مشاهير عانوا من صعوبات التعلم

مشاهير عانوا من صعوبات التعلم

هل يمكن للشخص الذي يعاني من صعوبات التعلّم تحقيق النجاح؟

يصعُب تحديد مفهوم النجاح، فقد يعني شيئًا مختلفًا في أوقات مختلفة من حياة كل شخص، ولكنّ أُدرجت بعض الأمور المشتركة بين الأشخاص الناجحين، وتشمل العلاقات الجيّدة مع الأصدقاء، والعلاقات الأسرية الإيجابيّة، وتقبّل الذّات، والصحة البدنيّة والعقليّة، والرضا الوظيفيّ وغيرها، ولا يُعدّ الأشخاص الذين يُعانون من صعوبات التعلّم استثناءً، فقد سُجلت نجاحات بارزة للعديد منهم وأصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع، وقد أظهرت دراسة وجود عدّة سِمات تُساعد هؤلاء الأفراد على النجاح وهي الاستباقية والمثابرة، وتحديد الأهداف، واستراتيجيات التأقلم العاطفي، كذلك فإنّ مساعدة الآباء لأطفالهم وتوجيههم يزيد من فرص تحقيق حياة ناجحة رغمًا عن المرض، وتوجد خصائص أخرى لها تأثير أكبر على النجاح كالتحصيل الأكاديميّ والوضع الاقتصاديّ ونسبة الذكاء[١].


مشاهير عانوا من صعوبات التعلم

حقق عدد من الشخصيات البارزة في التاريخ النجاح، وهم مِمن عانوا من نفس صعوبات الإملاء والكتابة والرياضيّات والتركيز التي يُواجهها الطلاب اليوم، فقد أصبحت اختلافات التعلّم التي تظهر في البداية كنقاط ضعف نقاط قوة للعديد من القادة الناجحين، وهي ما تجعل الناس يعملون بِجدٍ أكثر في المجالات الأكثر صعوبة بالنسبة لهم، وفي بعض الحالات تمنح هذه الاختلافات الأفراد تركيزًا استثنائيًا وإبداعًيا ووجهات نظر فريدة، وسنعرض فيما يلي بعض الشخصيّات المعروفة التي تغلّبت على هذه الصعوبات بنجاحٍ كبير[٢]:

  • تشارلز داروين: كان داروين أحد المشاهير الذين عانوا من صعوبات التعلّم، فبالرّغم من شهرتهِ بنظريته الرائدة في التطوّر، إلاّ أنّ المؤرخون قد زعموا أنّ داروين عانى من اضطراب الوسواس القهري، وعُسر القراءة الخفيف، بالإضافة لصعوبات في التحدّث كالتعليم، وقال الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن بأيرلندا، مايكل فيتزجيرالد أنّ مُتلازمة أسبرجر أعطت داروين إبداعه وتركيزه الشديد، وتصميمه وقدرته على مراقبة التفاصيل الدّقيقة، فقد اعتبر داروين صبيًا عاديًا جدًا دون المستوى العام في الفكر، وقد لاحظ الناس ضعفه في القواعد اللغوية، والتهجئة السيئة.
  • أجاثا كريستي: عانت كريستي من مشاكل في الكتابة، وهو اضطراب في التعلّم يؤثّر في فن الخط والتهجئة وعلم الحساب، ولم تكن قادرة على الكتابة بطريقة مقروءة، رغم أنّها كانت تتمتع بمهارات قراءة ممتازة، وقدرتها على حل المشكلات المعقّدة، وتطوير الحبكات التفصيليّة، إلّا أنّها استعانت بأشخاص لكتابة ألغازها ورواياتها الرومانسيّة بسبب ضعف خط يدها، وقد درست جمعية علم النفس الأمريكيّة ومجموعات أخرى حالة أجاثا كريستي، وقدرتها على إنتاج مثل هذا الإنتاج الغزير رغم معاناتها من صعوبات التعلم.
  • آلبرت آينشتاين: أثارت صعوبات التعلم المزعومة لآينشتاين الجدل إلى حدٍ كبير، وقد قال خبير التوحّد الرائد سيمون بارون كوهين بأنّ آينشتاين كان يُعاني من مُتلازمة أسبرجر، وهذا جعله محرجًا اجتماعيًا، وقد ظهر أنّه يُواجه صعوبة في التواصل بوضوح، وألقى محاضرات غير مفهومة، وكان لديه أيضًا اهتمامات هوس وحيدة التفكير، وقال بارون كوهين في ذلك أنّ الأفراد المصابين بالتوحد لديهم أيضًا جينات لفهم الأنظمة المعقّدة، بما في ذلك الرياضيّات والموسيقى والفيزياء وبرمجة الكمبيوتر، لذا يعتقد الكثيرون أن آينشتاين عانى من عسر الحساب، وهو اضطراب في التعلم الرياضيّ سمح له برؤية الأرقام والصيغ بطريقة مختلفة.
  • جورج واشنطن: عٌرف الجنرال الشهير جورج واشنطن بعجز التعلّم، وقد ذكرت مكتبة الكونجرس الانحرافات الإملائية للرئيس في نظرة عامة على مجموعتها من أوراق الكونجرس لواشنطن، وقال المؤرّخون أنّه عانى من صُعوبة في التعبير عن نفسه، ومهارات ضعيفة في القراءة والكتابة، والنحو، ورغم أنّ البعض يعتقد أنّ كتاباته تُظهِر علامات عُسر القراءة، إلّا أنّ ذلك لم يؤثّر في شعبيته أو مهاراته كقائد.
  • ليوناردو دافنشي: عانى رجل عصر النهضة من صعوبات التعلّم، واعتقد الخبراء أنّه كان يُعاني من عسر القراءة، واضطراب فرط الحركة ،ونقص الانتباه، بالإضافة لاضطرابات التعلّم الأخرى، وهذا قد يُفسّر استخدامه تهجئات غير صحيحة، وعدم إكماله للعديد من مشاريعه، وقد ظهر الخيال والإبداع في أعماله، كما أنّه يوجد مشاهير آخرين لديهم نفس الاهتمام وصعوبات التعلّم، بما في ذلك جاليليو جاليلي، وإسحاق نيوتن، وقد طوّر أحد المبتكرين الأمريكيين استراتيجية تُسمى طريقة دافنشي لتوجيه النشاط المفرط.


نصائح للتعامل مع طفل يعاني من صعوبات التعلّم

يحتاج جميع الأطفال إلى الحب والتشجيع والدعم، وخاصة الأطفال الذين يُعانون من صعوبات التعلّم، فيمكن أنّ يساعدهم هذا في الإحساس بالثقة والقيمة، ومن الجدير بالذكر أنّ الطريقة التي يتصرف بها والديه وكيفية استجابتهم للتحدّيات تؤثّر كثيرًا على الطفل، مِمّا سيمنحُه الثقة بأنّه سيتحسن وسينجح في النهاية، ووظيفة الأهل ليس علاج صعوبات التعلّم التي يُعاني منها الطفل وإنّما منحه الأدوات العاطفيّة والاجتماعيّة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات على المدى الطويل، وعند مواجهته للتحدي سيتمكّن من التغلّب عليه، وسيصبح أقوى وأكثر مرونة، وفيما يلي بعض النصائح التي تُساعد على التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم[٣]:


  • التعامل الصحيح مع المشكلة: يصعُب التغلّب على إعاقة صعوبات التعلّم، لذا يجب تعليم الطفل كيفيّة التعامل مع العقبات دون الشعور بالإحباط أو الإرهاق، فلا داعي للتركيز على الاختبارات، والنتائج المدرسيّة، والأعمال الورقيّة لأنها ستشتت الانتباه عما هو أهم وهذا سيمنح الطفل الدعم العاطفيّ والمعنويّ.
  • القيام بالأبحاث ومواكبة التطورات: تُساعد مُواكبة التطورات الجديدة في تعلّم برامج الإعاقة، والعلاجات، والتقنيات التعليميّة، في الحصول على حلول ومساعدات رائعة، فكون الأهل الخبير الأول بمشاكل أطفالهم، عليهم تولي المسؤوليّة للعثور على الأدوات التعليميّة التي يحتاجها الطفل.
  • الدفاع عن الطفل: يضطر الأهل للتحدّث مرارًا وتكرارًا للحصول على المساعدة التي يحتاجها الطفل، لذا يجب تطوير مهارات الاتصال الخاصة بهم، والحفاظ على الهدوء والعقلانيّة ولكن مع الحزم، فهذا يمكنه إحداث فرق كبير في مشكلة الطفل.
  • التأثير الإيجابي: يفوق تأثير الأهل تأثير كل الناس الآخرين، فعادةً يتّبع الأطفال طريقة آبائهم القياديّة، فعندما يُشاهد الطفل طريقة تعامل والديه مع تحديات التعلم بالتفاؤل والعمل الجاد وروح الدعابة، فمن المُرجّح أنّ يرى الطفل التحدّيات على أنّها مطب، وليس حاجز على الطريق، لذا يجب تركيز الطاقة على تعلّم ما يُفيد الطفل وتنفيذه بأفضل طريقة ممكنة.

المراجع

  1. Raskind, M.H., Goldberg, R.J.; Higgins, E.L.., " How to Become a Successful adult with ld", ldao.ca, Retrieved 2020-10-15. Edited.
  2. "5 Historical Figures Who Overcame Learning Disorders", masters-in-special-education, Retrieved 2020-10-16. Edited.
  3. "Helping Children with Learning Disabilities", helpguide, Retrieved 2020-10-16. Edited.
338 مشاهدة