تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي السلبية على العمل

تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي السلبية على العمل

تأثير وسائل الاتصال على حياتنا

ارتفع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كثير على مدى العقدين الماضيين تقريبًا، ممّا أثار اهتمام المعلمين والآباء والأطباء وقلقهم لِما لها من تأثير على حياتنا وعملنا وصحتنا النفسية ومستوى التعليم لدينا، ففي حين أنّ بعض التأثيرات يمكن أن تكون إيجابيةً، لكن ثبت أنّّ لها تأثيرًا سلبيًا على أمور مهمة في حياتنا مثل الحالة المزاجية ومستويات التوتر، إذ إنَّ قضاء وقت كبير على منصات التواصل الاجتماعي أدَّى إلى نشوء ظاهرة تُعرَف باسم ظاهرة النزوح الاجتماعي، والتي تتمثّل بانخفاض الانخراط والتفاعل الاجتماعي الشخصي وجهًا لوجه مثل الذهاب إلى الحفلات أو الأفلام أو حتى ركوب السيارات معًا، وحلول وسائل التواصل الاجتماعي مكان التفاعل الهادف بين الأفراد والأقران، ونتيجةً لذلك وجدت الدراسات أن قضاء وقت أقل في التفاعلات الاجتماعية وجهًا لوجه يؤدي غالبًا إلى الوحدة، والسبب الرئيسي في سرعة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي يتمثل بتطوير تكنولوجيا الهاتف المحمول، إذ يهيمن الهاتف المحمول على وقتنا بالكامل ويجعل من السهل الوصول إلى منصات التواصل في أي وقت[١].


التأثيرات السلبية لوسائل الاتصال الاجتماعي على العمل

في حين أنّه يمكن أن يكون استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي مفيدًا للشركة عند استخدامها استخدامًا مناسبًا في التسويق مثلًا، يمكن أن يكون أيضًا استنزافًا لإنتاجية الموظفين، وفيما يأتي قائمة بالتأثيرات السلبية لوسائل الاتصال الاجتماعي على العمل[٢][٣]:

  • فقد الإنتاجية: ففي دراسة عن فقد الإنتاجية سُئل الموظفون عن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي في العمل، ووجدوا أن 11% من الموظفين يقضون أكثر من ساعة على وسائل التواصل الاجتماعي يوميًّا في العمل خارج استراحة الغداء، مما أدى إلى خفض إنتاجيتهم على مدار العام، وبالتالي تخفيض رواتبهم، مما سيبطئ التقدم في العمل على المدى الطويل.
  • فقدان الخصوصية: بزيادة استخدام منصات التواصل الاجتماعي في العمل يخاطر المرء بفقدان خصوصيته، فيميل إلى الكشف عن أشياء ربما لا يجب على زملائه معرفتها، فيبدأ الناس بالحكم عليه من خلال حياته الشخصية وخياراته بدلًا من أدائه في العمل أو سلوكه تجاه زملائه.
  • الشعور بالغيرة: شعور الشخص بالغيرة من شعبية زملائه في العمل على وسائل التواصل الاجتماعي أو العكس قد يؤثر على علاقاته في العمل وأداء فريقه في نهاية المطاف، لذا يُفضَّل الحفاظ على علاقات العمل خارج إطار وسائل الاتصال الاجتماعي.
  • تعريض صورة الشركة للخطر: قد يشكِّل التسويق للشركة على وسائل التواصل الاجتماعي خطرًا كبيرًا إذا كان الشخص المسؤول عن التسويق لا يعرف كيفية استخدامه كما يجب، فكل ما يتطلبه الأمر تغريدة واحدة سيئة التوقيت أو منشور يمكن إساءة تفسيره، فيُعرِّض سمعة الشركة للخطر.


هل لوسائل الاتصال الاجتماعي آثار إيجابية على العمل؟

يحتاج أصحاب العمل إلى التركيز على كيفية توجيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لصالح موظفيهم، فقد عُرِّفت وسائل الاتصال الاجتماعي على أنها سلاح ذو حدين، ويمكن الاستفادة منها على نحو كبير في العمل، وفيما يأتي أهم إيجابياتها[٢]:

  • دعاية للشركة: تسمح وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الويب للشركة بالتواصل مع العملاء، وتعزيز العلامة التجارية، ولفت الانتباه إلى المنتجات أو الخدمات، والتواصل مع أشخاص متشابهين في التفكير، محليًا ووطنيًا.
  • بناء العلاقات: يمكن لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في مكان العمل بناء علاقات قوية، إما بين الموظفين والعملاء وإما بين الموظفين أنفسهم، وعندما يكون لدى زملاء العمل علاقات شخصية أقوى، غالبًا ما يعملون بكفاءة أكبر كفريق، وقد يبدؤون أيضًا برؤية زملائهم في العمل كأصدقاء، مما قد يزيد من رضاهم عن القدوم إلى العمل كل يوم، وعلى مستوى علاقات الموظفين بالعملاء، فقد يؤدي ذلك لزيادة المبيعات، والتوصّل إلى أفكار جديدة لتطوير العمل.
  • تعزيز الإنتاجية: إنَّ الوقت الذي يقضيه الموظفون على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبط ارتباطًا إيجابيًا بالرضا الوظيفي؛ إذ يسمح ذلك للموظفين بأخذ فترات راحة قصيرة على مدار اليوم، الأمر الذي يمكن أن يعزز الإنتاجية، فبدلًا من الذهاب إلى الخارج أو إلى غرفة الاستراحة، يستطيع الموظفون ببساطة أخذ استراحة عقلية سريعة من العمل أثناء جلوسهم في مكاتبهم، بشرط استخدامها بمسؤولية.


لماذا نستخدم وسائل الاتصال الاجتماعي في العمل؟

قد يعود استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العمل بالفائدة على كلٍ من الموظفين وأصحاب العمل، وفيما يأتي أهم أسباب استخدامها في مكان العمل[٤]:

  • حل مشكلات العمل: يُعد طرح سؤال على وسائل التواصل الاجتماعي طريقةً بسيطةً وسريعةً للحصول على العديد من الحلول الممكنة، حتى إن لم تُستخدم أي من الإجابات لحل المشكلة، فقد تؤدي المعلومات التي تقدمها إلى حل جديد، ففي بعض الأحيان توجد حاجة لمنظور خارجي، ووسائل التواصل الاجتماعي هي وسيلة لكسب وجهات نظر جديدة متعددة بسرعة وسهولة.
  • تعزيز اكتشاف المعلومات: يمكن للموظفين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كشكل من أشكال الاتصال لاكتشاف وتقديم المعلومات المتعلقة بالوظيفة، فوسائل التواصل الاجتماعي في مكان العمل هي وسيلة أخرى للعثور على معلومات ذات صلة بالوظيفة أو اكتشاف معلومات جديدة يمكن للموظفين تقديمها أثناء عملهم، كما أنها أيضًا طريقة سهلة للموظفين لنشر المعلومات حول الشركة، فيمكن أن يساعد نقل المعلومات هذا في زيادة الوعي بالعلامة التجارية وفتح فرص تجارية جديدة.
  • الاعتراف بإنجازات الموظفين: تُعد وسائل التواصل الاجتماعي وسيلةً رائعةً للتعرف على إنجازات الموظفين داخليًا وخارجيًا، فمن خلالها يمكن للشركة الاعتراف بالأداء المتميز واحتفالات الذكرى السنوية للعمل والموظفين الجدد وما إلى ذلك، ويسمح هذا الاعتراف لأعضاء الفريق بالتفاعل، مما يُساعد على بناء تماسك الفريق، ومواكبة الأحداث الحالية للشركة والتفاعل مع المزيد من الزملاء.


تعرَّفي على الاستخدام الصحيح لوسائل الاتصال الاجتماعي

كل ما تضعينه على حساباتكِ على وسائل التواصل الاجتماعي ينعكس عليكِ، لذا من المهم أن تعرفي كيفية الاستخدام الصحيح والمسؤول، وفيما يأتي نصائح لمساعدتكِ على الاستخدام الصحيح لوسائل التواصل الاجتماعي[٥]:

  • لا تنشري صورًا قد تضر بسمعتكِ، فأي صور يمكن اعتبارها غير احترافية ولا تمثِّل القيم الأخلاقية الصحيحة قد تجعل الحياة صعبةً بالنسبة لكِ في المستقبل؛ إذ يمكن لأصحاب العمل المحتملين العثور على هذه الصور وتحديد أنكِ شخص غير مسؤول بما يكفي للوفاء بموقفهم، فاحرصي دائمًا على نشر الصور التي تدعم السمعة التي تريدينها فقط، سواء شخصيًا أو مهنيًا.
  • لا تنشري معلوماتٍ شخصيةً؛ فبمجرد نشر المعلومات تكون متاحةً على الإنترنت إلى الأبد، ويمكن نظريًا الوصول إليها من قبل أي شخص في حال اختراق النظام، لذا كوني حذرةً دائمًا بشأن نشر أي معلومات شخصية قد تجعلكِ عرضةً للخطر إن وقعت في الأيدي الخطأ، مثل رخصة القيادة أو رقم الضمان الاجتماعي أو كلمات المرور أو أي أرقام بطاقات ائتمان.
  • شغلي إعدادات الخصوصية الخاصة بكِ، فالحد من الجمهور الذي يرى مشاركاتكِ هو أفضل طريقة لتزويد نفسكِ بقدر معقول من الخصوصية، لذا عند إعداد ملف تعريف الوسائط الاجتماعية الخاص بك، من المهم تشغيل إعدادات الخصوصية، فتوفر جميع الخدمات تقريبًا بعض الضوابط على مَن يمكنه رؤية ما تنشرينه.
  • تحدثي مع الآخرين باحترام وضمن الحدود الأخلاقية مهما كنتِ غاضبةً أو مستاءةً، فلا أحد يرغب بتوظيف شخص أو العمل مع شخص من المحتمل أن يُظهِر سلوكياتٍ عدوانيةً أو مسيئةً.


المراجع

  1. Summer Allen (2019-9-20), "Social media's growing impact on our lives"، apa, Retrieved 2020-5-18. Edited.
  2. ^ أ ب Kelsey Casselbury (2018-6-28), "The Impact of Social Media in the Workplace Pros and Cons"، work, Retrieved 2020-5-18. Edited.
  3. "The 7 Negative Effects of Social Media in The Workplace", jobcluster, Retrieved 2020-5-18. Edited.
  4. Tony Jeanetta (2017-4-25), "7 Reasons Social Media in the Workplace can Help Employees"، theolsongroup, Retrieved 2020-5-19. Edited.
  5. "How to Use Social Media Properly", blog,2019-8-28، Retrieved 2020-5-19. Edited.