إليكِ 5 من أجمل قصص الحب الواقعية في التاريخ

إليكِ 5 من أجمل قصص الحب الواقعية في التاريخ

تعرفي على 5 من أجمل قصص الحب الواقعية في التاريخ

لطالما كان الحبّ موجودًا في كل زمانٍ ومكانٍ، وهنالك ما لا يُعد ولا يُحصى من قصص الحبّ التي حفظها التاريخ، وحافظ على ذكر تفاصيلها المحمّلة بالمشاعر، ومن أبرز قصص الحب الواقعية ما يأتي:

إليكِ قصة توبة وليلى الأخيلية

أحبَّ توبة ليلى الأخيلية حين وقع نظره عليها وأحبته، وراح يقول فيها الشعر، ثم جاء إلى والدها ليطلب يدها فرفض والدها وزوجها من أبي الأذلع، ومن شدة حبه لها صار يزورها كثيرًا، وحاول أخوها وبعض القوم منعه لكن دون جدوى، فقدموا شكوى للسلطان فوعد أن يقتله إن زارها.[١]

عندما عاد زوج ليلى وقد كان شديد الغيرة، أقسم إن زارها توبة ولم تُخبره أو زارها وحذرته فإنّه سيقتلها، وخرجت تنتظره والقوم ينتظرون مجيئه، فلمّا رأته أوقعت الغطاء عن رأسها ففهم وفرَّ هاربًا، وبقيت ليلى الأخيلية على حبّ توبة وبقي هائمًا بها رغم كل الظروف التي واجهتهم، إلى أن قُتل توبة في معركةٍ فنال الحزن من قلب ليلى كل موضعٍ.[١]

ورثته بالكثير من القصائد،[١] فكانت تبكيه شِعرًا وممّا قالت:

لَعَمْري لأَنْتَ المَرْءُ أَبكي لفَقْدِهِ

بِجِدٍّ ولَوْ لامَتْ عَلَيْهِ العَواذِلُ

لَعَمْري لأَنْتَ المَرْءُ أبكي لفَقْدِهِ

ويكْثُرُ تَسْهِيدي لهُ لا أُوائِل[٢]

بقي ذكره حاضرًا عندها، إلى أن كانت يومًا على طريق سفرٍ فأصرَّت أن تزور قبره وألقت السلام عليه، وعجبت من أنّه لم يرد السلام، وقد قال سابقًا في شعره إنَّه سيقوم برد السلام على ليلى ولو كان ميتًا.[١]

كانت بالقرب من القبر بومة، فلما طارت أمام الجمل اضطرب ورمى ليلى الأخيلية على رأسها، فماتت ودُفنت بالقرب من حبيبها الذي لم تستطع العيش معه، لكنها اجتمعت معه بعد الموت.[١]

هل سمعت بقصة كثيّر عزة

كان أول لقاء بين كثيّر وعزة عندما خرج كثيّر يسوق قطيعه، فتوقف يسأل النسوة عن مورد للماء وأرسلن له عزة تُرشده فأحبها، ثم أتته بدراهم من النسوة ليبيعهن كبشًا من قطيعه، فأعطاها الكبش وأخبرها أنّه سيأخذ المال عند عودته، وعندما عاد اشترط أن تكون عزة من ترده إليه، ووقعت عزة في قلبه، وراح يكتب الشعر لها من تلك اللحظة.[٣]

لكنّ أهلها زوّجوها لرجلٍ آخرٍ؛ فمن العادات السائدة في ذلك العصر ألا تُزوّج الفتاة بالرجل الذي شبَّبَ بها، ولكنّ كثيِّرًا لم يتمكن من نسيان عزة وحافظ على كتابة الشعر الذي يصفها فيه، وراح يُسافر إلى الحج أملًا بالاجتماع بها، وفي إحدى المرات كان كلاهما في الحج ولم يعرفا ذلك، فأرسلها زوجها لتشتري سمنًا تُحضّر به الطعام.[٣]

بينما هي تدور على الخيام دخلت خيمة كثيّر وكان يبري أسهمه، فنظر إليها وبرى عظامه دون أن يشعر والدم يسيل منه وهو يتأملها، فاقتربت منه ومسحت له الدم بثوبها، ولما عادت بالسمن ورأى زوجها الدم على ثوبها استحلفها أن تُصدقه، فأخبرته بالحقيقة فأجبرها أن تشتم كثيّر، وحتى بعد أن شتمته برَّر لها كثيّر وحلل لها شتمه،[٣] وقال في ذلك:

يُكَلِّفُها الخَنزيرُ شَتمي وَما بِها

هَواني وَلَكِن لِلمَلِيكِ اِستَذَلَّتِ

هَنيئًا مَرِيئًا غَيرَ داءٍ مُخامِرٍ

لِعَزَّةَ مِن أَعراضِنا ما اِستَحَلَّتِ[٤]

بقي كثيّر على حب عزة والأمل بالزواج منها إلى أن وافتها المنية، ولكثرة ما كان كثيّر يكتب الشعر لعزة ويتغزل فيها نُسِبَ إليها حتى صار يُعرف باسم كثيّر عزة.[٣]

اقرئي عن قصة جميل بثينة

بدأت قصة جميل وبثينة عندما كان جميل مضطجعًا في وادٍ وإبله معه، وكان أهل بثينة في آخر الوادي، فذهبت بُثينة مع أختها إلى مورد الماء وأصابت الإبل بأذى فشتمها جميل وردت عليه شتائمه، بعد ذلك خرج جميل في يوم عيدٍ فرأى بثينة وأختها وجلس معهن، حينها عشق بثينة وراح يزورها عند خروج الرجال ويتبادلان الأحاديث.[٥]

عندما علم الرجال بذلك قرروا ترصده والانتقام منه، ولم يدعوها تذهب لرؤيته، وبعد هجرٍ تمكن من لقائها فعلم أخوها وأبوها أنّه عندها فذهبا بسيفين، وعندما سمعا حديثهما وكيف أنَّ جميلًا يُحبها حبًا عفيفًا عذريًا ولا يبغي منها شيئًا فإنّهما انصرفا وتركاهما وشأنهما،[٥] وقد قال حينها:

وَإِنّي لَأَرضى مِن بُثَينَةَ بِالَّذي

لَوَ اَبصَرَهُ الواشي لَقَرَّت بَلابِلُه

وَبِالنَظرَةِ العَجلى وَبِالحَولِ تَنقَضي

أَواخِرُهُ لا نَلتَقي وَأَوائِلُه[٦]

لما تقدَّم لخطبتها مُنع من الزواج بها بسبب ما قاله فيها من شعرٍ، وزوَّجها أهلها من رجلٍ آخرٍ، وكان جميل يزورها في منزل زوجها خفيةً، فلما عُرف أمره هُدِّدَ بهدر دمه إن عاود زيارتها، فضاقت الدنيا في عينيه على وسعها، وراح يجلس فوق الرمال ويطلب من الريح أن تأتيه بنسمةٍ محملةٍ برائحة بثينة.[٥]

لم يتمكن اليأس من جميلٍ؛ إذ ظلَّ يحاول لقاء بثينة ويكتب الشعر عنها ويذكرها إلى أن جاءه الموت، فذكرها وهو على سرير الموت، وأوصى رجلًا بأن يلبس حلته ويذهب إلى حيث بثينة ويُلقي أبياتًا كان قد كتبها لتسمعها بثينة، فلما رأت حلّة جميل وسمعت أبياته بكت واجتمع كل نساء الحي يبكين معها.[٥]

الموجز المفيد في قصة ذي الرمة ومي

يُروى أنَّ ذا الرمة دخل إلى مجلسٍ كانت فيه مي، وقد ظنت أنه رآها عندما كانت تغسل ثيابها وهي منكشفة، فأرسلت خلفه خادمتها حين خرج لتستقي أخباره، فوجدته يذهب ويعود لينظر إلى مي أكثر من ثلاثين مرةٍ، وقد أحبها وجاءها شعره يتغزل بها بعدها.[٧]

في روايةٍ أخرى، خرج ليبحث عن إبلٍ له بصحبة ابن عمه، فتوقف عند عجوزٍ يطلب منها الماء، ولما طلبت العجوز من مي أن تسكب له الماء فُتِنَ بها وانسكب الماء يمينًا ويسارًا وهو ينظر إليها، فسخرت منه مي وقال حينها أول قصيدةٍ فيها، ثم تزوجت مي لكنّ ذا الرمة كان يزورها وهي في ديار زوجها.[٧]

قصد ذو الرمة منزل زوج مي في إحدى الليالي متأملًا ألا يعرفه فيدخله ليتمكن من التحدث معها، فلما عرفه زوجها لم يدخله، فبقي ذو الرمة في الخارج يلقي الشعر لمي، مما أغضب زوجها وجعله يجبرها أن تخرج وتشتمه، فغضب ذو الرمة وكتب الشعر في امرأةٍ أخرى انتقامًا من مي، لكنه لم يتمكن من محبة سواها.[٧]

بعد مدّة لم يلتقِ فيها بمي، رأته فذمته لدمامة خلقه الذي لا يتناسب مع جمالها، لكنهما تصالحا بعد ذلك، ولم يتوقف عن حبها وقول الشعر فيها إلى أن تُوفي، وذكروا أنّه قال فيها شِعرًا وهو يحتضر، فبقي ذو الرمة العاشق الوفي رغم مرور السنين،[٧] ومما قاله فيها:

إِذا غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينَ لَم يَكَد

رَسيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبرَحُ

فَلا القُربُ يُدني مِن هَواها مَلالَةً

وَلا حُبُّها إِن تَنزِحِ الدَارُ يَنزَحُ

إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطرَةٌ

عَلى النَفسِ كادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ[٨]

استمتعي بقراءة قصة قيس بن الملوّح مع ليلى

يُروى أنّ قيسًا وليلى أحبَّ الواحد منهما الآخر عندما كانا صغارًا يرعيان مواشي أهلهما، وعندما كبر سنه وصار يكتب الشعر لها وتناقله الناس بينهم عُرِفَ حبهما، فجاء لخطبتها وتقدّم في الوقت نفسه شخص آخر لطلب يدها، فأخبروهما أهلها أنّهم سيتركون الخيار لليلى، ولكنّهم أجبروها أن تختار الآخر.[٩]

ساءت حال قيس؛ إذ منع من الزواج بمحبوبته، وكان إذا ارتدى ثوبًا مزّقه، وصار يمشي عاريًا ويلعب بالتراب وعندما تُذكَر أمامه ليلى يعود إليه عقله فيتحدث عنها دون أن يُخطئ بحرفٍ،[٩] وقد قال قيس قصائد كثيرة في حب ليلى، إذ قال:

إِذا ذُكِرَت لَيلى عَقَلتُ وَراجَعَت

رَوائِعُ قَلبي مِن هَوىً مُتَشَعِّبِ

وَقالوا صَحيحٌ ما بِهِ طَيفُ جِنَّةٍ

وَلا الهَمُّ إِلّا بِاِفتِراءِ التَكَذُّبِ

وَلي سَقَطاتٌ حينَ أُغفِلُ ذِكرَها

يَغوصُ عَلَيها مَن أَرادَ تَعَقُّبي[١٠]

ذهب والد قيس وعشيرته إلى والد ليلى يطلبون منه الرحمة بقيسٍ ويُخبرونه عن حاله، فلم يقبل أن يُزوجه من ابنته، بل زوجها لرجلٍ من قومه، وعندما علم قيس فقدَ عقله تمامًا، وراح يسير على غير هدى، إلى أن صادفته ليلى يومًا في الطريق فلما رآها سقط مغشيًا عليه.[٩]

خافت ليلى أن تُفتَضح إن كلمته، ولكن أرسلت له امرأةً تنقل له السلام من ليلى وتُخبره أنَّها لو استطاعت أن تشفيه من دائه لافتدته بنفسها، فقال إنّها الداء والدواء، وبكى وقال شعرًا في حبها، وبقي هائمًا في الأرض ينظم الشعر لليلى إلى أن وُجِدَ ميتًا في أرضٍ خشنةٍ.[٩]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج11، صفحة 141 - 160. بتصرّف.
  2. "لنعم الفتى يا توب كنت إذا التقت"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 5/12/2021.
  3. ^ أ ب ت ث أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج9، صفحة 5 - 30. بتصرّف.
  4. "خليلي هذا ربع عزة فاعقلا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 5/12/2021.
  5. ^ أ ب ت ث أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج8، صفحة 66 - 112. بتصرّف.
  6. "وإني لأرضى من بثينة بالذي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 5/12/2021.
  7. ^ أ ب ت ث أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج18، صفحة 5 - 34. بتصرّف.
  8. "أمنزلتي مي سلام عليكما علي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 5/12/2021.
  9. ^ أ ب ت ث أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني ج2، صفحة 5 - 40. بتصرّف.
  10. "أيا ويح من أمسى يخلس عقله"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 5/12/2021.
42 مشاهدة