاقهم ومبادئهم، وهم من يوجهونهم نحو هذه القيم، وفيما يأتي بعض الأنشطة التي تساعد في زرع الأخلاق لدى الأطفال[٤]:

  • زراعة حديقة: إن مساهمة الأطفال في العناية بالحديقة ورؤية النباتات تنمو وتكبر يساعدهم على فهم مبادئ الصبر والتروّي، ومساعدتهم في تقديم ما تنتجه الحديقة إلى أصدقائهم وجيرانهم مثل الخضراوات التي نمت في الحديقة وأشرفوا عليها يُعلّمهم الرضا عن الذات وتقديرها، كما يُعلّمهم حبّ العطاء والإيثار، كما أنّ الطفل أكثر استعدادًا لتناول الخضراوات إذا زرعها بنفسه.
  • مساعدة شخص كبير السن: وهذا سيُعلّم أطفالك احترام كبار السن بسرعة، فيُمكنك مثلًا جعلهم يصنعون الكعك أو الخبز المخبوز في المنزل، ثم اطلبي منهم توصيله إلى أحد كبار السن، كما يمكنكِ أيضًا أن تطلبي منهم مساعدة كبار السن في البقالة أو غيرها.
  • أحواض الماء: لتعزيز خلق النظافة ضعي حوضين من الماء واجعلي في أحدها صابونًا، واطلبي من أطفالك أن يغسلوا ألعابهم في حوض الصابون ثم في حوض الماء الصافي، لأنّ الأطفال يحبّون اللّعب بالماء، وهذا يربط عندهم النظافة بالمتعة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث "الأخلاق أهميتها وفوائدها "، islamway، 20-10-2013، اطّلع عليه بتاريخ 21-04-2019.
  2. أحمد محمد الشحي (16-05-2014)، "أثر القيم الأخلاقية في النهوض الحضاري"، albayan، اطّلع عليه بتاريخ 21-04-2019.
  3. "أهمية الاخلاق في المجتمع "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 08-04-2019.
  4. "Fun Ways to Teach Values", parents, Retrieved 4-3-2020. Edited.