أم هانئ بنت أبي طالب: دورها بقصة الإسراء والمعراج؟

أم هانئ بنت أبي طالب: دورها بقصة الإسراء والمعراج؟


دور أم هانئ في قصة الإسراء والمعراج

كان لأمِّ هانئٍ دورٌ في حادثة الإسراء والمعراج التي حصلت مع الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إذ إنَّه عندما عاد من مَسراه إلى مكَّة، أخبر أمُّ هانئٍ بما حدث معهُ في تلك الليلة، فصدَّقته، ثمَّ خرج ليخبر أهل مكَّة بما حدث معه كي لا يكون كاتماً للرسالة، ولكنّها أمسكت بردائهِ وقالت لهُ: "أنشدك بالله يا ابن العمِّ أن لا تحدِّث قريشًا فيكذبك من صدّقك"، فلم يلتفت رسول الله لذلك، وخرج يقصد قريشاً حتى يُبلِّغ كلّ ما وَرَدَ له عن الله -تعالى-، فطلبت من جاريتها نبعة الحبشية أنّ تلحق بالرسول -عليه الصلاة والسلام- وترى إلى أين ذهب، فعادت إليها الجارية وقالت لها إنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد ذهب إلى نفرٍ من قريش في منطقة الحطيم، وجلس فيها إلى مُطعّم بن عديّ وأبي جهل بن هِشام فأخبرهم بما حدث معهُ[١].



وعندما قصَّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- ما حدث معه ليلة الإسراء والمعراج على أهل مكة، صدَّقهُ أبو بكر الصديق والمسلمون الذين يملكون الإيمان القوي، ومنهم أمّ هانئ -رضي الله عنها-، وقال لهُ المطعم بن عدي: إنّ دعوتك قبل هذا القول كانت مقبولة، ولكن بعد هذه الدعوى فأنت كاذبٌ ولن يصدقكَ أحد، فإنَّ أهل مكَّة يذهبون إلى بلاد الشام شهرًا ذهاباً وشهرًا إياباً وأنت تقول أنَّك زرته بليلةٍ واحدةٍ، فتهجَّم أبو بكرٍ -رضي الله عنه- على المُطعم بن عدي وقال لهُ: أتُكذِّب ابن أخيك وأنا أشهد بأنَّهُ صادق، فقال لهُ: أتصدقهُ؟ فقال: أصدقهُ فيما هو أبعد من ذلك، أصدّقه بخبر السماء.



ثم جلس الرسول -عليه الصلاة والسلام- وبدأ يسألهُ المطعم عن صفات بيت المقدس، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: صِفْه لنا يا رسول الله، فإنِّي قد زرتهُ من قبل، فجاء جبريل -عليه السلام- بهيئتهِ، فأخذ يُخبر النبيُّ القومَ بصورته ومثاله، فأخبرهم أنّه يوجد بابٌ في موضع كذا، وبابٌ آخر في موضع كذا، وأبو بكرٍ -رضي الله عنهُ- يقول: وأنا أشهد يا رسول الله، حتى وصفه كلّه كما هو.[١]



وقد حدثت واقعة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بسنةٍ وعدَّةِ أشهر، وتجدر الإشارة إلى أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان جالساً في تلك الليلة في بيت أمُّ هانئ -رضي الله عنها- في مكَّة المكرمة، وكان مهمومًا لما حصل معه في حادثة الطائف، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج لغرضين: أوّلهما مواساة الرسول -عليه الصلاة والسلام- بسبب ما فعله أهل الطائف من كسرٍ لخاطره، والغرض الثاني: إطلاعهُ على الملأ الأعلى ومستقبل الدعوة الإسلامية.[٢]



التعريف بأم هانئ

نسب أم هانئ وقرابتها من النبي

أمُّ هانئٍ بنت أبي طالب عبد مناف القرشيّة، وتكون ابنة عمّ الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وأخت عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وأمُّها فاطِمة بنت أسد، وتجدر الإشارة أنّه اختُلف في اسمها، فقيل عنها هند، وقيل فاطمة وفاختة، وروى عنها عليّ، وابن عباس، ومُجاهد، وقد كانت أمُّ هانئ زوجة هُبيرة بن أبي لهب بن عائد بن عمران.[٣][٤]



إسلام أم هانئ

أسلمت أمُّ هانئ في عام الفتح، وعندما أسلمت فرَّق الإسلام بينها وبين زوجها هُبيرة بن أبي لهب، فخطبها الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فأخبرتهُ أنَّها تُعِزّه في الجاهلية فكيف بعد الإسلام، ولكنّها اعتذرت لأنَّها امرأةٌ كبيرةٌ في السنِّ، وعندها عيال، فعَذَرها الرسول وقبل رفضها.[٥]



مواقف أخرى لأم هانئ مع النبي

إنّ لأمِّ هانئ -رضي الله عنها وأرضاها- العديد من المواقف مع الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ومنها ما يأتي:



حادثة فتح مكة

عندما نزل الرسول -عليه الصلاة والسلام- بمكة ودرات الحرب بين المسلمين والكفار، هرب اثنان من رجال بني مخزوم إلى بيت أمّ هانئ يستجيران بها لأنّها زوجة هُبيرة بن أبي وهب المخزومي، فأدخلتهما في غرفةٍ وأغلقت عليهما الباب وأجارتهما، فجاء عليّ -رضي الله عنه- وأراد أن يقتلهما، فوقفت في وجههِ، ولكنّ عليّ -رضي الله عنه- أصرَّ على موقفهِ، فقالت لهُ: نذهب إلى رسول الله وهو يحكم بيننا، فذهبا إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وحدَّثاه بما حصِل بينهما، فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنَّهُ قَبِلَ أجارة أمَّ هانئٍ للرجلين، وقال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: (قدْ أجَرْنَا مَنْ أجَرْت يا أُمَّ هَانِئِ).[٦][٧]



حادثة أم هانئ مع الرسول عند طلبهُ الطعام

دخل الرسول -عليه الصلاة والسلام- على بيت أمِّ هانئ يوم فتح مكة، وسألها إن كانت تمتلك طعامًا في البيت، فأخبرتهُ بأنّها لا تمتلك سوى كسرة خبز يابسة، وأنّها لتستحي أن تقدِّمه له، فقال لها أن تعطيها إيّاه وكسَّرها بماءٍ وملحٍ، فسألها عن إدامٍ، فاخبرتهُ بوجود الخل، فطلبها النبيّ -عليه أفضل الصلاة والسلام- وأكلها.[٨]



حادثة صيام و إفطار أم هانئ

كانت أمُّ هانئ تُجالس الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فأخذ الإناء وشرب منهُ وناولها إيّاه، فشربت بعدهُ، وقالت لهُ: استغفِر لي فإنِّي أذنبت، فسألها عن ذنبها فقالت: كنت صائمةً فأفطرت، فسألها إن كان قضاءً، فأخبرته بِأنّه كان نافلة، فقال لها أنّ لا لا يضرُّها.[٩]



الأحاديث التي روتها أم هانئ عن النبي

رَوَتَ أمُّ هانئ العديد من الأحاديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومنها مايأتي:

  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمِّ هانئ: (اتّخذي غنمًا فإنّ فيها بركة)،[١٠] وتشرح أمُّ هانئ وتقول إنّ الرسول أخبرها بأنّ تقتني غنمًا وتُربّيها فإنَّ فيها بركة ونماء وزيادة، وتشير لبركاتها بأنّها تدرُّ الحليب ويُستفاد من نسلها وصوفها.
  • رأت أمُّ هانئ النبي -عليه الصلاة والسلام- يدخل بيتها يوم فتح مكّة، فاغتسل وصلَّى ثمان ركعات، فقالت: (ما رأيتهُ صلَّى صلاةً قطُّ أخف منها، غير أنّه كان يُتم الركوع والسَّجود).[١١]

المراجع

  1. ^ أ ب محمد رضا، كتاب محمد صلى الله عليه وسلم، صفحة 142. بتصرّف.
  2. عطيه سالم، كتاب دروس الهجرة، صفحة 19. بتصرّف.
  3. ابن الأثير، أبو الحسن، كتاب أسد الغابة ط العلمية، صفحة 393. بتصرّف.
  4. أبو نعيم الأصبهاني، كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم، صفحة 3419. بتصرّف.
  5. "حديث أم هانئ، وخطبة النبي صلى الله عليه وسلم إياها مرتين ."، الإسلام سؤال وجواب، 15/12/2018، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2021. بتصرّف.
  6. رواه بخاري، في صحيح البخاري، عن فاختة بنت أبي طالب أم هانئ، الصفحة أو الرقم:3171، صحيح.
  7. راغب السرجاني، كتاب السيرة النبوية، صفحة 12. بتصرّف.
  8. يوسف النبهاني، كتاب وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، صفحة 168. بتصرّف.
  9. "أم هانئ بنت أبي طالب"، قصة الإسلام، 1/5/2006، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2021. بتصرّف.
  10. رواه الالباني، في صحيح ابن ماجه، عن فاختة بنت أبي طالب أم هانئ، الصفحة أو الرقم:1879، حديث صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن فاختة بنت أبي طالب أم هاني، الصفحة أو الرقم:336، حديث صحيح.