هل عمل المرأة ضرورة أم برستيج؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٧ ، ١٠ مايو ٢٠٢٠
هل عمل المرأة ضرورة أم برستيج؟

أهمية عمل المرأة

في الماضي القريب جمعت النساء بين النشاطات الاقتصادية المختلفة والمتنوعة ومسؤوليات تربية الأطفال والاعتناء بهم ورعايتهم، والقيام بأعمال المنزل المختلفة، وأحيانًا كانت المرأة تُستبعد من الأعمال الاقتصادية الحديثة، وكان عملها محدودًا ويقتصر على نوعيّة معيّنة من الوظائف، ولكن بالمقابل فإنّ الرجل يحصل على فرص العمل المُختلفة دون وجود عوائق أو استثناءات، في هذه الحالة عادة ما تُجبر النساء على الانسحاب تدريجيًّا من العمل ويكون اعتمادهنّ في المصروف على الأزواج أو الإخوان أو الأبناء، ولكن في بعض المجتمعات تُعدّ النساء عنصرًا أساسيًّا في الاقتصاد، ولا يُمكن الاستغناء عنها أبدًا، فهي تُساهم في العديد من الأعمال المُنتشرة في مناطقها، مثل تربية الحيوانات والدواجن، والزراعة، وأعمال التصنيع الغذائي، والتجارة.


وتُعدّ العلاقة بين نوع المجتمع والتنمية الاقتصادية والتقاليد علاقة مُعقّدة، فلا يوجد خط مباشر بين المجتمع التقليدي والمجتمع الحديث بغض النظر إن كان هذا الخط سيجعل عمل المرأة أقل أو أكثر أهمية، وعند الاطلاع على تجارب نساء العالم الثالث اللاتي مررن بتجربة التنمية القاسية عليهنّ في العقود الماضية يظهر لنا مصير نساء هذه الشعوب عندما يفقد المجتمع القدرة على تأمين الاحتياجات، ويستغني عن النساء العاملات في مجال الزراعة عن طريق استخدام الآلات الحديثة، مما يُسبّب الضرر لهنّ، ويبدأنَ البحث عن أعمال جديدة تُناسبهنّ حتى يُغطينَ احتياجاتهنّ[١].


لماذا قد يعد عمل المرأة ضرورة؟

توجد العديد من الأسباب التي تجعل عمل المرأة ضروريًّا ولازمًا، وفيما يلي أهمها[٢][٣]:

  • المُساعدة في تحسين الجانب المادي للأسرة: فالمرأة أحيانًا تكون بحاجة كبيرة للعمل من أجل الحصول على أجر مادي، وبالتالي دعم الدخل المادي للأسرة وزيادته، وتأمين متطلبات الحياة الضروريّة لعائلتها ولأطفالها، كالتعليم والرعاية الصحيّة، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة لعائلتها وأسرتها.
  • المُساعدة في التمكين الاقتصادي للمرأة: إذ يُعدّ عمل المرأة ضروريًّا من أجل تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة، والذي يُساعدها على تحقيق أهدافها، والحصول على حقوقها في العمل، والمساواة بينها وبين الرجل، وبالتالي قدرتها على المشاركة في العمل والمساهمة في نمو الاقتصاد بنسبة متساوية مع الرجل، وحصولها على فرص مُناسبة للعمل دون عوائق كونها امرأة.
  • المُساعدة في النمو الاقتصادي للمجتمع: إذ يُعدّ عمل المرأة أمرًا أساسيًّا ومهمًّا في المجتمع للمساعدة في تعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة إنتاجيّة المرأة العاملة، وزيادة التنويع الاقتصادي ومستوى الدخل، مما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي للدولة.
  • تحقيق المرأة لذاتها: فالمرأة عندما تعمل تُشكّل هويتها الخاصة وتُحقق ثقتها بنفسها وذاتها، وتحقق استقلالها المالي، وتكوّن علاقات اجتماعيّة جيّدة، وتحسّن من معرفتها وعلمها فهي تستمر بالتعلّم والتطوّر.


متى يعد عمل المرأة بريستيجًا؟

يُمكن أن يكون عمل المرأة أحيانًا بريستيجًا وليس ضرورةً، فالأغلب يعمل ويسعى للبحث الدائم عن الوظيفة والعمل للحاجة إلى المرود المالي وزيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة، ولكنّ مجموعة من الأشخاص يكون هدفهم مُختلف من وراء العمل؛ فالبعض يعمل لتحقيق أهداف ومستويات اجتماعيّة عاليّة، وينظر إلى المجتمع وآرائه أكثر من نظره إلى الجانب المادي أو المهني من وراء عمله، ويبحث دائمًا عن تحقيق رضا المجتمع وتحسين نظرته له؛ إذ أصبح المجتمع يُحدد مكانة الشخص الاجتماعية ومستوى التقدير وكيفيّة النظر إليه حسب الوظيفة التي يشغلها، فقد أصبحت بعض الوظائف في نظر المجتمع ذات قيمة أكثر من غيرها، وهذا يجعل الأشخاص يبحثون عنها ويسعون إليها، بصرف النظر فيما إذا كان مردودها المالي والدخل القادم منها مرتفعًا أو منخفضًا، لذلك فقد أصبح البعض يبحث عن العمل والوظائف ذات البريستيج والمكانة الأعلى في نظر المجتمع أكثر من البحث عن المكانة المهنيّة أو الماليّة التي يُمكنه الحصول عليه من وراء هذا العمل[٤].


كيف تكون بيئة العمل جاذبة للنساء؟

إذا كنتِ صاحبة عمل ما وتحتاجين إلى نساء ذات كفاءة عالية في العمل لا بد لكِ من التركيز على بعض الجوانب التي تُساعدكِ في جذب النساء والاحتفاظ بهن في مكان العمل، فالعديد من النساء يبحثْنَ عن بيئة عمل مُناسبة، ويوجد فيها مزايا مُعيّنة تُمكنّهم من الشعور بالرضا عن عملهنّ، وفيما يأتي أهم هذه المزايا[٥]:

  • المرونة في ساعات العمل: تبحث النساء عادةً عن فرص عمل تُحافظ على نوع من التوازن ما بين العمل والحياة الاجتماعية، فبعض فرص العمل قد تُنهي الحياة الاجتماعية، وتجعل الحياة تتمحوّر حول العمل وتُركّز عليه وتُهمل الأمور الاجتماعية.
  • الإجازات: إذ تهتم النساء العاملات بالإجازات كثيرًا؛ إذ يجب على صاحب العمل أن يهتم بمنح الإجازات للنساء العاملات عندما يحتجن إليها شريطة أن تكون العاملة على اطلاع بمهماتها في العمل.
  • العمل المنزلي: يُوفّر العمل من المنزل أو العمل عن بعد توازنًا كبيرًا بين العمل والحياة الاجتماعية، وهذا الأمر له شعبية كبيرة في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى.
  • مزايا تخص الأمومة: تحتاج النساء في العادة إلى مزايا في العمل تُساعدهنّ على الموازنة بين العمل والأسرة مثل أن تحصل على إجازة أمومة مدفوعة الأجر، أو حضانات للاهتمام بالأطفال ورعايتهم.
  • المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة: من الأمثلة على ذلك أن النساء في معظم أماكن العمل في الولايات المتحدة يقبضن أجرًا أقل من أجور الرجال في وظائف مماثلة، ويُعدّ القضاء على هذه الظاهرة من أهم العوامل الجاذبة للنساء للحصول على فرص العمل.
  • التركيز على الجانب الصحيّ: يفضّل المُتّقدم للعمل وخاصة النساء وجود تأمين صحي أكثر على ارتفاع الأجور لما له من مزايا عند حاجتها للولادة مثلًا أو في ما يتعلّق بصحتها.
  • اللياقة البدنية: تُقدّر النساء الفوائد التي تتعلق باللياقة البدنية حتى يحافظنَ على صحتهنَّ العامة، وهذه الفائدة تُساعد أصحاب العمل في زيادة الإنتاج من خلال المحافظة على صحة العمال والتقليل من النفقات من خلال خفض الإنفاق على العلاج.


المراجع

  1. "WOMEN'S WORK, WOMEN'S WORTH: WOMEN, ECONOMICS, AND DEVELOPMENT", culturalsurvival,Retrieved 7-5-2020. Edited.
  2. "Why women need to work ", economictimes.indiatimes, Retrieved 7-5-2020. Edited.
  3. "Facts and Figures: Economic Empowerment", unwomen,Retrieved 7-5-2020. Edited.
  4. , "What Makes a Career Prestigious?"، daily.jstor,Retrieved 7-5-2020 .Edited.
  5. Matthew Michela, "Views Benefits to attract and retain women in the workplace: Going beyond the obvious"، benefitnews,Retrieved 7-5-2020. Edited.