اجمل ابيات مجنون ليلى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٠٤ ، ٥ يناير ٢٠٢٠
اجمل ابيات مجنون ليلى

الغزل العذري

الشعر هو كلام موزون على وزن مخصوص وقافية معينة، يُعبّر فيه الشّاعر عن أغراض مختلفة، ومن أغراض الشعر الغزل، وهو فن يتغنّى فيه الشاعر بحبيبته ويذكر محاسنها، وينقسم شعر الغزل إلى قسمين؛ غزل صريح أو ما يسمى بالغزل الحضري، وغزل عذري أو الغزل العفيف، ولكلِّ قسم من أقسام شعر الغزل شعراء، فبرز في شعر الغزل الصريح عمر بن أبي ربيعة، أما شعراء العزل العذري كُثر ومنهم: كثيّر عزة، وجميل بن معمر ويلقب بجميل بثينة، والعباس بن الأحنف، والشريف الرضي، وقيس بن الملوح الملقب بمجنون ليلى، وسنورد في هذا المقال بعضًا أجمل أشعاره[١].


أجمل أبيات مجنون ليلى

قيس بن الملوح أحد شعراء العرب المتيمين، وهو من أهل نجد، عاش في فترة الخلافة الأموية أثناء خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، أحب ليلى العامرية في صغره وعشقها في شبابه ولما خطبها ليتزوجها رفض أهلها أن يزوجوه إياها، ففقد عقله وهام على وجهه، وأصبح يمضي الليالي بين الوحوش في الصحراء، متنقلًا بين نجد والحجاز والشام، وينشد القصائد ويتغنى بحبه العذري لليلى، حتى وجدوه ميتًا بين الحجاره فحملوه إلى أهله، ومن أجمل الأبيات التي قالها في حب ليلى[٢]:

مَتى يَشتَفي مِنكَ الفُؤادُ المُعَذَّبُ

وَسَهمُ المَنايا مِن وِصالِكِ أَقرَبُ

فَبُعدٌ وَوَجدٌ وَاشتِياقٌ وَرَجفَةٌ

فَلا أَنتِ تُدنيني وَلا أَنا أَقرَبُ

كَعُصفورَةٍ في كَفِّ طِفلٍ يَزُمُّها

تَذوقُ حِياضَ المَوتِ وَالطِفلُ يَلعَبُ

فَلا الطِفلُ ذو عَقلٍ يَرِقُّ لِما بِها

وَلا الطَيرُ ذو ريشٍ يَطيرُ فَيَذهَبُ

وَلي أَلفُ وَجهٍ قَد عَرَفتُ طَريقَهُ

وَلَكِن بِلا قَلبٍ إِلى أَينَ أَذهَبُ


أبيات قيس لمن لامه في حب ليلى

تكرر اسم ليلى في الشعر العربي، وأشهر ليلى منهن هي ليلى العامرية محبوبة قيس بن الملوح، ويعنى اسم ليلى أي الليالي المظلمة، وقيل معناه الخمرة، وقد اشتهر استعمال هذا الاسم في الشعر لمن أراد إخفاء اسم محبوبته[٣]، ومن أجمل ما قاله قيس بن الملوح لمن لامه فيه حب ليلى[٤]:

دعوني دعوني قد أطلتم عذابيا

وأنضجتم جلدي بحر المكاويا

دعوني أمت غمًّا وهمًّا وكربةً

أيا ويحَ قلبِي مَنْ بِهِ مِثْلُ ما بيا

دعوني بغمي وانهدوا في كلاءة

مِنَ اللّهِ قد أيقنْتُ أنْ لسْتُ باقِيا

وراءكم إني لقيت من الهوى

تباريح أبلت جدتي وشبابيا

يراني الشوق لو برضوى لهده

ولو بثبير صار مسًّا وسافيا

سقى الله أطلالًا بناحية الحمى

وإن كن قد أبدين للناس ما بيا

مَنَازلُ لو مَرَّتْ عَلْيها جِنَازتِي

لقالَ الصَّدَى: يا حَامِلَيَّ انزِلا بيا

فأشهد الرحمن من كان مؤمنًا

ومَنْ كَان يَرْجُو اللّه فهْو دَعَا لِيا

لحَى اللّهُ أقوامًا يقولون إنَّنا

وجدنا الهوى في النأي للصب شافيا

فما بال قلبي هده الشوق والهوى

وأنضج حر البين مني فؤاديا

ألا ليت عيني قد رأت من رآكم

وهذا قميصِي من جَوَى البين بالِيا

فقلت نسيم الريح أد تحيتي

إليها وما قد حل بي ودهانيا

فأشكره إني إلى ذاك شائق

فيا ليت شِعري هل يكونُ تلاقيا

مُعَذِّبتي لولاكِ ما كنتُ هائمًا

أبيتُ سَخينَ العين حَرَّانَ باكيا

معذبتي قد طال وجدي وشفَّنِي

هواك فيا للناس قل عزائيا

معذِّبتي أوردتِني مَنْهَلَ الردَى

وأخلفت ظني واحترمت وصاليا

خليلي إني قد أرقت ونمتما

لبرق يمان فاجلسا عللانيا

خليليَّ لو كنتُ الصحيحَ وكنتُما

سقيمين لم أفعل كفعلكما بيا

خليلي مدا لي فراشي وارفعا

وسادي لعل النوم يذهب ما بيا

خليليَّ قد حانت وفاتِيَ فاطلُبا

لي النعش والأكفان واستغفرا ليا

وإن مِتُّ مِن داء الصبابة أبْلِغا

شبيهة ضوء الشمس مني سلاميا


أبيات توجّع قيس على فراق ليلى

تعلق قيس بليلى منذ صغره، وكانا يخرجان معًا يرعيان الإبل، فلما كبر قيس وليلى مُنعا من اللّقاء، فبقي قيس متعلّق بليلى تعلقًا شديدًا، ونصحته أمّه بأن يكتم حبّه لها حتى يتزوجها، لأنه لو علم أهلها بحبّهما سيمنعونها من الزواج به، فلم يسمع وأخذ يقول الشعر ويعلن حبّه، فرفض أهلها تزويجهما، وحتى ينسى حبه لها أخذه أبوه للحج لكنّه دعا الله أن يزيده تعلقًا بليلى[٥]، ومن الأبيات التي قالها يتذكر فيها الأيام التي كان يلتقي ليلى فيها[٦]:

تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا

وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا

وَيَومٍ كَظِلِّ الرُمحِ قَصَّرتُ ظِلَّهُ

بِلَيلى فَلَهّاني وَما كُنتُ لاهِيا

بِثَمدينَ لاحَت نارُ لَيلى وَصُحبَتي

بِذاتِ الغَضى تُزجي المَطِيَّ النَواجِيا

فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَبًا

بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَردًا يَمانِيا

فَقُلتُ لَهُ بَل نارُ لَيلى تَوَقَّدَت

بِعَليا تَسامى ضَوءُها فَبَدا لِيا

فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضى

وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا

فَيا لَيلَ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٍ

إِذا جِئتُكُم بِاللَيلِ لَم أَدرِ ماهِيا

خَليلَيَّ إِن لا تَبكِيانِيَ أَلتَمِس

خَليلًا إِذا أَنزَفتُ دَمعي بَكى لِيا

فَما أُشرِفُ الأَيفاعَ إِلّا صَبابَةً

وَلا أُنشِدُ الأَشعارَ إِلّا تَداوِيا

وَقَد يَجمَعُ اللَهُ الشَتيتَينِ بَعدَما

يَظُنّانِ كُلَّ الظَنِّ أَن لا تَلاقِيا

لَحى اللَهُ أَقوامًا يَقولونَ إِنَّنا

وَجَدنا طَوالَ الدَهرِ لِلحُبِّ شافِيا

وَعَهدي بِلَيلى وَهيَ ذاتُ مُؤَصِّدٍ

تَرُدُّ عَلَينا بِالعَشِيِّ المَواشِيا

فَشَبَّ بَنو لَيلى وَشَبَّ بَنو ابنِها

وَأَعلاقُ لَيلى في فُؤادي كَما هِيا

إِذا ما جَلَسنا مَجلِسًا نَستَلِذُّهُ

تَواشَوا بِنا حَتّى أَمَلَّ مَكانِيا

سَقى اللَهُ جاراتٍ لِلَيلى تَباعَدَت

بِهِنَّ النَوى حَيثُ احتَلَلنَ المَطالِيا

أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ

وَقَد عِشتُ دَهرًا لا أَعُدُّ اللَيالِيا

وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني

أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا

أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها

بِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا

وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها

وَعُظمَ الجَوى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا

أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اسمَها

وأشبَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا

خَليلَيَّ لَيلى أَكبَرُ الحاجِ وَالمُنى

فَمَن لي بِلَيلى أَو فَمَن ذا لَها بِيا

لَعَمري لَقَد أَبكَيتِني يا حَمامَةَ ال

عَقيقِ وَأَبكَيتِ العُيونَ البَواكِيا

خَليلَيَّ ما أَرجو مِنَ العَيشِ بَعدَما

أَرى حاجَتي تُشرى وَلا تُشتَرى لِيا

وَتُجرِمُ لَيلى ثُمَّ تَزعُمُ أَنَّني

سَلوتُ وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا

فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ

أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا

خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ وَلا نَرى

خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا

وَإِنّي لَأَستَحيِيكِ أَن تَعرِضِ المُنى

بِوَصلِكِ أَو أَن تَعرِضي في المُنى لِيا


المراجع

  1. "الغزل: ما هي أنواع شعر الغزل وما هو؟"، mklat، اطّلع عليه بتاريخ 27-12-2019. بتصرّف.
  2. "متى يشتفي منك الفؤاد المعذب"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  3. "(ليلى) في أقوال مشهورة"، diwanalarab، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019. بتصرّف.
  4. "دعوني دعوني قد أطلتم عذابيا"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.
  5. "قيس بن الملوَّح أشهر المجانين"، uaelocalnews.wordpress، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.
  6. "تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 28-12-2019.