طريقه ختم القران

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٢٣ مارس ٢٠٢٠
طريقه ختم القران

 القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي تعهّد الله بحفظها إلى قيام الساعة، وقد تحدّى به الإنس والجن على مرّ الزمان على أن يأتوا ولو بمثل آيةٍ من آياته فعجزوا عن ذلك، قال الله تعالى: { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [ الإسراء: 88]، وهو الذي أُنزل على أشرف الخلق سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- ليكون له معجزةً باقية على مرّ الزمان والمكان، وفيه يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: (ما من الأنبياء من نبيٍّ، إلا وقد أُعطَى من الآيات ما مِثلُه آمنَ عليه البشرُ، وإنما كان الذي أُوتيتُه وحيًا أوحاه اللهُ إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يومَ القيامةِ) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لذا يحرص المسلم على حفظ هذا الكتاب العزيز في قلبه ونفسه بالقراءة والتدبر والعمل بما جاء فيه؛ نظرًا لما في ذلك من الأجر العظيم، والعاقبة الحسنة، والقرب من المولى عز وجل، ولكن قد يستصعب البعض ختم القرآن والمحافظة على تلاوته والالتزام بذلك، لذا فقد اخترنا في هذا المقال بعض الطرق اليسيرة لهذا الأمر العظيم[١].

 

طريقة ختم القرآن الكريم

يستطيع المسلم بطرقٍ سهلةٍ ومبسطةٍ أن يختم القرآن الكريم في مدّة زمنية يحددها هو، إن حرص على القراءة بانتظام وفيما يلي بعض هذه الطرق[٢][٣]:

  • كل شهر ختمة: يمكن للمسلم أن يسعى لختم القرآن مرّةً واحدةً كل شهر، إذ إن القرآن الكريم مقسّم في أصله لثلاثين جزءًا، لذا فمن أراد ختمه كل شهر فإنه يتوجّب عليه قراءة جزء كامل كل يوم؛ كما يمكن أن يستعين المسلم بأوقات الصلاة للقراءة، كأن يقرأ قبل أو بعد كل صلاة بضع صفحات ليكتمل الجزء، أو يُمكن أن يقرأه دفعةً واحدة، لكن ينبغي أن يعرف المسلم أن خير الأعمال أدومها، إذ ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ( سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعْمَالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: أدْوَمُهَا وإنْ قَلَّ وقَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ ما تُطِيقُونَ ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح] .
  • كل أسبوع ختمة: إن أفضل الطرق لختم القرآن الكريم في أسبوع هي الطريقة التي سار عليها صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، إذ كانوا يَحزبون القرآن، فاليوم الأول يقرؤون الثلاث سور الأولى، ثم في اليوم الثاني يقرؤون الخمس سور التالية، ثم في اليوم الثالث يقرؤون السبع سور التالية، والتسع التالية في اليوم الرابع، أما في اليوم الخامس فيقرؤون الأحد عشرة سورة التالية، ثم الثلاث عشرة التالية في اليوم السادس، وفي اليوم الأخير من الأسبوع يقرؤون من سورة ق وحتى آخر القرآن، كما أن الأفضل للمسلم ألا يزيد عن ذلك استنادًا إلى ما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو، فيقول: ( اقرأِ القرآنَ في شَهْرٍ، قالَ: إنِّي أجدُ قوَّةً، قالَ: اقرأ في عِشرينَ، قالَ: إنِّي أجدُ قوَّةً، قالَ: اقرَأْ في خَمسَ عشرةً، قالَ: إنِّي أجدُ قوَّةً، قالَ: اقرَأ في عَشرٍ، قالَ: إنِّي أجِدُ قوَّةً، قالَ: اقرأْ في سَبعٍ، ولا تزيدنَّ علَى ذلِكَ) [ المصدر: صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


فضل قراءة القرآن

إن قراءة القرآن من أعظم ما يتقرب به العبد من ربه، فهي صفة المؤمنين الصادقين، وهي من أكثر ما يُعرّض المؤمنين لنفحات الرحمة، إذ يقول تعالى في محكم التنزيل: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29]، كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قارئ القرآن قال: ( مَثَلُ المُؤْمِنِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحانَةِ، رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها مُرٌّ، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، ليسَ لها رِيحٌ وطَعْمُها مُرٌّ ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كما ورد عنه عليه السلام الكثير من الأحاديث التي تدل على فضل قراءة القرآن، وفيما يأتي ذكر لبعضها[٤]:

  • ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه أبو ذر الغفاري أنه قال: ( أُوصيكَ بتقوى اللهِ؛ فإنها رأسُ الأمرِ كلِّه قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زِدْنِي، قال: عليك بتلاوةِ القرآنِ، وذِكرِ اللهِ؛ فإنَّهُ نورٌ لك في الأرضِ، وذخرٌ لك في السماءِ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زِدْني، قال: إياك وكثرةَ الضحكِ؛ فإنَّهُ يُميتُ القلبَ، ويذهبُ بنورِ الوجهِ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زِدْنِي، قال: عليك بالجهادِ؛ فإنَّهُ رهبانيةُ أُمَّتِي.. قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زدني، قال: أَحِبَّ المساكين وجالِسْهُمْ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زدني. قال: انظر إلى من هو تحتَك، ولا تنظر إلى من هو فوقَك؛ فإنَّهُ أجدرُ أن لا تزدري نعمةَ اللهِ عندَك قلتُ: يا رسولَ اللهِ! زِدْنِي، قال: قُلِ الحقَّ وإن كان مُرًّا..) [المصدر: صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره].
  • ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (ما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ تعالى يتلونَ كتابَ اللَّهِ ويتدارسونَه بينَهم إلَّا نزلت عليهمُ السَّكينةُ وغشيتهمُ الرَّحمةُ وحفَّتهمُ الملائِكةُ وذَكرَهمُ اللَّهُ فيمن عندَه) [المصدر: صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح ].
  • ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (مَن قَرَأَ حرفًا من كتابِ اللهِ فله حَسَنةٌ، والحَسَنةُ بعَشْرِ أمثالِها لا أقولُ: (الم) حَرفٌ، ولكن: أَلِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ) [المصدر: تخريج رياض الصالحين| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (إنَّ للهِ أهلين من النَّاسِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ من هم؟ قال: هم أهلُ القرآنِ؛ أهلُ اللهِ وخاصَّتُه) [ المصدر: مختصر المقاصد| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ. قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ. [وفي رواية]: غيرَ أنَّه قالَ: وكَأنَّهُما في كِلَيْهِما، ولَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعاوِيَةَ بَلَغَنِي) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (يُقالُ لصاحِبِ القُرآنِ: اقْرَأْ وارْتَقِ ورَتِّلْ كما كُنتَ تُرتِّلُ في الدُّنيا، فإنَّ مَنزِلَتَك عندَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤها) [المصدر: تخريج رياض الصالحين| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن].


هل يجوز أن تقرئي القرآن مكشوفة الرأس؟

لا يوجد أي دليل شرعي من القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة يلزمكِ تغطية شعركِ أثناء قراءة القرآن، لذا فيجوز لكِ أن تقرئي القرآن دون حجاب، وقد أفتى بذلك الشيخ بن عثيمين رحمه الله، كما أضاف أيضًا: (وسجود التلاوة يكون حال قراءتها للقرآن، لا بأس بالسجود على أي حال ولو مع كشف الرأس ونحوها لأن هذه السجدة ليس لها حكم الصلاة) [الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة 1/249]، أما في حالة الجنابة فلا يجوز لكِ أن تقرئي القرآن أو تمسّيه إلّا بعد الاغتسال[٥].


المراجع

  1. "القرآن العظيم .. المعجزة العظمى"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  2. "ما الطريقة الصحيحة لختم القرآن"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  3. "يسأل : كيف يقسّم القرآن ليختمه في كل أسبوع ؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  4. "فضل قراءة القرآن"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  5. "هل ارتداء الحجاب شرط لقراءة القرآن"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.