الفرق بين النثر والشعر

النثر والشعر

من المعروف أنّ الأدب العربي ينقسم إلى قسمين يختلف كل منهما عن الآخر، وهما: النثر والشعر، إذ إنّ لكل نوع منهما خصائصه ومميزاته وقواعده الخاصة وأنواعه المختلفة، أمّا من يكتب النثر فيسمى كاتبًا للنثر وهو يعمل من خلاله على إيصال أفكار معينة للآخرين قد تُعبّر عن المشاعر والتجارب والأحاسيس، وقد تكون موضوعيةً وبالتالي لا تؤثر في مشاعر القارئ أو المستمع، ويعتمد في نثره على طريقة التوضيح المباشر وليس التلميح، وقد تستخدم أساليب البلاغة ولكنّها توظف بطريقة معينة لتفصيل موضوع معين ولتوصيل فكرة وإبراز بعض العواطف من خلال الهجاء والثناء والوصف والغزل، بينما من يكتب الشعر فيسمى ناظمًا للشعر.[١]


الفرق بين النثر والشعر

توجد مجموعة من الفروقات بين الشعر والنثر، ومن أهمها ما يأتي:[١]

  • الشعر يعتمد على الوزن والقافية بينما النثر لا يعتمد عليها.
  • استخدام النثر لأسلوب الحوار والمخاطبة والتحليل، بينما الشعر يعتمد على الصور الفنية وأساليب التشويق والإبهار.
  • النثر موجه لمخاطبة العقل ولذلك فهو يستخدم لغة واضحة وصريحة، بينما يعتمد الشعر على مخاطبة الوجدان والعقل معًا، ولذلك فإنّه يعتمد على إثارة المشاعر والأحاسيس بأسلوبه التعبيري الجميل والحسي والتشبيهي.


الشعر

هو فن أدبي راقٍ وجميل، وهو كلمات منظمة وتعتمد في كتابتها على القافية في نهاية كل الجمل الموجودة في هذه الأبيات، إذ يتكون الشعر عمومًا من مجموعة من الأبيات موحدة القافية ذات الجرس والنغمة المميزة والجميلة للشعر، وتسمى هذه الأبيات بالقصيدة، ويعتمد الناظم في كتابتها على عدم الإيجاز وكذلك أسلوب الاختزال، كما يعتمد الشعر على النغمة الموسيقية لكلماته، ومن أهم الأمور في الشعر الوزن والقافية وكذلك الكلام المنظم والمرتب والموزون، أمّا أهم أنواع الشعر فهي الشعر العمودي الذي يعتمد على القافية والوزن، والشعر الحر الذي لا يعتمد على القافية ولا يرتبط بها.[١]

الشعر العمودي

يقسم الشعر العمودي إلى قسمين هما، الشعر التقليدي والذي يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على استخدام الكلمات البسيطة والواضحة والتي لا تحتاج إلى خيال كبير في نظمها، ولكنها تعتمد اعتمادًا أكبر على الوصف؛ وذلك لأنها تميل إلى الواقعية بنسبة أكبر، ويعبر هذا النوع من الشعر عن الماضي إذ يصف الإنجازات المهمة والتاريخية.

برع العديد من الشعراء في هذا النوع وصنّفوا من الرواد فيه ومنهم الهزاني، أمّا القسم الثاني فهو الشعر الحديث والذي يعتمد على عنصرين مهمين جدًّا وهما عنصرا الخيال والأفكار، لذا فإنّ من يكتب الشعر يحتاج إلى الوقت اللازم للتأمل والتفكير المكثف والبحث عن الجملة وبعص الصور الفنية التي تعبر عن فكرة معينة، ويحتاج هذا النوع أيضًا إلى الوزن والقافية، وقد برع العديد من الأشخاص في كتابته ومنهم: الأمير بدر بن عبد المحسن.[١]

الشعر الحر

توجد العديد من أنواع الشعر الحر، ومن أهمها ما يأتي:[١]

  • الشعر المنثور والذي يعتمد على العاطفة والخيال والأفكار، كما يهتم بالجملة والصورة التي تعتمد على الإيقاع.
  • الشعر الموزون والذي يعتمد على وزن الأبيات وإيقاعها الموسيقي.


النثر

هو أسلوب إنشائي يعتمد على طريقة السرد وعلى الكلام العادي للتعبير، كما يستخدم طريقة الحوار ويعتمد البراهين والأدلة، فهو يخاطب التفكير والعقل أكثر من الإحساس والعاطفة، وذلك ليوصل فكرة معينة إلى القارئ بأسلوب صريح، ومن أهم أنواعه ما يأتي:[١]

  • النثر الفني: وهو النوع الذي يمكن استخدام العاطفة فيه قليلًا ويحتاج إلى لغة وصياغة جيدة.
  • النثر العادي: والذي لا يحتاج لأي شيء سوى الكلام المنتشر بين الناس.


الشعر أسبق أم النثر؟

ذكر العديد من النقاد ومن ضمنهم طه حسين أنّ الشعر أسبق من النثر، ولكن في الواقع الشعر أصعب وأعقد من النثر، إذ يتطلب من الكاتب أن يمتلك الموهبة حتى يكتب شعرًا جيدًا، فلا يكفي الإمساك بالقلم والبدء بالكتابة حتى يكون الشعر شعرًا، فيجب أن يتوفر الإلهام عند الكاتب، كما يجب أن يمتلك الكاتب القدرة على تنظيم الأفكار، ولذلك فإن الشعراء قلة بين الناس، فقيود الشعر الكثيرة تفرض على الشاعر التمسك بها، وهي الوزن والقافية والأفكار المرتبة والحركات المقيدة، لذلك فإنّ مدى الإمتاع الشعري للشاعر قصير نسبيًّا ونتاجه محدود وهذا بعكس النثر، إذ إنّ النثر يمتاز بالبساطة والسهولة، وبما أنّ الشعر يرتكز على الموهبة فإنّ غياب الموهبة لا يمكن أن يصنع شاعرًا، على خلاف غيره من الفنون الأدبية.


أمّا النثر الأدبي الذي يعبر عن الوجدان، فيتقنه الكثير من الناس، فالنثر يمكن أن يكون كلامًا يوميًّا عاديًّا لا توجد أي صلات بينه وبين الأدب والفن، كما يمكن القول بأنّ الشعر أسبق من النثر الفكري والعلمي وليس النثر الأدبي، والشعر هو أقدم نوع من أنواع الأدب وضروبه، والنثر من الفنون الأدبية الأحدث من الشعر كثيرًا، وكذلك في صدر الإسلام فقد كان الشعر أغزر وأقوى من النثر، كما أن الشعر أسبق من النثر في اعتماده على المشاعر والتصورات الفنية لها، والشعر هو تعبير عن انفعال الشاعر، بينما النثر فيكون تعبيرًا عن الأفكار.[٢]


تعريف الشعر المنثور

النثر ينتج عن تأثر أسلوب الشعر العربي ببعض من الحداثة الغربية في الشعر، أمّا الشعر المنثور فهو قول شعري وليس شعرًا في حد ذاته، ويكون الشعر المنثور في خانة الإعلان عن هذا التحديث الواقع على القصيدة العربية، وهو يُعد انفتاحًا على العالم، وبعثًا جديدًا وإعادة هيكلة وبناء، بالإضافة إلى عمليات البحث عن المجهول وعن اللانهاية في خارطة الأجناس الشعرية المختلفة.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح هدير سعيد (02-10-2017)، "الفرق بين الشعر و النثر"، www.almrsal.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-04-2019.
  2. د. إبراهيم عوض (18-02-2013)، "أيهما أسبق الشعر أم النثر؟ "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-04-2019.
  3. د. رشيد الحاج صالح (12-06-2011)، "الشعر المنثور والتحديث الشعر"، www.albayan.ae، اطّلع عليه بتاريخ 03-04-2019.