أثر الطلاق على المرأة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢٢ ، ٥ أبريل ٢٠٢٠
أثر الطلاق على المرأة

الطلاق والأسرة

الطلاق هو السبب وراء حدوث شرخ كبير في الأسرة، فدخوله إلى أيّ أسرة له دور كبير في تغيير حياتها؛ فهو لا يؤثّر أساسًا على طرفيّ العلاقة فقط، بل يوثّر كثيرًا على جميع الأبناء الذين يقعون ضحيّة عدم التفاهم بين الآباء والأمهات، فيسود التشتّت في هذه الأسرة التي يعتمد بناؤها الأساسي على الترابط والتفاهم، والعيش كوحدة واحدة لمواجهة الحياة، وفي هذه الحال يصبح الأساس مهزوزًا وتصبح الأسرة مبنيّةً على أسسٍ غير مدروسة، وغير صحيحة تُهدّد بوقوعها، فالطلاق محصِّلة لزواج غير ناجح.

إنّ للطلاق العديد من الآثار الجسدية والعاطفية على الزوجين وأفراد الأسرة أجمع، ويؤثّر تأثيرًا متفاوتًا من الناحية الجسدية والعاطفية على كلّ من الرجل والمرأة، فعلى سبيل المثال له تأثير من الناحية الصحية والجسدية على صحة المرأة والرجل من حيث احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية؛ فقد أكَّدت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة صحة الرجال، أنّ المطلقين رجالًا ونساءً يعانون من زيادة حالات الاكتئاب فيما بينهم والأمراض المتنوعة، وإدمان المواد المخدّرة أكثر ممّا هو الحال لدى المتزوجين الذين يعانون أقلّ بكثير من هذه الحالات، فاتخاذ قرار الطلاق ليس أمرًا سهلًا بتاتًا، وليس من المُستساغ التفكير به، والتطرُّق له كحلّ للمشاكل مهما كانت صعوبتها، فكلٌّ من الزوجين يمُرّان قبل الوصول إلى الطلاق بالكثير من المحاولات التي إذا نجحت سيزول الخطر الذي يُهدّد تماسك بُنية الأسرة وسلامتها لتعود الحياة سلسةً وبسيطةً، فكلّ أسرة في المجتمع معرَّضة للمشاكل من جميع الأطراف، وفي هذا المقال سنختصّ بالحديث عن الآثار المختلفة للطلاق على المرأة تحديدًا[١].


ما هو أثر الطلاق على المرأة؟

يتوقّع معظم الأزواج أن يتعرّضوا لفترات صعبة من حياتهم بعد وقوع الطلاق، وأثر الطلاق يظهر على جميع أفراد الأسرة من أولاد وزوج وزوجة، كما أنّ الجميع يتّفق على أنّ المرأة أكثر تعرُّضًا للضرر من الرجل، وذلك من حيث العديد من النواحي، كاختلاف الحياة المادية التي تعيشها بعد الطلاق، ومستوى الرفاهية التي اعتادت عليها، بالإضافة لاختلاف الحياة من الجوانب العاطفية؛ لانفصالها عن الزوج خاصةً إذا كانت هناك علاقة حب سابقة تربطهما، بالإضافة لابتعادها عن أطفالها في بعض الحالات نتيجة التنازُع بينها وبين زوجها على حضانة الأطفال، عدا عن المشاكل التي قد تواجهها في المجتمع بعد أن تصبح امرأةً مطلّقةً؛ إذ تتغير نظرة المجتمع لها، فتُصبح حياتها أكثر صعوبةً من السابق وتصبح عُرضةً للإصابة بالاكتئاب وعدم الرغبة بالارتباط مرةً أخرى والخوف من المصير القادم دون زوج، كما أن ما تُصوّره العديد من الأفلام من قدوم رجل ثري ووسيم إلى حياة المرأة، وطلبه يدها والرغبة بتعويضها عن كلّ ما قاسته مع زوجها الأول، وتخليصها من سطوة المجتمع ونظراته الجارحة، ما هي إلّا أمور تحدث فقط في الأفلام، ولربّما تحدث مصادفةً وبنسب قليلة جدًّا في الحياة الواقعية، وفي هذا الجانب نذكر أهمّ اَثار الطلاق على المرأة[١][٢]:

  • مشاكل عاطفية: غالبًا ما يترك الطلاق المرأة تشعر بالألم والوحدة وفقدان الأمل بالحصول على السعادة الزوجية، على الرغم من أنها قد تكون متّخذةً القرار بالانفصال عن الشريك، إلّا أنها تعاني من تبعات الطلاق العاطفية القاسية لفترة قد تكون طويلةً نوعًا ما، كما أن الضغوط النفسية التي تشعر بها المرأة خلال فترة زواجها والتي تتمثّل بإكمال حياة زوجية غير سعيدة، قد تتحوّل لضغوط نفسية من نوع اَخر مُتمثّلةً بعدم الوثوق برجل اَخر مرةً أخرى، الأمر الذي يُبقي قلبها مُنكسرًا.
  • مشاكل مادية: قد تتعرّض المرأة بعد الطلاق لضائقة ماليّة، وتدهوُر في وضعها الماديّ، خاصةً إذا كانت مسؤولةً عن أطفال تربيهم وتُعيلهم، فبعد الطلاق ستصبح المرأة مسؤولةً عن نفقتها بنفسها.
  • مشاكل صحية: قد تتعرّض نسبة لا بأس بها من النساء بعد الطلاق لمشاكل صحيّة، وتدهور في الوضع الصحيّ لهنّ، وقد أثبتت دراسة أجراها ماثيو دوبري من جامعة ديوك أنّ النساء الذين تعرّضوا للطلاق لمرة واحدة في حياتهنّ قد تصل نسبة احتمال إصابتهنّ بالنوبات القلبية إلى 24%، كما أنّ النساء اللواتي تعرّضن للطلاق مرتين تزيد نسبة إصابتهنّ بالنوبات القلبية إلى 77%، وأظهرت دراسات أُجريت في جامعة تكساس أنّ النساء بعد الطلاق أكثر عُرضةً للإصابة بالأمراض المختلفة والنوبات القلبية من الرجال؛ وذلك لأنّ النساء يعانين من التوتُّر أكثر من الرجال بعد الطلاق، خاصةً وأنهنّ يُفكّرن بالعديد من الأمور، كالضائقة المالية التي سيتعرّضن لها، والمشاكل المختلفة المُتعلّقة بحضانة الأولاد وتربيتهم، وغيرها من الأمور.


ما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى الطلاق؟

يعود السبب وراء الطلاق للعديد من الأسباب والعوامل، ومن هذه الأسباب[٣][٤]:

  • قلّة الالتزام والمسؤولية تجاه الطرف الاَخر: يُعدّ هذا السبب من أهمّ الأسباب المؤدّية للطلاق وإنهاء العلاقة بين الزوجين، وقد وافق حوالي 70% من الأزواج على أنّ قلّة الالتزام تجاه الشريك من الأسباب الرئيسية المؤدّية إلى الطلاق.
  • عدم مناقشة المشاكل الصغيرة وسكوت الطرفين أو سكوت أحدهما عن الآخر: إنّ التّغاضي المستمرّ عن المشاكل وعدم مناقشتها يُسبّب حدوث شرخ بسيط في العلاقة بين الزوجين لعدم وجود الصراحة الكافية بينهما التي تُعدّ السبب الرئيس وراء استمرار العلاقات مهما كانت المصاعب التي تواجهها وتقف في طريقها.
  • الجدل والصراع المُستمرّ بين الأزواج: يوجد 72% من الأزواج الذين أكّد فرد واحد من بين كلّ زوج منهم أنّ الجدل والصراع المستمرّ كان سببًا لحدوث الطلاق، كما أنّ 53% من الأزواج أكّدوا أن الصراع والجدل من الأسباب الرئيسية التي تؤدّي لحدوث الطلاق، كما أكّد العديد من الأزواج أنّه من خلال أسلوب الجدل والصراع في التعامل مع الطرف الاَخر لم يتمكّنوا من حلّ المشاكل بهدوء وعقلانية، وبالتالي أدّى ذلك إلى انعدام التواصل الإيجابيّ مع بعضهم البعض، كما أنّ قلّة التواصل أو انعدامه بين الطرفين عمومًا يؤدي لشعور كلّ من الزوجين بالإحباط والاستياء تجاه الطرف الاَخر، ويؤثّر بالتالي على الحياة الزوجية من شتّى النواحي.
  • التوقُّعات الخيالية لما قد يكون عليه الطرف الاَخر: فقد يدخل أحد الزوجين أو كلاهما قفص الزوجية معلِّقًا الكثير من الآمال والطموحات على الطرف الاَخر، وهذا أمر خاطئ تمامًا من شأنه أن يُسبّب نوعًا من الصدمة للزوجين، ويؤثّر في علاقتهما، ويُشعرهما بعدم الرضى بما هو عليه الشريك، وبالتالي قد يكون سببًا قويًّا لإنهاء العلاقة الزوجية.
  • الخيانة: الخيانة من أبشع الأمور التي قد تحدث مع الزوجين، سواء أكانت من طرف الرجل أم المرأة؛ فتُسبّب جرحًا كبيرًا في قلب الرجل أو المرأة عند تعرُّضه لها، وهي من أقوى الأسباب الكفيلة بالاتجاه بالعلاقة الزوجية نحو مرحلة الطلاق.


كيف تحمين نفسكِ من الآثار السلبية للطلاق؟

فيما يأتي نُقدّم لكِ سيّدتي مجموعةً من النصائح التي تساعدكِ على تخطّي تجربة الطلاق بأقلّ الآثار السلبية الممكنة[٥][٦]:

  • يجب عليكِ إبعاد الأطفال عن المشاحنات أو المشاكل الخاصّة بالطلاق، ولذلك يمكنكِ مثلًا أن تتركي الأطفال عند الأهل فترةً من الوقت، حتى تهدأ الأمور وتستقرّ الأوضاع.
  • احرصي على جمع كلّ أوراقكِ الخاصّة بكِ، كالهويّة، وجواز السفر، والشهادات وغيرها.
  • كوني واثقةً بنفسكِ دائمًا، ولا تُقلّلي من قيمة نفسكِ، فهذه فترة من الحياة ستمرّ كأيّ فترة أخرى.
  • اتخّذي من الطلاق نقطةً للانطلاق من أجل بناء حياتكِ الجديدة، والمليئة بأهدافكِ.
  • خذي وقتًا للشعور بالحزن، ولكن حاولي الخروج من هذه الحالة سريعًا، حتى لا تدخلي في حالة من الاكتئاب، وتذكّري بأنّكِ ستتعوّدين على نمط الحياة الجديد.


المراجع

  1. ^ أ ب Stacy Rocheleau (17-9-2019)، "What are the Physical and Psychological Effects of Divorce?"، RIGHT LAWYERS، Retrieved 7-10-2019. Edited.
  2. The Effects of Divorce on Women (5-12-2018)، "oureverydaylife"، The Effects of Divorce on Women، Retrieved. 7-10-2019. Edited.Giles.
  3. Shellie Warren (25-9-2019)، "10 Most Common Reasons for Divorce"، marriage، Retrieved 7-10-2019. Edited.
  4. "Reasons for Divorce and Recollections of Premarital Intervention: Implications for Improving Relationship Education"، ncbi، Retrieved 8-10-2019. Edited.
  5. "How to Protect Yourself During Divorce", divorcenet, Retrieved 5-4-2020. Edited.
  6. "10 Easy and at Times, Difficult Steps to Getting Over Your Divorce", goodmenproject, Retrieved 5-4-2020. Edited.