شرح حديث إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٨ ، ٢١ أكتوبر ٢٠١٩
شرح حديث إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

الأخلاق في الإسلام

الإسلام دين السَّلام والعدل والمحبة بغض النظر عن كل الإشاعات التي تدور حوله ولكنّ المسلمين في هذه الأيام تعاملوا مع الدين بطريقة خاطئة جعلت الناس تنفر منه وتظنه ينادي بالوحشية والهمجية، وخير الأمثلة على أن الإسلام دين أخلاق وسلام هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي محمد في أخلاقه آية لكل من هم حوله، فكل من تعامل معه من المؤمنين بدينه وغير المؤمنين شهد له بالصدق والأمانة والعدالة والخير[١].


أمّا بالنسبة لمفهوم الأخلاق لغةً فهو مفرد خُلق ويعني الطبع والسجيّة، ويأتي أيضًا بمعنى المروءة والدّين، وأمّا اصطلاحًا فقد عرّف الجرجاني الأخلاق على أنّها الهيئة والشكل العام للنفس البشريّة والتي تُعدّ راسخة وثابتة تمامًا، والمسؤولة عن إصدار الأفعال والأقوال بديهيًّا بكل سهولة ويسر ودون الحاجة للتفكير أو التأنّي، فإذا كانت هذه الأفعال حسنة ومحمودة فإنّ الخُلق حسنٌ، أمّا إذا كانت الأفعال الصادرة سيئة وقبيحة فإن الخُلق سيئٌ، وأمّا في نظر الشريعة الاسلاميّة فتُعرّف على أنّها مجموعة من المبادئ والقواعد المُحددة من الوحي، والتي جاءت لتُنظّم السلوك الإنساني للأشخاص، وتُنظّم حياتهم، وتُحدد علاقتهم بغيرهم من الأشخاص بطريقة تُحقق الهدف الأساسي من الوجود في هذا العالم[٢].


شرح حديث إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق

توجد العديد من الأحاديث النبوية التي يحث فيها الاسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم على حُسن مكارم الأخلاق، وأشهرها الحديث النبوي الشريف المروي عن أنس بن مالك، بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّما بُعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق) [الألباني: خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وفي هذا الحديث الشريف يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الهدف الأساسي من هذا الدين الحنيف ومن رسالته السمحة هو الأخلاق، فقد جاءت الشّريعة الإسلامية لتُتمم الأخلاق الحميدة التي كانت سائدةً بين العرب، فلا يمكن إنكار حقيقة أنهم كانوا أقوامًا أصحاب أخلاق رفيعة، فقد عُرفوا بالعدل والكرم والشجاعة وغيرها، ولكنَّ الإسلام جاء ليرسخ الأخلاق الكريمة الموجودة في المجتمعات، وليزرع أخلاقًا جديدةً كالصدق والأمانة وغيرها[٣].


وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أهميّة الأخلاق في الإسلام، وأنّه بالرغم من أنّها ليست أهم من العقيدة أو العبادة، إلّا أنها جاءت لتُتمم بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وبأسلوب نبوي يؤكد على أهميتها لأنّ الخلق يُعبّر عن طبيعة الشخص وطريقة تعامله مع الآخرين وبناءً عليه سوف يُقيّمه الآخرون ويقيّموا الدين الاسلامي الذي يتبعه، فالعقيدة في القلب، والعبادة محصورة بين الله سبحانه وتعالى وعبده، فكلاهما لا يراها الآخرون على عكس الأخلاق، وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعرف بأسلوب الحصر في اللغة العربية، فقد قال: (إنما بُعثت...)؛ فجاءت إنّ والتي تُفيد التوكيد مع ما الكافّة والتي تُفيد التأكيد عن غيره، وبهذا لفت لأهميّة هذه القيّم في الإسلام[٣].


أهميّة الأخلاق في الإسلام

تُعد الأخلاق من أهم القيم التي يجب توافرها في المجتمع، والتي تُساعد على بنائه وتطويره، وتكمن أهميتها في هذا الحديث الشريف ومكانتها العظيمة في الاسلام من خلال عدّة أمور، ومنها ما يأتي[٤]:

  • الأجر العظيم لمن يتحلى بالأخلاق الحسنة: فقد حث الإسلام المسلمين على التحلّي بالأخلاق الحسنة والطيبة، وجعلها أحد أُسس المُفاضلة يوم القيامة، وجعلها أيضًا عبادةً يؤجر عليها العبد مثلها مثل باقي العبادات الأساسيّة كالصلاة والصيام، بل جعل أجرها ثقيلًا في الميزان، فقد ورد في قول رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (ما من شيءِ أثقلَ في الميزان مِن حُسن الخُلق) [الألباني | خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • أساس بقاء الأمم: فتُعد الأخلاق من الأُسس التي تُساهم في بناء المجتمع واستمرارية الأمم، فالأمم التي تُصاب في أخلاقها، لا تستمر ولا تدوم وتنهار، فقد ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء:16]
  • سبب لانتشار المودة بين الناس: تُعد الأخلاق الحسنة من أهم الأسباب التي يُساعد وجودها على انتشار المحبّة والمودة بين الأشخاص، وانتهاء العداوة والبغضاء بينهم.


الأخلاق التي نادى بها الإسلام

تُوجد العديد من الأخلاق التي نادى بها الإسلام ومن هذه الأخلاق ما يأتي:

  • الكرم: ويُعرف أيضًا بالسخاء والإنفاق والجود والإيثار، وهو من أهم الصفات التي تحلَّى بها العرب، فقد كانوا يُكرمون الضيف لمدّة ثلاثة أيام دون أن يسألوه حتّى عن اسمه، وكانوا يقدّمون أفضل ما لديهم من طعام ومنامٍ حتى لو كان ذلك على حساب راحة أهل البيت، فالضّيف عند العرب لا يُرد، وجاء الإسلام بعدها ليؤكّد على هذا الخلق الحميد، إذ يُعد خُلق الكرم من أهم الصفات الحسنة التي حث عليها الإسلام وأمرنا بها، وهو من علامات البر والتي يؤجر عليها المُسلم، وأحد أهم مقوّمات الدين الإسلامي[٥][٦].
  • الصدق: وهو من الصفات التي سادت بين فئات معينة عند العرب، والدّليل على هذا أنّ النبي محمد كان محطَّ تقدير الجميع؛ لأنه عُرف بصدقه في ظل ندرة الصادقين، وعندما جاء الإسلام أكد على الصدق وأمر به وعدّ الكذب ذنبًا عظيمًا يستحق صاحبه الجزاء العسير في الدنيا والآخرة، وقد وعد الله سبحانه وتعالى الصادقين بالخير والنعيم، وقد حث الإسلام عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية في مواضيع كثيرة، ومنها قوله تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:21]، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنّة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدّيقًا) [ صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث:صحيح][٧][٤]
  • الأمانة: من الأخلاق الحسنة والعظيمة والتي حث عليها الاسلام، وهي من أهم صفات الرّسول محمد صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام أيضًا، فقد كان الصّادق الأمين، والأمانة تتمثل بحفظ أمانات الناس سواءً أكانت أسرارًا أم أمانات ماديةً أم غيرها، كما أنّ لها العديد من الآثار الإيجابيّة على الفرد في المجتمع منها زيادة الترابط الاجتماعي بتأدية الحقوق والحمايّة من الدنيّة[٥].
  • صلة الرحم: وقد عدّ الإسلام قطيعة الرحم أمرًا عظيمًا، فمن قطع الرَّحم كالذي قطع صلته بالله، وهذا إثم كبير، ولذلك أمر النّبي المؤمن بوصل رحمه البعيد والقريب، الكبير والصّغير[٨].
  • بر الوالدين: يُعد من أهم الطاعات التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى وحثنا عليها، فالمؤمن يحرص دائمًا على بر والديه في صغرهم وفي كبرهم، وفي القرآن الكريم أمر الله بالإحسان للوالدين وجعل هذا الخلق بعد عبادة الله وعدم الشّرك به، إذ قال في كتابه الكريم، {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] [٩].
  • احترام المرأة وتكريمها: وهذا خلق جديد ولم يكن سائدًا عند العرب الجاهليِّين أبدًا، فالمرأة من علية القوم هي التي كانت تُكرَّم فقط، أما باقي النساء فكنَّ لخدمة الرجال ومتعتهم ولتربية الأولاد فقط، حتى أنّ الوأد كان سائدًا قبل الإسلام، فكل من رُزق بفتاة كان يدفنها حيةً، ولكن الإسلام جاء لينسف كل هذا فأعطى للمرأة حقوقًا كثيرةً فشرع لها الميراث وحقها في طلب الطّلاق وحقها في الحياة كالرجل تمامًا، والقصاص ممن قتلها وحقها في التعليم والعمل المشروع وغيرها من الأشياء التي حُرِّمت منها من قبل[١٠].


المراجع

  1. محيي الدين محمد عطية (8-12-2016)، "أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  2. "معنى الأخلاق لغة واصطلاحًا"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "مكارم الأخلاق والعلاقة مع الآخرين "، islamway، 2017-12-06، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الأخلاق أهميتها وفوائدها "، islamway، 20-10-2013، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "أَخْلاقُ المُسْلِمْ"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  6. محمد حامد الناصر (2007-11-08)، "أخلاق العرب بين الجاهلية والإسلام"، midad، اطّلع عليه بتاريخ 6-10-2019. بتصرّف.
  7. أ.د. راغب السرجاني (21-4-2010)، "صفات العرب وأخلاقهم"، islamstory، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  8. "صلة الأرحام رابط المادة"، islamway، 12-1-2016 ، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  9. "بر الوالدين من الأخلاق الإسلامية"، alukah، 19-1-2015، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.
  10. السيد طه أحمد (1-1-2015 )، "المرأة في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 3-10-2019. بتصرّف.