مفهوم العنف الاسري

مفهوم العنف الاسري

مفهوم العنف الاسري

إنّ ظاهرة العنف الأسري غير مقتصرة على دولة دون أخرى، فهذه الظاهرة تحدث في كل المجتمعات دون أي استثناء، فأُطلق مصطلح العنف المنزلي (الأسري) لأول مرة عام 1973 أثناء خطاب أُلقي في برلمان المملكة المتحدة، وفي عام 1974 أُسِّس اتحاد للمرأة والطفل المعنّفين في إنجلترا لتقديم الدعم العاطفي والنفسي والعملي لهم. وتصاعدت الحركات والمؤسسات الإنسانية المنادية بحقوق المرأة والطفل، ومن أشهر المراكز المُعتنية بالأسرة والطفل في الأردن مركز الملكة رانيا العبدالله، وهو أحد الفروع التابعة لمؤسسة نهر الأردن، الذي يُعنى بتقديم كل ما يلزم النساء والأطفال من دعم حقيقي ونفسي وعملي.

والعنف الأسري هو سلوكات وتصرفات وأفعال عدوانية متكررة، مُلحقة الضرر بفرد أو عدة أفراد من الأسرة، وشكل هذا العدوان الواقع على الفرد قد يكون عنفًا لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا أو كلها مجتمعة، والمُسَبِّب لهذا الفعل هو فرد بالغ في الأسرة.


أشكال العنف الأسري

  • العنف الجسدي: هو من أوضح أشكال العنف وذلك بسبب ظهور آثاره على الجسد، ويتمثل هذا العنف بالضرب والرفس والعض، وإحداث كسور، وحروق، والحرمان من الطعام والشراب والنوم الذي من شأنه إحداث الضرر الجسدي للشخص المعنف.
  • العنف الجنسي: استخدام القوة في الممارسة الجنسيّة، أو الاتصال الجنسي غير المشروع، والتحرش، وهتك العرض، والإرغام على البغاء ومشاهدة الجنس وغيرها من الأفعال الجنسية المحرمة قانونًا ودينًا وخُلقًا.
  • العنف النفسيأو العاطفي: إحداث أذى مباشر أو غير مباشر يُهدِّد الإحساس بالأمان والاستقرار، كالتحقير، والشتم، والإهانة، والتشكيك، واللوم وغيرها من الألفاظ المؤذية نفسيًا والمؤدية للشعور بالدونية ونقص تقدير الذات واليأس والاكتئاب.
  • العنف الاقتصادي: هو الحرمان من التملك للعقارات والأراضي، والاستغلال المادي والمالي، ومنع الإنفاق على الحاجات الأساسية والضرورية، والحرمان من الإرث.
  • العنف الاجتماعي: كل فعل أو تصرف للحرمان من العلاقات الاجتماعية، والإرغام على العزلة الاجتماعية، وقطع العلاقات ووسائل التواصل المختلفة، والتدخل المُلحق للضرر في العلاقات الاجتماعية.


أسباب العنف الأسري

  • عدم القدرة على ضبط الانفعالات وسرعة الغضب.
  • صعوبة الوضع الاقتصادي لدى الأسرة، وعدم قدرة الزوج والزوجة على توفير متطلبات أفراد الأسرة، مشكلًا بذلك خلافًا بينهما وصراعًا، ويتطور هذا الأمر إلى الشجار والضرب وغيره من أشكال العنف، وبالتالي قد يُسقط أحد الزوجين هذا الانفعال على أحد الأولاد أو جميعهم.
  • اتباع أساليب التربية القديمة والمتوارثة التي تَحضّث على الضرب والعنف عند وقوع الأبناء في الخطأ.
  • قلة الوعي الاجتماعي لحقوق الإنسان، وقلة الإدراك والمعرفة بالخطر الواقع على الأسرة بسبب العنف، وأضراره على التنشئة الأسرية والاجتماعية.
  • التمييز بين الذكور والإناث في بعض الثقافات، والمؤيدة والمشجعة للضرب والتعنيف.
  • من أهم أسباب العنف صراع الأجيال، إذ إن الآباء يتبَنَّون القيم والطرق المحافظة، بينما يحاول الأبناء التحرر من هذه الطرق والأفكار، فعند محاولة الأبناء التمرد ورفض ما يمليه الآباء تبدأ الصراعات بالنشوب بينهم، وبالتالي لجوء الآباء لأساليب الضرب والتعنيف بأنواعه معتقدين أنهم بذلك يحاولون السيطرة على النشوز والتمرد الحاصل.
  • الإدمان على الكحول والمخدرات واندلاع المشاجرات المؤدية للضرب والاعتداء.


تجربة الأردن مع العنف الأسري

برئاسة حضرة صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله أُنشِئ المجلس الوطني لشؤون الأسرة عام 2001 بموجب القانون رقم(27)، ومن أهداف المجلس تعزيز مكانة الأسرة الأردنية وتعظيم دورها في المجتمع لتمكينها، وقد امتازت التجربة الأردنية بتعاملها مع العنف الأسري عمومًا والعنف ضد المرأة والطفل خصوصًا، وهذه القضية قضية مجتمعية، ومن مسؤولية الجميع إيقاف العنف وأشكاله.

لذلك أُنشِئَت مؤسسات حكومية وغير حكومية عاملة في هذا المجال، والمشاركة الفعالة والتضافر والتنسيق فيما بينها، وقد أُنشِئ المشروع الوطني لحماية الأسرة وذلك من خلال التعاون بين جهات مختلفة ومتنوعة للحد من ظاهرة العنف الأسري، فاعتُمد على نهج المشاركة بين مؤسسات الدولة ومنها تأسيس إدارة حماية الأسرة في الأمن العام، ووضع برنامج حماية الطفل التابع لمؤسسة نهر الأردن، كما أُسِّست دار الوفاق الأسري التابعة لوزراة التنمية الاجتماعية ودارالأمان للعلاج وتأهيل الأطفال المساء لهم، وتدريب ورفع كفاءات ذوات الاختصاص الحساس كالأطباء لتعاملهم المباشر مع حالات العنف من النساء والأطفال المعنفين خاصةً العاملين في المركز الوطني للطب الشرعي.

عملت الأردن على الإقرار بقانون حماية الأسرة من العنف الأسري وتطبيقه، وتنفيذ الإجراءات المنصوصة في القانون في حالات العنف الموجه ضد المرأة والطفل، وعمل دورات تدريبية للقضاة وطرق تسجيل الفيديوهات وكيفية استخدامها في المحاكم خاصةً للأطفال المعنفين والمُساء لهم.

337 مشاهدة