عملية التلقيح الصناعي

عملية التلقيح الصناعي

عملية التلقيح الصناعي

يُعرَف التلقيح أو الإخصاب بأنَّه العملية التي ترتبط فيها البويضة مع الحيوان المنوي، الأمر الذي يؤدي إلى ارتباط الكرموسومات فيما بينهما وتكوّن الجنين، والتي غالبًا ما تحدث في قناة فالوب عند التقاء الحيوان المنوي المتحرّك مع البويضة في الأحوال الطبيعية، وفيها يخترق رأس الحيوان المنوي الحاوي على الكرموسومات الصدفة المحيطة بالبويضة إلى نواة البويضة حيث توجد الكرموسومات، فيحتوي كل منهما على 23 كرموسومًا، ويؤدي التقاؤهما إلى تكوّن خلية من 46 كرموسومًا كما في الخلايا الطبيعية، وتستمّر هذه الخلية بالنموّ والانقسام إلى أن تصل إلى 150- 200 خلية بعد حوالي خمسة إلى ستة أيام من الإخصاب، ويُشار إليها في هذه المرحلة باسم الكيسة الأريمية، وتكون مقسومةً لطبقة داخلية من الخلايا التي ستنمو لتكوّن الجنين، وطبقة خارجية ستنمو لتكوّن المشيمة[١].


يُشار للتلقيح الذي يحدث بين الحيوان المنوي والبويضة في وعاء مخبري خارج الجسم باسم التلقيح الصناعي، وبدأت هذه التقنية التي تُعدّ من تقنيات الإنجاب المستعين بالتكنولوجيا خلال السبعينيات من القرن الماضي[٢].


خطوات التلقيح الصناعي

توجد خمس خطوات رئيسية لعملية التلقيح الصناعي عادةً، يمكِن بيانها على النحو الآتي[٣][٤]:

  • تحفيز الإباضة: وفيها تأخذ المرأة أدويةً خاصّةً لتحفيز الإباضة لديها وإنتاج العديد من البويضات، الأمر الذي يزيد من نسبة نجاح عملية التلقيح الصناعي، وتخضع المرأة في هذه المرحلة للعديد من الاختبارات كاختبارات الدم والتصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل لمراقبة المبايض ومستوى الهرمونات، وذلك لتحديد الوقت اللازم لإجراء الخطوة التي بعدها.
  • استخراج البويضات: ويُشار لهذه الخطوة أيضًا باسم شفط الجريبات، وهي إجراء جراحي بسيط عادةً ما يُجرى في عيادة الطبيب الخارجية، ويهدف إلى استخراج البويضات من مبايض الأنثى، وفيه يستخدم الطبيب أداةً للتصوير بالموجات فوق الصوتية لإدخال إبرة متصلّة بجهاز شفط إلى المبيض عبر المهبل، ثمَّ سحب البويضات والسائل من داخل الجريبة، ويُعاد ذلك للمبيض الآخر، وقد يرتبط هذا بالإصابة بالتشنُّجات لمدة يوم واحد فقط، وفي الحقيقة قد يُستخدَم الإجراء الجراحي المسمّى التنظير البطني الحوضي لاستخراج البويضات أحيانًا.
  • الإمناء والتخصيب: يُعرَف الإمناء بعملية خلط الحيوانات المنوية مع البويضات الأكثر جودةً في وعاء بتري، ويحدث التخصيب عادةً بعد عدة ساعات من الإنماء وحفظ الطبق في ظروف خاصة، وفي الحقيقة قد تُستخدَم تقنية حقن الحيوان المنوي داخل البويضة مباشرةً في حال فشل حدوث التخصيب بعد الإمناء.
  • زراعة الأجنة: يراقب الاختصاصيون في هذه المرحلة نموّ الجنين الناتج عن انقسام البويضة المُخصبَة، فعادةً ما ينمو الجنين لعدة خلايا قابلة للانقسام خلال خمسة أيام، وفي هذه المرحلة قد يُجرَى التشخيص الوراثي السابق للانغراس بعد حوالي ثلاثة إلى أربعة أيام من التخصيب، وفيه تُفحَص المادة الوراثية للجنين المتكوّن للتحقُّق من عدم انتقال الاضطرابات الوراثية إليه من الأبوين.
  • نقل الأجنة: يُعاد الجنين إلى رحم الأم بعد نموّه وازدياد حجمه خلال ثلاثة إلى خمسة أيام بعد التخصيب، وفي هذه المرحلة يُدخَل أنبوب رفيع يحتوي على الجنين عبر المهبل إلى الرحم، إذ يُطلَق الجنين في الرحم، وعادةً ما يحدث ذلك في عيادة الطبيب الخارجية، وتجدر الإشارة إلى أنَّه غالبًا ما يُنقَل جنينان أو أكثر إلى داخل رحم الأم، إذ يعتمد تحديد عدد الأجنة المنقولة على العديد من العوامل منها عمر الأم، ويحدث الحمل بعد حوالي ستة إلى عشرة أيام من نقل الأجنة عادةً، بعد زراعة الجنين لنفسه في جدار الرحم، ولا بد من الإشارة إلى أنه يمكِن الاحتفاظ بالأجنة غير المنقولة عن طريق تجميدها لاستخدامها فيما بعد.


عوامل نجاح التلقيح الصناعي

تختلف نسبة نجاح التلقيح الصناعي اعتمادًا على العديد من العوامل التي يمكن بيانها على النحو الآتي[١][٥]:

  • التاريخ الإنجابي؛ فتزداد نسبة النجاح في حال كانت المرأة حاملًا في السابق بحمل طبيعي أدى إلى ولادة طفل حيّ.
  • أنماط الحياة المُتبعَة فمثلًا يُقلِّل التدخين، وتناول المشروبات الكحولية، وتناول الأدوية الممنوعة من قبل الأم أو الأب من نسبة نجاح التلقيح الصناعي.
  • عمر المرأة، فتقل نسبة النجاح مع تقدُّم العمر، إذ تصل نسبة الولادات الحية ما بعد التلقيح الصناعي إلى حوالي إلى 41- 43% في حال كانت المرأة لم تتجاوز الخامسة والثلاثين عامًا، في حين تصل إلى حوالي 13 - 18% فقط في حال كانت المرأة قد تجاوزت الأربعين عامًا.
  • تخزين الحيوانات المنوية والبويضات، فتزداد نسبة النجاح في حال أُخذَت البويضات والحيوانات المنوية قبل التلقيح مباشرةً ولم تكن مُجمّدةً.
  • عدد الأجنة التي نُقلِت للرحم، إذ تزداد نسبة النجاح بازديادها، ولكنَّ ذلك يزيد من خطر الحمل بأكثر من جنين واحد.
  • عدد دورات محاولة المعالجة بالتلقيح الصناعي، فتجدر الإشارة إلى أنَّ الدورات الثلاثة الأول للتلقيح الصناعي تحمل نسبة النجاح الأعلى.


من حياتكِ لكِ

سيدتي يُعد التلقيح الصناعي واحدًا من الطرق العلاجية للعقم، والاضطرابات الجينية، ويُعد أكثر تقنيات الإنجاب المستعين بالتكنولوجيا فعالية، لكن عادًة ما يُلجأ إليه بعد المحاولة باستخدام الأدوية أو التلقيح داخل الرحم، ويمكِّن بيان الحالات التي تتطلب إجراء التلقيح الصناعي على النحو الآتي:[٦]

  • العقم للنساء الذين تجاوزت أعمارهم الأربعين عامًا.
  • اضطرابات الإباضة.
  • الأورام الليفية الرحمية المؤثرة في زراعة البويضة المخصبة.
  • الانتباذ البطاني الرحمي المؤثر في عمل المبايض وقنوات فالوب والرحم.
  • انسداد قناة فالوب أو تلفها المُسبِّبة لزيادة صعوبة انتقال البويضة المخصَّبة للرحم.
  • اضطرابات الحيوانات المنوية وضعف إنتاجها، وتتضمّن هذه قلة تركيزها، وأشكالها غير الطبيعية، وضعف حركتها.
  • استئصال قناة فالوب أو ربطها في السابق لمنع الحمل الدائم.
  • زيادة خطر انتقال الاضطرابات الجينية من الآباء للأبناء، إذ تتضمن عمليات التلقيح الاصطناعي التشخيص الوراثي السابق للانغراس في هذه الحالات.
  • العقم مجهول السبب.
  • الحفاظ على الخصوبة في حال خضوع الشخص للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي للتخلُّص من الأورام السرطانية، إذ قد تُسبِّب هذه العقم، ومن الممكِن الاحتفاظ بالحيوانات المنوية والبويضات مجمّدة في هذه الحالات.


المراجع

  1. ^ أ ب "In Vitro Fertilisation (IVF)", healthengine.com.au,7-5-2009، Retrieved 17-9-2019. Edited.
  2. Joseph Nordqvist (5-2-2018), " IVF: What does it involve?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  3. "In vitro fertilization (IVF)", medlineplus.gov,11-9-2019، Retrieved 17-9-2019. Edited.
  4. Janelle Martel (11-2-2016), "In Vitro Fertilization (IVF)"، www.healthline.com, Retrieved 18-9-2019. Edited.
  5. "In Vitro Fertilization: IVF", americanpregnancy.org, Retrieved 17-9-2019. Edited.
  6. "In vitro fertilization (IVF)", www.mayoclinic.org,22-6-2019، Retrieved 17-9-2019. Edited.
214 مشاهدة