الاستقرار في العمل

الاستقرار في العمل

ماذا نعني بالاستقرار في العمل؟

يشير الاستقرار في العمل إلى الاستقرار الذي يتمتّع به الموظّف أو من يرغب في العمل أو الوظيفة، والذي يعني المدّة التي يتوقعها المرء للحفاظ على وظيفته الحالية بمعزل عن العوامل الخارجية، فمنذ وقت ليس ببعيد، كان الاستقرار في العمل أحد المعايير الحاسمة في اختيار الوظيفة، لذا كان هذا هو السبب الذي يكمن وراء سعي الكثير من الناس العمل في الوظائف الحكومية، ذلك لأنّ أبرز مميزات تلك الوظائف الاستقرار، لكن ومع تغير الوقت أصبح يُفضّل الموظفين الطموحين اختيار العمل بناءً على مهاراتهم وخبراتهم، بدل التركيز فقط على شرط الاستقرار الوظيفي[١].


ما هي أهمية الاستقرار في العمل؟

يمكن أن يُشكّل تحقيق الاستقرار في العمل تحديًا لكنه ضروري للغاية، وتكمن أهميته فيما يأتي[٢]:

  1. توفير البيئة المناسبة التي يستطيع الموظف أن يبذل فيها أقصى جهده، ذلك لأنّ التغيير الكثير سواءً لمكان أو طبيعة العمل، أو عدم يقين الموظف من قدرته على الحفاظ على وظيفته الحالية يزعزع رغبته بالاستقرار كثيرًا، كما يُعطّل قدرته على اعتياد العمل والتركيز والازدهار به.
  2. تحقيق الاستقرار المادي في العمل، ويعني هذا النوع من الاستقرار أنّ الموظف آمن جسديًا، أي أنّ العمل يتكفّل بحمايته من مخاطر الإصابات المهنية، من خلال توفير الأدوات والمواد التي يحتاجها لأداء عمله بفاعليّة وأمان.
  3. تحقيق الاستقرار النفسي في العمل، ويعني هذا النوع من الاستقرار أنّ الموظف يتمتّع بالسعادة والثقة بقادته والتفاؤل بمستقبل شركته، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه السمات يطلق عليها اسم رأس المال النفسي، ويتميّز رأس المال النفسي بثقة الموظف في إنجاز المهام الصعبة، والتفاؤل بالنجاح الآن وفي المستقبل، والمثابرة للسعي نحو الأهداف وتكييفها عند اللزوم، بالإضافة إلى المرونة في التعافي من النكسات بغية الاستمرار في المضي قدمًا، فتطوير الشركة ودعمها رأس المال النفسي لموظفيها يُحدّد نجاحها ويحافظ على استمراريتها.


الإيجابيات والسلبيات للاستقرار في العمل

عندما يكون الموظف مرتاحًا في عمله، يمكن أن يكون ذلك بمثابة نعمة ونقمة في نفس الوقت، فهو قد يعني شعوره بالراحة الوظيفية والأمان والتقدم الوظيفي، ولكنه قد يعني أيضًا شعوره بالملل والاكتئاب والأزمات الوجودية، وفيما يلي سنأتي على ذكر إيجابيات وسلبيات الاستقرار في العمل[٣]:

إيجابيات الاستقرار في العمل

  1. شعور الموظف بالراحة في العمل يعني شعوره بالأمان الوظيفي الذي يقلل من قلقه، فبدون قلق الموظف وتوتره المستمر حول فقدان عمله، سيتوقف عن الإفراط في أدائه للحفاظ على وظيفته.
  2. توافق الموظف مع زملائه في العمل، والذي يُعدّ أكبر مؤشر على الرضا الوظيفي، ذلك أنّ إجبار الموظف على البقاء مع أشخاص غير أكفاء، يقلل من إنتاجيته وسعادته وصحته الوظيفية.
  3. إتاحة الوقت للموظف للعمل في بعض المشاريع الجانبية أو حتى ممارسة هواياته، فعندما يكون مستقرًّا في عمله سيتوفر لديه الكثير من الوقت ليفعل ما يريد.

سلبيات الاستقرار في العمل

  1. شعور الموظف بالملل، لاعتقاده أنّ العمل لا يضمن له بيئة خصبة من المنافسة والتحفيز.
  2. ثبات بيئة العمل واستقرارها تجعلان الموظّف يعتقد أنّ العمل لا يرقى لمستوى إمكانياته الحقيقية، وبدون تحديات جديدة سيفقد ثقته بنفسه وسيتراخى عن القيام بالعمل نفسه.
  3. شعور الموظف بالعدمية، فالبشر عمومًا يرغبوا بأن يكونوا مفيدين في أيِّ شيء، والشعور بالأمان الوظيفي يقلل من مشاعر التنافس أو رغبة في العمل، ليصبح عندها الاستقرار الوظيفي وسيلة عوضا عن كونه غاية، عن طريق الاحتفاظ بكلّ شيء كما هو بدون خوض أي مخاطرة.


متطلبات تحقيق الاستقرار في العمل

لا يحدث الاستقرار في العمل بين عشية وضحاها، لكن هناك إجراءات يمكن اتخاذها من شأنها بناء الثقة بين الموظّف ومؤسّسته، إذ ستساعد الموظّف على الشعور بالأمان وتشحذ قدرته لأداء أفضل عمل لديه حتى في أوقات الاضطرابات، وفيما يلي أبرز متطلبات تحقيق الاستقرار في العمل[٢]:

  1. توفير موارد تحقيق النجاح: يجب التأكّد من أنّ الموظّفين لديهم الأدوات والتقنية والموارد التي يحتاجونها لأداء عملهم، وكلّما تطوّر العمل يجب أن تتطوّر الأدوات.
  2. التواصل بصدق: تُبنَى الثقة عن طريق التواصل الصادق والعلاقات الشخصية، وفي أوقات الاضطرابات يكون من الجيّد أن يتذكّر المدير إيجابيات الموظّف فقط، لرفع روحه المعنوية وطمأنته لكن بدون مبالغة، ويمكن تحقيق التواصل بصدق من خلال الشفافية في الوقوف على التحديات، وخلق السياق الذي أدى إلى الوصول إلى الوضع الحالي من اتّخاذ القرارات الصعبة.
  3. مشاركة خطة العمل: غالبًا ما يصاحب التغيير القلق وعدم الثقة بشأن المستقبل الوظيفي، لذا لا بدّ من القضاء على هذا القلق من خلال خلق الاستقرار ومشاركة خطط العمل ومتابعة الالتزامات.
  4. التحقق: لا يكفي عقد الاجتماعات ثم العودة إلى العمل كالمعتاد، يجب على المدير التحقق من الموظّفين شخصيًّا في كثير من الأحيان، ليعرف كيفيّة التعامل معهم والاطلاع على حاجاتهم.
  5. التفاؤل: الأمل والتفاؤل مهمّان في رأس المال النفسي للموظف، ولهما تأثير كبير في مشاركته وأدائه، ويمكن أن يشكل فقدان الثقة أرضًا خصبة للتشاؤم والإحباط، لذا من المهم أن يعزز المدير الأمل والإيجابيّة من خلال التعرف على الإنجازات حتّى في خضمّ المشاكل لا بدّ أن يعلم الجميع أن الأمور تسير على ما يرام.


نصائح للموظف لتحقيق الاستقرار في العمل

ليس من السهل الشعور بالأمان في الحياة المهنية، خاصةً إذا كان العمل يتغير بصفة مستمرة، ويمكن أن يؤثّر القلق بشأن المستقبل المهني على الأداء لاحقا، لذا لا بدّ من إيجاد حلول لتحقيق الاستقرار في العمل، ومنها ما يأتي[٤]:

  1. اختيار الوظيفة المفضّلة: عند فعل شيء ممتع كل يوم سيزيد الشعور بالإلهام والثقة، لذا لا بدّ من العثور على عمل يليق بالموظف وقدراته ورغباته، وهذا يعني عدم البقاء في نفس المكان إلى الأبد.
  2. زيادة الربحية: لا بدّ أن يشعر الموظّف أنّه مصدر للمال وليس أداة لإنتاج المال وحسب، وهذا يعني أن يستمرّ في الاستثمار في نفسه وإمكانياته، بأخذ الوقت الكافي لتعلم مهارات جديدة.
  3. النشاط: بغض النظر عما إذا كان الشخص يبحث بنشاط عن وظيفة أم لا، لا بدّ أن يكون نشيطًا على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، بتحديث سيرته الذاتية بصورة مستمرة والارتباط بالأشخاص المشابهين له والشركات التي تناسبه.
  4. توسيع الشبكة المهنية: ستساعد معرفة أشخاص يوميًّا في مجال العمل أو في الصناعات الأخرى على زيادة فرصة الحصول على وظيفة مستقرّة، وهذه هي أهمية التواصل وتسويق النفس لا يختلف عن تسويق منتج أو خدمة، إذ يجب إبراز كلّ الإيجابيات والقدرات والإمكانات للمعارف.


المراجع

  1. "What is Job Stability?", mbaskool, 18/1/2017, Retrieved 2/2/2021. Edited.
  2. ^ أ ب Kristin Ryba (21/5/2020), "Leading Through Change: How to Create Stability in the Workplace", quantumworkplace, Retrieved 31/1/2021. Edited.
  3. Rebecca Healy (19/11/2014), "The Pros and Cons of Job Comfort", money.usnews, Retrieved 31/1/2021. Edited.
  4. Sammi Caramela (2/11/2017), "How to Create Job Stability for Yourself", businessnewsdaily, Retrieved 31/1/2021. Edited.
428 مشاهدة