اسباب الكره بين الزوجين

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٩ ، ٧ أكتوبر ٢٠١٨
اسباب الكره بين الزوجين

الكره

العلاقات الإنسانية لا يمكن أن يحكمها المنطق كما يحدث في العلاقات الرياضية والعلمية، ففي الرياضيات دائمًا 1+1=2، ولكن في مفهوم العلاقات الإنسانية لا يمكن الحكم المطلق على أي أمر مهما كانت بساطته. ومن خفايا النفس البشرية أنَّ صاحبها يصل في بعض الأوقات إلى حالة من عدم الفهم الكامل وتكوين التصور عن الذات، فلا يستطيع تفسير انجرافه الكلي تجاه شخص ما، أو إعراضه ونفوره من شخص آخر، والأمر قد يبدو هيِّنًا ومبررًا في حال كانت هناك أسباب مادية واضحة، ولكن الصعوبة تكمن في غياب هذه الأسباب وتمحوُر المشكلة في اللاوعي الذي ربما نتج من تراكم المواقف والتجارب.

الكره في اللغة يعني البغض، وفي الاصطلاح هو بغض المقابل سواء كان إنسانًا أو شيئًا ماديًا أو فعلًا، والنفور الداخلي والنفسي منه، وترجمتها إلى ردات فعل سيئة إلى حد ما والابتعاد شيئًا فشيئًا. ومشاعر الكره تصل إلى حد الخطورة الكبيرة، ومن الضروري التعامل معها على أنها مشكلة في حال كانت بين الزوجين، فمن المخيف جدًا أن ينشأ الكره بين زوجين يعيشان في بيت واحد ويشتركان في كثير من الأمور، والأخطر هو وجود الأولاد الذين سيقعون حتمًا ضحية هذا الكره وهذه التشاحنات.


أسباب الكره بين الزوجين

تكمن المشكلة الحقيقة في كره الأزواج لبعضهم، أو كره أحد الطرفين للآخر في غياب الحوار، وهو أهم أركان الزواج الناجح، فغيابه يعني التفسير الخاطئ للتصرفات، وتخمين أشياء قد لا تكون في بال الشريك والتعامل معها على أنها واقع، مع أن الحقيقة قد تكون عكس هذا تمامًا. وتزايد المشكلات الكبيرة والتشاحنات بين الطرفين يسبب توليد شرارة الكره التي قد تزيد مع الوقت في حال عدم العثور على حل جذري لها، فالتراكمات تَصنع من المواقف الصغيرة مشاكل كبيرة تهدم أقوى علاقة مهما كانت.

وربما في كثير من الأحيان تكون المرأة الطرف الأضعف في العلاقة، وبالتالي هي من تشعر بالكره تجاه الطرف الآخر، وللأسف غالبًا ما تعود هذه المشكلة إلى الظلم والقهر الذي تتعرض له المرأة من زوجها، ومع أن المجتمعات تطورت ووصلت المرأة إلى مكانة متقدمة ومرموقة في المجتمعات العربية، إلا أنه لا يمكننا إنكار أن بعض الأزواج ما زالوا يعاملون المرأة على أنها قطعة أثاث في المنزل يحق لهم التصرف بها كما شاؤوا وليس عليها إلا السمع والطاعة.


ومن الأسباب والعوامل الإضافية للكره بين الزوجين:

  • غياب المعاشرة بالمعروف، فهجران الزوجة لأوقات طويلة وعدم تلبية احتياجتها وإتيانها فقط عند الرغبة يمتهن من كرامتها في عين نفسها ويجعلها تشعر بالظلم.
  • البخل في الإنفاق على البيت، فالرجل البخيل مذموم، والمرأة تكره شعور الحاجة والعوز والفقر عند علمها أن زوجها قادر على أن يكفيها.
  • الغيرة الزائدة، فالزوج الغيور الذي يشك بأخلاق زوجته يجعلها تكرهه، وكذلك الأمر بالنسبة للزوج فغيرة الزوجة الزائدة تشعره بالاختناق والكره تجاهها.
  • البوح بالأسرار الزوجية، كأن تقول الزوجة كل ما يحدث معها لصديقاتها أو لأهلها والعكس أيضًا بالنسبة للرجل، فغياب الخصوصية وإطلاع الآخرين على كل الأمور الصغيرة والكبيرة ينتهك حرمة العلاقة المقدسة.
  • انعدام التوافق والتفاهم الفكري مع الوقت، فقد يكتشف أحد الزوجين مع مرور الوقت أن أفكار الشريك تغيرت وتبدلت ولم تعد تتناسب مع أفكاره وحياته.


والحل لكل هذه المشاكل يجب ألا يتجاوز حدود المنزل والأسرة، لأن تدخل طرف جديد في المشكلة قد يزيد الأمر سوءًا وتعقيدًا، وكما ذكرنا في البداية أن الحوار هو الخطوة الأولى لحل الخلافات، ولا بأس من المصارحة حتى لو كانت جارحة لأنها ستكون الخطوة الأولى للوصول إلى الأسباب الكامنة وراء هذا الكره المفاجئ واقتلاعها من جذورها.